موجات الحر تضرب اقتصاد اوروبا وتضغط على دخل الاسر

{title}
راصد الإخباري -

تفرض موجات الحر الحالية في عدد من دول اوروبا ضغوطا متزايدة على اقتصادات القارة. واظهرت المتابعات ان هذه الظروف المناخية تؤثر بشكل مباشر على دخل الاسر وإنتاجية الشركات والمحاصيل الزراعية وكلفة التامين والإنفاق العام. وبينت هيئة الارصاد الفرنسية ان العشرات من الادارات وضعت تحت مستوى الانذار الاحمر والبرتقالي مع تسجيل درجات حرارة قياسية تصل الى 40 درجة مئوية في الظل.

واوضحت هيئة الارصاد الجوية البريطانية انها اضطرت الى اصدار انذار احمر للحر الشديد في اجزاء من وسط وجنوب انجلترا وويلز. واضافت هيئة الارصاد الهولندية ان درجات الحرارة قد تصل الى 40 درجة مئوية محليا. وكشفت التقارير الميدانية عن تداعيات ملموسة شملت اغلاق المدارس وتباطؤ حركة القطارات وانقطاع الكهرباء عن الاف المنازل في فرنسا فضلا عن اضطرار المزارعين لحصاد الحبوب ليلا لتجنب ساعات الحر الشديد.

وقال باحثون في دراسة منشورة بدورية غلوبال انفايرونمينتال تشانج ان موجات الحر والجفاف زادت خطر الفقر في اوروبا بنحو 1.1 نقطة مئوية. واضافت الدراسة ان اجتماع الظاهرتين يضر بدخل الاسر اكثر من حدوث كل منهما منفردا. واوضحت منظمة كليميت اناليتكس ان هذا التاثير خفض متوسط دخل الاسر في اوروبا بنحو 3% مع خسائر اكبر في المناطق الاكثر تعرضا مثل مدريد ووسط اسبانيا والمجر.

وذكر مركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الاوروبية ان الحر يقلل ساعات العمل الفعلية ويخفض وتيرة الاداء نتيجة الاجهاد الحراري. وقدر المركز ان عشرات المناطق الاوروبية قد تتعرض لخسائر سنوية في انتاجية العمل تتجاوز 1% بحلول منتصف القرن بسبب هذه الظروف. واكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان الاثر يكون اكبر في الشركات الاصغر والاقل انتاجية ويزداد مع طول موجة الحر وارتفاع الرطوبة.

وكشفت وكالة البيئة الاوروبية ان الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة في الاتحاد الاوروبي بلغت نحو 822 مليار يورو بين عامي 1980 و2024. واوضحت الوكالة ان السنوات الاربع الاخيرة جاءت ضمن اكبر خمس سنوات من حيث الخسائر المالية. وبينت التقارير ان موجات الحر مسؤولة عن نحو 95% من الوفيات المرتبطة بالطقس المتطرف في اوروبا.

واضافت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ ان اوروبا تعد اسرع قارات العالم احترارا. وتوقعت دراسة كليميت اناليتكس ان ينخفض دخل الاسرة الاوروبية في المتوسط بنسب متفاوتة قد تصل الى 27% في حال استمرار مسار الاحترار العالمي الحالي بحلول نهاية القرن مع تسجيل خسائر اشد في دول مثل اليونان واسبانيا ورومانيا وبلغاريا وقبرص.