ضغوط دولية على لبنان لتفكيك الاقتصاد الموازي والخروج من اللائحة الرمادية
لم يفض قرار مجموعة العمل المالي الدولية فاتف بتجديد تصنيف لبنان ضمن القائمة الرمادية للدول التي تعاني قصورا في مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب الى احداث ارتدادات مستجدة على التعاملات المالية عبر الحدود. وبدلا من ذلك وجه القرار انذارا للسلطات الحكومية والنقدية بضرورة استكمال التدابير القانونية والاجرائية لتفكيك ظاهرة الاقتصاد الموازي والتدفقات النقدية غير المشروعة خارج نطاق القطاع المالي.
واوضح مسؤول مالي ان النتائج الكارثية للحرب الاخيرة على المستويات الانسانية والاعمارية والاقتصادية لا تشكل اعذارا لتبرير بطء المعالجات المطلوبة من السلطات الادارية والقضائية والامنية. واضاف ان هذه الظروف لا تحجب المخاطر الكامنة لتمديد الاقامة السيادية في حيز الشبهات التي ينتجها الاقتصاد الموازي واستغلال ضعف النظام المالي.
وبين المسؤول المالي وجود تداخل شائك بين المسارين السياسي والاقتصادي حيث يفرض هدف حصرية السلاح واستعادة شرعية الانشطة المالية على السلطات الالتزام بالشروط الدولية. واشار الى ان هذه المتطلبات ضرورية لحشد الدعم الخارجي لإنهاء الحرب والانخراط في مرحلة التعافي عبر بوابة صندوق النقد الدولي للخروج من الانحدار في التصنيفات السيادية.
وكشفت الضغوط الدولية عن اولوية محاصرة القنوات المالية غير المشروعة بما في ذلك المهن غير المالية وبعض المؤسسات المرتبطة بحزب الله مثل جمعية القرض الحسن التي تعد مستهدفة من قبل المجتمع الدولي. ورغم التصنيف الرمادي يحظى القطاع المالي الشرعي بتقييم ايجابي يستند الى منظومة قانونية تستجيب للمعايير الدولية مع التنويه بإجراءات البنك المركزي في التحقق من مصادر الاموال.
واكد حاكم البنك المركزي كريم سعيد ان اخراج لبنان من اللائحة الرمادية يشكل اولوية اساسية لضمان دور موثوق في النظام المالي العالمي. وقال ان تمديد التصنيف يقيد علاقات المراسلة المصرفية ويرفع تكلفة المعاملات المالية مشددا على انه لا يمكن تجاهل الاقتصاد الموازي وما يسببه من اختراق للنظام المالي.
واضاف الحاكم ان مصرف لبنان اتخذ اجراءات واسعة شملت الاعتماد على شركات متخصصة في مكافحة الاقتصاد الاسود وتعزيز متطلبات اعرف عميلك والشفافية المتعلقة بالمستفيد الحقيقي. كما اطلق البنك المركزي عملية تدقيق جنائي بالتنسيق مع وزارتي المالية والعدل تشمل كامل المدفوعات للفترة السابقة وحتى نهاية عام 2023.
وتابع الحاكم ان البنك المركزي يتعاون بشكل وثيق مع السلطات القضائية المحلية والاجنبية في دول مثل سويسرا وفرنسا والمانيا لملاحقة الاموال المحولة بصورة غير مشروعة. ووفقا لتقييم فاتف يلتزم لبنان بالعمل على تعزيز فاعلية نظام مكافحة غسل الاموال من خلال خطة عمل تتضمن 10 نقاط اساسية لمعالجة القصور الاستراتيجي.
وتشمل هذه الخطة تقييم مخاطر تمويل الارهاب وضمان تنفيذ طلبات المساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المطلوبين واسترداد الاصول. كما يتعين على السلطات تعزيز فهم المهن غير المالية للمخاطر وتطبيق عقوبات رادعة على المخالفات المرتبطة بغسل الاموال مع ضمان تحديث معلومات المستفيد الحقيقي.
واظهر التقرير ضرورة زيادة التحقيقات والملاحقات القضائية في قضايا غسل الاموال بما يتناسب مع المخاطر المحددة. واختتمت التوصيات بوجوب تعزيز القدرة على كشف عمليات النقل غير المشروعة عبر الحدود للعملات والمعادن النفيسة وتطبيق رقابة قائمة على المخاطر على المنظمات غير الهادفة للربح.







