ازمة تصدير التمور في ليبيا مع اقتراب الموسم الجديد
تصاعدت حالة من الجدل الواسع بين المزارعين والمصدرين في ليبيا عقب قرار وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية حظر تصدير عدد من الموارد الزراعية والبحرية. واعتبر العاملون في قطاع التمور ان هذا القرار يهدد مصالحهم بشكل مباشر خاصة مع اعتماد القطاع بشكل كبير على الاسواق الخارجية لتصريف فائض الانتاج.
واوضحت الوزارة ان هذه الاجراءات تندرج ضمن حزمة تنظيمية مؤقتة تهدف الى ضمان وفرة السلع في السوق المحلية والحد من ارتفاع الاسعار. وبينت الوزارة ان القرار الذي صدر في الحادي والعشرين من ابريل ياتي في اطار توجه حكومي لضبط متطلبات السوق الداخلية.
وكشفت بيانات منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة ان انتاج ليبيا من التمور وصل الى نحو 188 الف طن. واظهرت الاحصائيات ان القطاع يمثل ركيزة اساسية في مناطق الجفرة والكفرة وسبها والواحات حيث يعتمد الاف المزارعين على زراعة النخيل كدخل رئيسي.
وقال ابراهيم نصر عضو مجلس ادارة الاتحاد العام لمصدري التمور ان الكميات الجاهزة للتصدير ما تزال كبيرة رغم اقتراب نهاية الموسم. واضاف ان اكثر من 4 الاف طن من التمور عالقة حاليا في الحاويات وعلى ارصفة الموانئ او في المستودعات. واشار الى وجود 3 الاف طن اضافية لدى المزارعين مما يضع ضغطا كبيرا على مرافق التخزين قبل حلول الموسم الجديد.
واكد نصر ان استمرار حالة عدم اليقين بشان التصدير يهدد ثقة المستوردين في دول مثل المغرب وتركيا والهند واندونيسيا. واوضح ان التردد في اتخاذ قرارات واضحة قد يدفع هؤلاء المستوردين للبحث عن اسواق بديلة مما يلحق ضررا طويل الامد بالمنتج الليبي.
واضاف ان استمرار الحظر قد يؤدي الى انهيار الاسعار لتصبح اقل من تكلفة الانتاج خاصة مع ارتفاع مصاريف العمالة والخدمات الزراعية. واشار الى ان تداعيات الحظر تمتد لتشمل قطاعات النقل والتعبئة والتغليف والصناعات المرتبطة بها.
واكد مكتب وزير الاقتصاد والتجارة ان هدف الاجراءات ليس الاضرار بالمنتجين بل حماية السوق المحلية. واوضح المكتب ان الوزارة تركز على ضمان وفرة السلع الاساسية وتلبية احتياجات المواطنين في هذه المرحلة. واضاف المكتب ان التصدير يظل اداة مهمة لدعم الاقتصاد الوطني لكن الظروف الحالية تتطلب اعطاء الاولوية للامن الغذائي.
ويرى المحلل الاقتصادي عبد الكريم الجديدي ان الحل لا يكمن في الحظر الشامل بل في الادارة الذكية للفائض. وقال الجديدي ان المعالجة يجب ان تبدا من تحسين سلاسل التوريد ودعم الانتاج الزراعي وتطوير مرافق التخزين الاستراتيجي لتعزيز القيمة المضافة للمنتج الليبي.







