حكم المحكمة العليا يعزز استقلالية الاحتياطي الفيدرالي ويحصن وارش
مثّل قرار المحكمة العليا الاميركية الاخير نقطة تحول مفصلية في الجدل الدائر حول حدود تدخل الرئيس في استقلالية البنك المركزي. واكدت المحكمة في حكمها ان محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك تتمتع بحماية قانونية تمنع اقالتها التعسفية. وبينت المحكمة ان البنك المركزي الاميركي يحظى بوضع تاريخي ودور فريد يبرر استمرار هذه الحصانة المؤسسية. واوضحت ان هذا القرار لم يصب في مصلحة كوك فحسب بل عزز موقف رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في مواجهة الضغوط السياسية المحتملة.
كشفت المحكمة العليا عن انقسام في الاراء بواقع خمسة قضاة مقابل اربعة في هذا الملف. واظهر القرار رفض المحكمة لمحاولة الرئيس دونالد ترمب عزل ليزا كوك خلال النزاع القضائي القائم. واشارت المحكمة الى ان قبول مبررات الاقالة كان سيحول الحماية التي اقرها الكونغرس الى مجرد اجراءات شكلية قابلة للالغاء. وفي المقابل ايدت المحكمة اقالة مسؤولين في وكالات فيدرالية اخرى مما منح الرئيس صلاحيات واسعة في معظم الهيئات المستقلة باستثناء الاحتياطي الفيدرالي.
اضاف مراقبون ان كيفين وارش يعد الرابح الاكبر من هذا المسار القانوني. ووضح ان وارش الذي تولى رئاسة البنك المركزي مؤخرا بات يتمتع بحصانة اكبر تمنع البيت الابيض من ممارسة ضغوط عبر التهديد باعادة تشكيل مجلس المحافظين. وقال المؤرخ مارك سبيندل ان هذا القرار يمنع فتح ابواب التدخل السياسي ويحمي قدرة رئيس الفيدرالي على اداء مهامه باستقلالية تامة.
اوضح ترمب من جانبه ان القرار المتعلق بالوكالات الاخرى يمثل انتصارا كبيرا لصلاحياته الدستورية. ومع ذلك قلل من اهمية حكم ليزا كوك واصفا اياه بالاجراء المؤقت ومتعهدا بمواصلة مساعيه. ومن جهتها نفت كوك ارتكاب اي مخالفات مؤكدة ان القضية ذريعة سياسية للضغط عليها بسبب سياستها النقدية.
اظهر الحكم التزام القضاء الاميركي بمبدأ استقلالية السياسة النقدية عن السلطة التنفيذية. وبينت التجارب التاريخية في السبعينات ان تدخل السياسة في قرارات الفائدة قد يؤدي الى تضخم كبير. واكدت المحكمة ان استقلالية الفيدرالي ليست مجرد تقليد سياسي بل مبدأ دستوري يحظى بحماية قضائية صارمة لضمان بناء القرارات على البيانات الاقتصادية بعيدا عن الحسابات الانتخابية.







