استبدلوا عقوبة الثلاثة سنوات من السجن الى زراعة الاشجار

{title}
راصد الإخباري -



عمان – 20 حزيران 2026 -  كشف المحامي سميح العجارمة عن صدور قرار قضائي جديد يعكس توجهاً متقدماً في منظومة العدالة الأردنية، تمثل في استبدال عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات بحق مُدان في قضية ابتزاز، بعقوبة مجتمعية بديلة، وذلك في إطار تطبيق أحكام بدائل العقوبات السالبة للحرية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية، والتي تهدف إلى إعادة التوازن بين الردع الجنائي وإتاحة فرصة الإصلاح للمحكوم عليهم، بما ينسجم مع روح العصر ومتطلبات العدالة الإنسانية.

وأوضح العجارمة، الذي تولى الدفاع عن المحكوم عليه في هذه القضية، أن المحكمة المختصة وافقت خلال الأسبوع الماضي على الطلب الذي تقدّم به نيابة عن موكله، والقاضي باستبدال عقوبة السجن التي كانت قد صدرت بحقه لمدة ثلاث سنوات كاملة، بإلزامه بتنفيذ 1825 ساعة من العمل غير مدفوع الأجر لخدمة المجتمع، وهو عدد الساعات الذي يعادل مدة العقوبة المحكوم بها، وفقاً للأسس والمعايير المعتمدة في مثل هذه البدائل. وبموجب هذا القرار، سيؤدي المحكوم عليه أعمالاً زراعية لدى وزارة الزراعة ومديرية الحراج، بمعدل خمس ساعات يومياً، على أن تُستكمل العقوبة البديلة خلال مدة لا تتجاوز سنتين، مع الالتزام بكافة الشروط والضوابط التي حددتها المحكمة لضمان جدية التنفيذ وتحقيق الهدف الإصلاحي المنشود.

وأشار العجارمة، في حديثه عن هذه القضية، إلى أن عدداً من المحكومين الذين تنطبق عليهم شروط الاستفادة من بدائل الحبس لا يتقدمون بطلبات بهذا الخصوص، ويعزى ذلك إما إلى عدم معرفتهم الكافية بالأحكام القانونية التي تتيح لهم هذه الإمكانية، أو إلى اعتقادهم السائد بأن هذه الطلبات لن تحظى بموافقة القضاء، وهو اعتقاد يفتقر إلى الدقة في ضوء التطور الملحوظ في السياسة العقابية الأردنية التي تشجع على التوسع في استخدام العقوبات المجتمعية كخيار استراتيجي.

وأكد العجارمة أن العقوبات المجتمعية تحمل في طياتها فوائد جمّة تتجاوز الجانب العقابي، فهي تسهم بشكل فعال في إعادة تأهيل المحكوم عليهم وإدماجهم في المجتمع، بعيداً عن الآثار السلبية للاختلاط بأصحاب السوابق داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، مما يحميهم من التأثر بالسلوكيات السلبية ويعزز فرصهم في العودة إلى حياة طبيعية ومنتجة. كما أن هذه العقوبات تحقق منفعة عامة ملموسة من خلال الأعمال التي يقدمها المحكومون للمجتمع، سواء في القطاع الزراعي أو غيره من المجالات الخدمية، إلى جانب دورها المهم في التخفيف من حدة الاكتظاظ داخل مراكز الإصلاح، مما ينعكس إيجاباً على أوضاعها ويوفر بيئة أكثر ملاءمة للجميع.

وشدد المحامي العجارمة على أن التوسع في تطبيق العقوبات البديلة ينسجم تماماً مع الدعوات المتجددة إلى تعزيز نهج الإصلاح والعدالة ضمن الأطر القانونية المعمول بها، ويعكس رؤية متطورة للعدالة الجنائية ترتكز على إعطاء الأولوية لإصلاح الإنسان وإعادة تأهيله، بما يحقق المصلحة الفضلى للمجتمع والدولة على حد سواء، داعياً في الوقت ذاته إلى تكثيف الجهود التوعوية لنشر المعرفة بهذه البدائل بين المحامين والمحكومين على حد سواء، لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من المستحقين من هذه المكاسب القانونية والإنسانية.