ديون الهامش في وول ستريت تقترب من مستويات قياسية وسط مخاوف من انهيار السوق
تتزايد مؤشرات القلق داخل وول ستريت مع استمرار الاسهم الاميركية في تسجيل مستويات قياسية مدفوعة بزخم قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. واوضح محللون ان الاعتماد المتزايد على الاقتراض والاستثمارات ذات الرافعة المالية يثير مخاوف حقيقية من تحول الصعود الحالي الى مصدر اضطراب حاد في حال انعكاس اتجاه السوق.
وكشفت بيانات هيئة تنظيم القطاع المالي الاميركي فينرا ان ديون الهامش التي يقترضها المستثمرون من شركات الوساطة لشراء الاسهم والاوراق المالية سجلت مستوى تاريخيا عند 1.4 تريليون دولار بعد ارتفاعها بنسبة 54 في المئة خلال شهر مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. واضاف مراقبون ان الاصول المستثمرة في صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية تواصل نموها السريع مدفوعة باقبال المستثمرين على منتجات تضاعف الحركة اليومية للمؤشرات والاسهم الفردية.
وبين مارك هاكيت كبير استراتيجيي الاسواق في شركة نيشنوايد لادارة الاستثمارات ان القلق لا يقتصر على ارتفاع الاقتراض فحسب بل يمتد الى تداخل مستويات متعددة من المخاطرة. واشار الى ان بعض المستثمرين يستخدمون التمويل بالهامش لشراء عقود خيارات مرتبطة بصناديق استثمار تعتمد اساسا على الرافعة المالية وهو ما يضاعف حجم المخاطر بصورة كبيرة.
واظهرت التقديرات ان استثمارات صناديق التحوط والمستثمرين الافراد تدفقت بكثافة نحو صناديق الرافعة المالية لتتضاعف اصولها وتصل الى 220 مليار دولار بين نهاية مارس وبداية يونيو. وتركزت معظم هذه التدفقات في الصناديق المرتبطة بمؤشرات التكنولوجيا واشباه الموصلات واسهم شركات كبرى مثل تسلا وانفيديا.
واوضح محللون في بنك باركليز ان صناديق الرافعة المالية اشترت مشتقات مالية بقيمة 300 مليار دولار منذ نهاية مارس مما دفع صناع السوق لشراء الاسهم الاساسية للتحوط وخلق طلبا اضافيا رفع الاسعار. واضافوا ان هذه الالية قد تعمل في الاتجاه المعاكس عند تراجع الاسواق حيث تؤدي خسائر الصناديق الى تقليص مراكزها الاستثمارية ما يجبر صناع السوق على بيع الاسهم ويزيد من الضغوط البيعية ويعمق موجة الهبوط.
واشار خبراء الاسواق الى ان تضخم حجم بعض صناديق الرافعة المالية جعلها تؤثر في حركة الاسهم بدلا من تتبعها وهو ما يفاقم التقلبات خاصة في قطاع اشباه الموصلات. ومع تنامي هذه المخاطر بدأت بعض شركات الوساطة مثل تشارلز شواب في اتخاذ اجراءات احترازية عبر تشديد متطلبات الاقتراض بالهامش وفرض حدود اكثر صرامة على عملائها لتجنب تضخيم تقلبات الاسواق في حال حدوث عمليات بيع واسعة.







