قفزة تاريخية في فائض الميزان التجاري السعودي بفضل مرونة إعادة التصدير

{title}
راصد الإخباري -

كشفت التطورات الاقتصادية الاخيرة عن مرونة استثنائية يتمتع بها الاقتصاد السعودي في مواجهة الهزات الجيوسياسية حيث قفز فائض الميزان التجاري السلعي للمملكة بنسبة تتجاوز 100 في المئة على اساس سنوي ليصل الى 25.4 مليار ريال. واظهرت البيانات الاحصائية ان فترة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تحولت الى شهادة نجاح للمنظومة اللوجستية السعودية حيث قفز بند اعادة التصدير الى قمة تاريخية غير مسبوقة مسجلا 15.5 مليار ريال نتيجة نجاح المملكة في تحويل موانئها الى مسارات بديلة لاستيعاب حركة الشحن الاقليمية.

واوضحت المؤشرات الاولية الصادرة عن الهيئة العامة للاحصاء تحولا ايجابيا في حركة التجارة الدولية السلعية يعكس متانة القطاع الخارجي للمملكة وقدرتها على الحفاظ على زخمها التجاري رغم التحديات المحيطة حيث تضاعف الفائض السلعي مدفوعا بزيادة الصادرات الكلية وترشيد الانفاق على الواردات. وذكرت النشرة الرسمية ان الصادرات السلعية الاجمالية حققت نموا بنسبة 9.3 في المئة لتبلغ 101 مليار ريال.

وبينت البيانات ان هذا النمو جاء بدعم رئيسي من ارتفاع الصادرات النفطية بنسبة 11.7 في المئة لتصل الى 69.6 مليار ريال الى جانب نمو الصادرات غير النفطية شاملة اعادة التصدير بنسبة 4.5 في المئة. وعزز هذا الاداء زيادة صادرات قطاع الالات والاجهزة والمعدات الكهربائية بنسبة 74 في المئة لتستحوذ على حصة كبيرة من اجمالي السلع المعاد تصديرها.

واكد خبراء ومختصون ان هذا النشاط اللوجستي المكثف جاء في وقت استفادت فيه المملكة من تحويل حركة الشحن الاقليمية لتفادي اضطرابات الملاحة عبر تعزيز دور موانئ البحر الاحمر في جدة وينبع وتفعيل خط انابيب شرق غرب لضمان استمرار تدفق السلع. وكشفت التقارير عن تراجع اجمالي الواردات السلعية بنسبة 5.2 في المئة مما اسهم بشكل مباشر في دعم المكاسب المحققة للميزان التجاري للمملكة.

وقال عضو مجلس الشورى فضل بن سعد البوعين ان القفزة في فائض الميزان التجاري تعكس قدرة الاقتصاد السعودي على الحفاظ على مرونته امام اضطرابات التجارة العالمية. واضاف ان نمو الصادرات غير النفطية واعادة التصدير لمستوى تاريخي يعكس توجها استراتيجيا نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز دور البلاد كمركز لوجستي يربط بين ثلاث قارات.

واوضح المستشار واستاذ القانون التجاري الدكتور اسامة بن غانم العبيدي ان الاداء التجاري يبرز اهمية الاستثمارات السابقة في البنية التحتية للموانئ وشبكات النقل التي تحولت الى ادوات عملية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي عند حدوث الازمات. واختتم مبينا ان فائض الميزان التجاري يؤكد صحة سياسة المملكة نحو زيادة الصادرات الوطنية وتقليل الاعتماد على النفط بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030.