خسائر فادحة تهدد افريقيا بسبب تعثر تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية

{title}
راصد الإخباري -

يواجه المشروع الاكبر للتكامل التجاري في القارة الافريقية تحديات كبيرة بعد مرور سنوات على توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الافريقية في كيغالي. واوضح مسؤولون وخبراء ان المشروع لا يزال رهين التجاذبات بين الالتزام السياسي وبطء التنفيذ على ارض الواقع. مبينا ان كلفة هذا التأخير تتزايد لتطال قطاعات التصنيع والاستثمار والامن الغذائي والتجارة البينية.

ودعا المشاركون خلال منتدى مراكش الاقتصادي البرلماني الى ضرورة الاسراع في التفعيل الكامل للاتفاقية. محذرين من ان استمرار التعثر يكبد شعوب القارة خسائر اقتصادية فادحة. واشاروا الى ان الاتفاقية تهدف في جوهرها الى تسهيل التدفق الحر للسلع والخدمات. مع تقديرات تشير الى امكانية رفع حجم الاقتصاد الافريقي الى 29 تريليون دولار بحلول منتصف القرن.

واظهرت بيانات التجارة الافريقية نموا في حركة السلع الاساسية. الا ان التجارة البينية لا تزال متواضعة ولا تتجاوز 15 في المئة من اجمالي تجارة القارة. وقال الخبير الاقتصادي سيد الخير عمرو ان هذه المؤشرات تكشف اعتماد الدول الافريقية المفرط على شركاء من خارج القارة. واضاف ان تفعيل اتفاقية المنطقة الحرة قد يسهم في تعزيز التجارة البينية بنسبة تتجاوز 52 في المئة بمجرد الغاء الرسوم الجمركية.

وحذر رشيد ساري رئيس المركز الافريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة من ان القارة تفوت فرصا تاريخية للنمو رغم امتلاكها احتياطيات هائلة من المعادن والغاز. واكد ان مساهمة افريقيا في الاقتصاد العالمي لا تزال هزيلة. واوضح ان ملفات حيوية مثل قواعد المنشأ في قطاع السيارات والمنسوجات لا تزال معطلة. اضافة الى تأخر الدول في مواءمة منظوماتها الجمركية.

وحدد لحسن حداد الخبير الدولي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية عوامل معقدة تعيق هذا المسار. مبينا ان ضعف البنية التحتية والربط اللوجستي يجعل تكلفة النقل داخل القارة من الاعلى عالميا. واضاف ان الحواجز غير الجمركية والتعقيدات البيروقراطية وتخوف بعض الدول من المنافسة تظل عوائق رئيسية امام التقدم. واشار الى ان غياب التكامل المالي وضعف الارادة السياسية في تنفيذ الاصلاحات الوطنية يضاعفان من صعوبة الوضع.

وكشفت تقديرات تقرير المستقبل الافريقي ان استمرار الوضع الراهن قد يؤدي الى ضياع مكاسب ضخمة بحلول عام 2043. واظهرت الدراسات ان القارة قد تخسر اكثر من 110 مليارات دولار في قطاع التصنيع ونحو 397 مليار دولار في قطاع الخدمات. واكد المتخصصون ان تجزئة السوق الافريقية تضعف الموقف التفاوضي للقارة امام القوى العالمية.

وخلص الخبراء الى ان التفعيل الكامل للاتفاقية يعد صمام امان للامن الغذائي والنمو الاقتصادي. واضافوا ان خلق سوق موحدة تضم اكثر من مليار مستهلك سيجذب استثمارات اجنبية ضخمة ويساهم في توطين التكنولوجيا. واكدوا ان الانتقال من الالتزام السياسي الى التنفيذ العملي هو السبيل الوحيد لتحويل افريقيا الى قوة اقتصادية متكاملة.