المحكمة العليا الامريكية تحمي استقلالية الاحتياطي الفدرالي وتمنع عزل ليزا كوك

{title}
راصد الإخباري -

رسخت المحكمة العليا في الولايات المتحدة مبدأ استقلالية مجلس الاحتياطي الفدرالي عن السلطة التنفيذية في قرار قضائي يعد من الاهم في السياسة النقدية الامريكية منذ عقود. وأظهر الحكم رفض المحكمة لمحاولة الرئيس الامريكي دونالد ترمب اقالة محافظة الاحتياطي الفدرالي ليزا كوك. مؤكدة ان اعضاء المجلس لا يمكن عزلهم دون اتباع الاجراءات القانونية المنصوص عليها.

وصوتت المحكمة بأغلبية خمسة قضاة مقابل اربعة لصالح بقاء ليزا كوك في منصبها مؤقتا. ورفضت المحكمة طلب ادارة ترمب السماح باقالتها اثناء استمرار الدعوى القضائية التي رفعتها للطعن في قرار عزلها.

وقال رئيس المحكمة جون روبرتس ان تصميم الاحتياطي الفدرالي يقوم على الاستقلال عن الضغوط السياسية. مبينا ان السياسة النقدية يجب الا تكون عرضة للتدخل السياسي. واضاف روبرتس ان الكونغرس هو من منح المحافظين ولايات طويلة تمتد الى 14 عاما مع النص على عدم جواز عزلهم الا لسبب مشروع. وهو ما يمنح المؤسسة استقرارا كبيرا.

واوضح ان اي تعديل لهذا النظام ينبغي ان يصدر عن الكونغرس لا عن السلطة التنفيذية. ويرى مراقبون ان نجاح ترمب في القضية كان سيشكل سابقة قانونية تفتح المجال امام اقالة اعضاء اخرين لا يوافقون توجهاته بشأن اسعار الفائدة.

وأوضحت المحكمة في حيثيات قرارها انها فصلت في القضية على اساس اجرائي ضيق. معتبرة ان ادارة ترمب لم تمنح كوك الاشعار القانوني ولا الفرصة الكافية للدفاع عن نفسها. وبموجب هذا القرار ستبقى كوك في منصبها طوال فترة نظر الدعوى التي قد تمتد لاشهر.

وترجع جذور القضية الى اتهامات وجهتها ادارة ترمب الى كوك تتعلق بشروط تمويل عقاري قبل انضمامها للمجلس. ونفت كوك هذه الاتهامات مؤكدة انها محاولة لممارسة ضغوط سياسية بسبب رفضها اتخاذ قرارات نقدية استجابة لرغبات البيت الابيض.

وتعد ليزا كوك من ابرز الاقتصاديين الامريكيين وتشغل عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي منذ عام 2022. وهي اول امرأة سوداء تنضم للمجلس في تاريخ البنك المركزي الامريكي. وعرفت طوال مسيرتها بمواقفها الداعمة لاستقلالية السياسة النقدية.

وكشفت المحكمة في الوقت نفسه عن حكم اخر منح الرئيس سلطة اوسع لاقالة اعضاء هيئات تنظيمية اخرى. لكنها شددت على ان الاحتياطي الفدرالي يختلف بسبب مسؤوليته المباشرة عن ادارة السياسة النقدية. ويؤكد الخبراء ان هذا القرار يعيد رسم حدود السلطة التنفيذية مع ابقاء البنك المركزي بمنأى عن التدخلات السياسية المباشرة.

وينظر المستثمرون الى استقلالية البنوك المركزية كركيزة اساسية لاستقرار الاسواق المالية. واكدت المحكمة ان اي محاولة لعزل المسؤولين يجب ان تستند الى اسباب قانونية واضحة وتضمن حق الدفاع والمراجعة القضائية.