مخاطر الانقسام النقدي في السودان وتداعياته على الاقتصاد

{title}
راصد الإخباري -

لم يعد الانقسام في السودان مقتصرا على الجغرافيا والادارة والخدمات فحسب بل بدأ يلامس واحدة من اكثر مؤسسات الدولة حساسية. وكشفت تقارير عن رصد تداول اوراق نقدية جديدة من فئتي 1000 و500 جنيه في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع وهي اصدارات تعود لبنك السودان المركزي في مايو 2022 مما اثار تساؤلات جوهرية حول مستقبل وحدة العملة الوطنية وقدرة البنك المركزي على بسط ولايته على الكتلة النقدية في البلاد.

واضافت المصادر ان الحكومة الموالية للدعم السريع والتي تتخذ من نيالا عاصمة لها سمحت بتداول فئات ورقية تحمل توقيع محافظ بنك السودان المركزي السابق حسين يحيى جنقول بعد اعادة تعيينه في المنصب ذاته كمحافظ للبنك المركزي الموازي. وبينت التقارير ان حكومة نيالا حظرت فئات اخرى موقعة من المحافظ الحالي برعي الصديق في وقت اعلن فيه رئيس وزراء الحكومة الموازية محمد حسن التعايشي عن سياسات نقدية تهدف لبناء نظام مالي متكامل.

واوضح مصرفيون وخبراء اقتصاديون ان الخطر الحقيقي لا يكمن في تداول الورقة النقدية بحد ذاتها بل في الجهة التي تتحكم في اصدارها وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على فاعلية السياسات الاقتصادية والثقة بالعملة الوطنية واستقرار النظام المالي. واشار الخبراء الى ان فاعلية السياسة النقدية تعتمد اساسا على قدرة بنك السودان المركزي على بسط ولايته على الكتلة النقدية وادارة السيولة للحد من الضغوط على سوق النقد الاجنبي والتحكم في التضخم.

وذكرت دراسات حديثة ان الاقتصاد غير الرسمي في السودان يمثل نحو 60 في المائة من النشاط الاقتصادي وهي نسبة مرتفعة تحد من فاعلية السياسات وتضعف قدرة الدولة على قياس النشاط الاقتصادي. واظهرت بيانات بنك السودان المركزي ان العملة المتداولة لدى الجمهور استحوذت على نحو 97.4 في المائة من اجمالي العملة المتداولة مما يشير الى اتساع ظاهرة التعاملات النقدية المباشرة خارج الجهاز المصرفي.

وقال خبراء في هذا الصدد ان تداول كتل نقدية خارج ولاية البنك المركزي يفاقم اختلالات الاقتصاد ويعرقل ادارة المعروض النقدي. ورغم ذلك يرى محللون ان سيناريو مضي البلاد في اتجاه نظامين مصرفيين مستقلين من الناحية الفنية يبدو غير مرجح في المدى المنظور نظرا لصعوبة توفر متطلبات العمل المصرفي الكامل في ظل الظروف الراهنة.

واكد وزير المالية السابق ابراهيم البدوي ان ما حدث امر متوقع في ظل استمرار الحرب لسنوات معتبرا ان المعضلة الاكبر تتمثل في الاصرار على القتال. واوضح رئيس وزراء حكومة تأسيس محمد حسن التعايشي من جانبه ان حكومته تمضي في انفاذ سياسات نقدية بهدف بناء نظام مالي متكامل دون التعليق المباشر على طباعة العملة متهما الحكومة التي يقودها الجيش باستخدام تغيير العملة كاداة ضغط في الحرب.