الاستثنائية الاميركية تدفع الدولار نحو موجة صعود قوية
يدخل الدولار الاميركي النصف الثاني من العام مدعوما بزخم صعودي قوي في ظل تصاعد التوقعات برفع اسعار الفائدة الاميركية واستمرار تدفق الاستثمارات نحو الاصول الاميركية مدفوعة بما يعرف بالاستثنائية الاميركية وهو ما قد يمهد لمزيد من الضغوط على العملات الرئيسية الاخرى.
واظهرت البيانات ان الدولار الاميركي يعد افضل العملات اداء خلال النصف الاول من العام بعدما ارتفع بنحو 3 في المائة في تحول لافت مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي عندما كان قد تراجع باكثر من 10 في المائة مسجلا اكبر خسارة له خلال النصف الاول من العام منذ اوائل سبعينات القرن الماضي بفعل تداعيات سياسة الرسوم الجمركية الاميركية.
واوضح المحللون انه رغم تراجع اسعار الطاقة وانحسار بعض مخاطر التضخم مع تزايد الامال بالتوصل الى وقف دائم لاطلاق النار في الحرب الاميركية الايرانية فان متانة الاقتصاد الاميركي المدعومة بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي عززت قناعة المستثمرين بان الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون نحو رفع اسعار الفائدة وليس خفضها.
وبينت التقارير ان هذا المشهد يواصل دعم الدولار الذي يستفيد ايضا من استمرار التوترات الجيوسياسية كما يبقي النهج المتشدد لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش تركيز الاسواق منصبا على التضخم الذي لا يزال اعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.
وكشف المتداولون انهم يتوقعون حاليا رفع اسعار الفائدة مرة واحدة على الاقل خلال العام الحالي مع احتمال متقارب لزيادة ثانية في تحول ملحوظ مقارنة بما كانت تسعره الاسواق قبل اسابيع قليلة.
وقال ستيفن جين الرئيس التنفيذي وكبير مسؤولي الاستثمار في شركة يوريزون اس ال جي لادارة الاصول ان الاصول الاميركية اصبحت اكثر تكلفة لكن ذلك لا يبدو كافيا لردع المستثمرين مضيفا ان الشركات الاميركية والاصول المقومة بالدولار لا تزال تتمتع بجاذبية استثنائية مشيرا الى ان الشركات الاجنبية تواصل ضخ استثمارات كبيرة في الولايات المتحدة لتعزيز وجودها هناك وهو ما يوفر دعما اضافيا للعملة الاميركية.
واشار جوزيف بورتيل مدير المحافظ في شركة نيوبيرغر الى انه يعتقد بقوة ان الخطر الاكبر على المدى القريب يتمثل في استمرار ارتفاع الدولار نتيجة زيادة اسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة مضيفا ان شركته لا تزال تتوقع ضعف الدولار على المدى الطويل في ظل المخاوف الهيكلية المرتبطة باستدامة المالية العامة للحكومة الاميركية.
واشار بنك مورغان ستانلي في مذكرة بحثية الى انه لا يمكن استبعاد تراجع اليورو الى مستوى 1.10 دولار على المدى القريب اذا استمرت الاسواق في تسعير سياسة نقدية اكثر تشددا من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
واضاف مبروك شتوان الرئيس العالمي لاستراتيجية الاسواق في شركة ناتيكس لادارة الاستثمار ان الاقتصاد القوي يقترن عادة بعملة قوية مؤكدا ان الولايات المتحدة هي الاكثر استفادة من البيئة الاقتصادية الحالية حيث يحصد الفائز كل شيء.







