تاثير بريكست على المالية البريطانية وازمة كير ستارمر السياسية

{title}
راصد الإخباري -

كشفت الازمة السياسية التي اطاحت بحكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تحديات هيكلية عميقة تواجه المالية العامة في بريطانيا. واظهرت التطورات الاخيرة ان عجز الدولة عن تمويل اولوياتها لم يعد مجرد ازمة سياسية عابرة بل نتيجة مباشرة لتقلص قاعدة الايرادات الضريبية منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

واضافت التقارير ان الجدل الاقتصادي اليوم انتقل من مجرد الحديث عن الناتج المفقود الى التركيز على خسائر الخزانة العامة التي ضيقت هامش المناورة امام الحكومات المتعاقبة. واوضحت الدراسات الصادرة عن مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني ان القيود المفروضة على الاقتراض وتعهدات منع رفع الضرائب الرئيسية جعلت من اثار البريكست قيدا ملازما لكل موازنة جديدة.

وبينت التحليلات ان الاقتصاد البريطاني بات اصغر مما كان عليه قبل سنوات نتيجة تراجع كثافة التجارة. واظهرت حسابات منصة بريكست فاكت بيس ان الخسارة السنوية في الناتج المحلي قد تعادل نحو 116 مليار جنيه استرليني. واكد الاقتصاديون ان التمييز بين خسارة الناتج وخسارة الايرادات الضريبية يعد جوهريا لان الاخيرة هي التي تحدد قدرة الحكومة على الانفاق دون اللجوء للاقتراض.

واشار الخبراء الى ان محاولات تعويض التجارة المفقودة عبر اتفاقيات دولية جديدة لم تحقق سوى نتائج محدودة للغاية. واوضح مركز الاداء الاقتصادي في كلية لندن للاقتصاد ان المكاسب المتوقعة من هذه الاتفاقيات لا تقارن بحجم الخسائر الناجمة عن الابتعاد عن السوق الاوروبية.

واضافت المعطيات المالية ان الخلافات التي ادت لاستقالة ستارمر تعكس ضغوطا تراكمية ناتجة عن تداخل ثلاثة قيود رئيسية. وتمثلت هذه القيود في تعهدات انتخابية بعدم رفع الضرائب وقواعد الانضباط المالي الصارمة اضافة الى تشدد الاسواق المالية تجاه اي توسع غير ممول.

واوضحت الدراسات ان العجز الضريبي السنوي الذي يتراوح بين 40 و50 مليار جنيه استرليني حول خلافات الموازنة الى ازمة حكم حقيقية. ورغم ان البريكست ليس العامل الوحيد في الازمة نظرا لتبعات جائحة كورونا وازمة الطاقة الا ان الاقتصاديين اجمعوا على انه اضاف عبئا هيكليا دائما على المالية العامة البريطانية.

وبينت المراجعات الاقتصادية ان التقديرات حول حجم الضرر لا تزال محل خلاف لكن حتى في ادنى تقديراتها تظل الفجوة المالية كافية لتقويض قدرة الحكومة على التوسع في الانفاق العام. واختتمت التقارير بان الاثر المالي للبريكست تجسد في سنوات من ارتفاع الضرائب وضبط الانفاق مما جعل المالية العامة تواجه تحديا يتجاوز في مداه اي دورة حكومية واحدة.