تاثير موجة الحر على الاقتصاد الاوروبي بين الانتعاش والاضطراب

{title}
راصد الإخباري -

شهدت القارة الاوروبية انعكاسات اقتصادية واسعة النطاق نتيجة موجة الحر القياسية التي تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في مناطق متعددة. واظهرت البيانات ان هذه الظاهرة فرضت ضغوطا حادة على قطاعات النقل والطاقة والزراعة في وقت ساهمت فيه في انعاش الطلب على قطاعات اخرى كالفنادق واجهزة التكييف.

كشفت التقارير الميدانية ان المانيا وفرنسا وسويسرا وبريطانيا سجلت درجات حرارة تاريخية خلال شهر يونيو الجاري. وبينت المؤشرات ان هذه الموجة امتدت لتشمل ايطاليا ودولا اخرى وسط تحذيرات جدية من استمرار تأثيرها السلبي على الانشطة الاقتصادية والبنية التحتية.

اوضح مراقبون ان درجات الحرارة المرتفعة ادت الى زيادة ملحوظة في الطلب على الفنادق لا سيما في فرنسا حيث لجأ السكان الى حجز غرف مكيفة هربا من الحرارة التي وصلت في باريس الى 40.9 درجة مئوية. واضافت المصادر ان الفنادق والمنتجعات الريفية المجهزة بمسابح او التي تتميز بجدران حجرية حافظت على برودتها شهدت اقبالا كبيرا من قبل المواطنين.

أظهرت حركة الاسواق في اوروبا قفزة في مبيعات اجهزة التكييف والمراوح الكهربائية. واضافت شركات اسيوية متخصصة انها سجلت ارتفاعا كبيرا في الطلب الاوروبي على معدات التبريد لمواجهة الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة.

قال خبراء ان قطاعات حيوية تعرضت لضغوط كبيرة حيث علقت شركات السكك الحديدية في المانيا بعض الرحلات مع اتاحة الغاء الحجوزات مجانا بسبب مخاطر تمدد القضبان وتأثر الاشارات الكهربائية. واضافت السلطات انها اضطرت لاغلاق جزء من الطريق السريع قرب هامبورغ نتيجة تشقق الاسفلت بفعل الحرارة.

بينت التطورات في سويسرا ان محطة بيزناو النووية اوقفت مفاعليها مؤقتا بسبب ارتفاع حرارة مياه نهر آر مما حد من قدرة المحطة على التبريد. واضافت تقارير ان دولا عدة عمدت الى الغاء او تأجيل مهرجانات وحفلات موسيقية وتقليص مسارات منافسات رياضية لتفادي مخاطر الاجهاد الحراري.

كشفت الاوضاع في ايطاليا ان القطاع الزراعي يواجه مخاوف بعد انخفاض منسوب نهر بو الى مستويات قياسية. واوضح خبراء ان تسرب مياه البحر الى الاراضي الزراعية يهدد الانتاج والمحاصيل وسط تحذيرات من استنفاد الاحتياطيات المائية خلال فترة وجيزة.

يرى اقتصاديون ان موجات الحر لم تعد ظاهرة موسمية بل خطرا هيكليا يؤثر على انتاجية العمال. واظهرت تقديرات اكسفورد ايكونوميكس ان موجة حر تستمر 4 ايام قد تخفض نمو انتاجية العمل الفصلية بنحو 1.5 نقطة مئوية في بريطانيا ونقطتين في اوروبا الغربية.

قدرت دراسة لشركة اليانز ان فرنسا قد تخسر ما يصل الى 240 مليار دولار من الناتج الاقتصادي بين 2026 و2030 نتيجة تراجع الانتاجية. واضافت الدراسة ان ايطاليا واسبانيا قد تواجهان خسائر تصل الى 147 و120 مليار دولار على التوالي.

اوضح خبراء المناخ ان تكرار وشدة هذه الموجات يفرض على الحكومات الاوروبية تسريع الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للحرارة وتحديث شبكات الطاقة والمياه للحد من الخسائر الاقتصادية مستقبلا.