انتعاش زراعة الارز في العراق بفضل الامطار والسياسات المائية
شهد انتاج الارز في العراق انتعاشا ملحوظا خلال الموسم الحالي بعد سنوات من الجفاف الحاد ونقص المياه. واوضح مراقبون ان هذا التحسن جاء مدفوعا بارتفاع مناسيب نهري دجلة والفرات وزيادة المخزونات المائية. مبينا ان ذلك سمح للحكومة بتوسيع المساحات المخصصة لزراعة المحصول الى اعلى مستوى لها منذ اربع سنوات.
كشفت المعطيات الميدانية في منطقة المشخاب بمحافظة النجف وسط العراق عن عودة المزارعين الى زراعة الارز بعد مواسم من التوقف بسبب شح المياه. واضاف المزارعون انهم استفادوا بشكل مباشر من تحسن الامدادات المائية الناتج عن الامطار الغزيرة وزيادة التدفقات القادمة من دول المنبع.
قال مهدي سحر الجبوري نائب وزير الزراعة العراقي ان الوزارة وافقت هذا العام على زراعة نحو 362 الف دونم من الارز. واوضح ان هذه المساحة تعد طفرة كبيرة مقارنة بـ 200 دونم فقط خلال العام الماضي عندما فرضت ازمة المياه قيودا مشددة على المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه.
اظهرت بيانات خبراء المياه ارتفاع احتياطيات العراق المائية من نحو 4.5 مليارات متر مكعب في العام الماضي الذي شهد ازمة جفاف حادة الى نحو 30 مليار متر مكعب في العام الحالي. ومن المتوقع ان يصل انتاج الارز العراقي هذا الموسم الى نحو 300 الف طن. وسيتم توجيه الجزء الاكبر من المحصول الى برنامج البطاقة التموينية الحكومي الذي يوفر المواد الغذائية المدعومة للاسر العراقية. في حين ستظل البلاد بحاجة الى استيراد نحو 800 الف طن من الارز لتلبية الطلب المحلي.
اكد المتحدث باسم وزارة التجارة العراقية محمد حنون ان الحكومة تنظر الى زيادة انتاج الارز المحلي بوصفها فرصة لتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية للبلاد. وقال حنون ان الارز المنتج محليا سيستخدم ايضا كاحتياطي استراتيجي كون هذه السلعة تمثل اولوية قصوى للحكومة العراقية. واضاف المتحدث ان العراق تمكن من التعامل مع تداعيات اغلاق مضيق هرمز خلال الحرب الاخيرة بفضل امتلاكه مخزونات استراتيجية كبيرة من السلع الاساسية. موضحا ان هذه الاحتياطيات منحت الحكومة مرونة في الحركة والقدرة على الاستمرار في توفير الامدادات رغم الاضطرابات التي شهدتها الاسواق وسلاسل التوريد.
حذر خبراء من ان الانتعاش الزراعي في العراق قد لا يكون مستداما في ظل التغيرات المناخية المتسارعة. ويصنف العراق كخامس اكثر دول العالم تعرضا لمخاطر التغير المناخي وفقا للامم المتحدة. وبين المختصون ان البلاد لا تزال تعتمد على دول الجوار في تامين 70% من مواردها المائية. مما يجعلها عرضة لتقلبات تدفقات المياه القادمة من تركيا وايران. ويرى المختصون ان الحفاظ على مكاسب الموسم الحالي يتطلب تحسين كفاءة الري وربط التوسع الزراعي بمستويات المياه المتاحة الى جانب تعزيز التعاون الاقليمي بشأن ادارة الموارد المائية المشتركة.







