بعد عقد من بريكست لندن تحتفظ بصدارة المال العالمي رغم فقدان جواز السفر الاوروبي

{title}
راصد الإخباري -

فقدت مدينة لندن مكانتها كأكبر قطب للخدمات المالية داخل الاتحاد الاوروبي منذ خروج بريطانيا من التكتل قبل عقد من الزمن. وأوضح البنك المركزي الاوروبي أن لندن لم تعد قادرة على بيع خدماتها المالية داخل الاتحاد بالسهولة التنظيمية السابقة بعد فقدان نظام جواز السفر المالي الذي كان يمنح الشركات المرخصة في العاصمة البريطانية حق خدمة عملاء الاتحاد الاوروبي.

وكشفت مؤسسة مدينة لندن في تقريرها الاحدث عن التنافسية المالية العالمية أن ناتج الخدمات المالية والمهنية المرتبطة بها في المملكة المتحدة سجل 307 مليارات جنيه استرليني في 2024. ما يمثل نحو 12% من الناتج الاقتصادي البريطاني. وأضافت المؤسسة أن القطاع ساهم بـ110 مليارات جنيه كضرائب في 2023. كما يوظف القطاع أكثر من 2.4 مليون شخص. وبينت المؤسسة أن القطاع بات اكثر اعتمادا على تنويع اسواقه عالميا نحو الولايات المتحدة واسيا والشرق الاوسط.

وقال جوناثان بورتس استاذ الاقتصاد والسياسة العامة في كينغز كوليدج لندن إن الاثر الاقتصادي العام لبريكست كان سلبيا كما توقع الاقتصاديون. مرجحا أن يكون الناتج المحلي الاجمالي البريطاني اقل بنحو 3% إلى 5% مما كان سيكون عليه لولا الخروج. وأشار بورتس إلى أن الخروج اضعف مدينة لندن لكن الضرر لم يكن بالحجم الذي خشيه كثيرون. مبينا أن لندن ما تزال اكبر مركز مالي في اوروبا.

وذكر البنك المركزي الاوروبي أن خروج بريطانيا جعلها دولة ثالثة. واوضح أن غياب احكام تجارة مالية في اتفاق التجارة دفع شركات في سوق التأمين اللندنية إلى اعادة الهيكلة وانشاء شركات تابعة داخل الاتحاد لمواصلة خدمة العملاء الاوروبيين. وأظهرت بيانات شركة ارنست آند يونغ أن 44% من كبريات شركات الخدمات المالية اعلنت خططا لنقل بعض عملياتها إلى الاتحاد الاوروبي. وانتقلت اصول بريطانية تزيد على 1.3 تريليون جنيه استرليني إلى الاتحاد.

واضافت البيانات أن باريس وفرانكفورت ودبلن كانت الوجهات الابرز للوظائف والعمليات المالية. بينما اشارت ابحاث اكاديمية إلى أن الانتقالات الفعلية كانت اقل من التوقعات الاولية. وتابع ريان رسول الباحث في الشؤون الاقتصادية الاوروبية أن ما حدث لم يكن ولادة لندن جديدة داخل اوروبا بل تشرذم المراكز المالية بين عواصم اوروبية عدة.

واظهر مؤشر المراكز المالية العالمية جي اف سي آي 39 الصادر في مارس 2026 أن لندن لا تزال في المركز الثاني عالميا بعد نيويورك. كما كشفت ذا سيتي يو كي أن المملكة المتحدة ما تزال اكبر مصدر صاف للخدمات المالية في العالم بفائض تجاري ضخم في 2024. واوضحت البيانات أن الولايات المتحدة اصبحت اكبر شريك تجاري للخدمات المالية في بريطانيا.

واكد تقرير مشترك لمؤسستي مدينة لندن ونيو فاينانشال أن الترابط بين اسواق الاتحاد الاوروبي والمملكة المتحدة لا يزال حقيقة قائمة. اذ لا يزال ثلثا تداول المشتقات المقومة باليورو يحدث في لندن. كما يدار خمس الصناديق المقيمة في الاتحاد الاوروبي من المملكة المتحدة.