مستقبل الضرائب في عصر الذكاء الاصطناعي وتحديات تمويل الحكومات
انتقل الجدل الدائر حول الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة من نقاشات الابتكار وتقييم الشركات إلى تساؤلات جوهرية حول كيفية تمويل الحكومات لنفسها في ظل التهديدات التي تواجه الوظائف التقليدية وتراجع الإيرادات الضريبية الناتجة عن العمل البشري.
كشفت تقارير صحفية أن تنامي قدرات الأنظمة الذكية والمخاوف المتزايدة بشأن سوق العمل دفعا صناع السياسات والاقتصاديين وشركات التقنية إلى طرح أفكار غير تقليدية لتقاسم المكاسب الاقتصادية لهذه التكنولوجيا. وأظهرت التقديرات أن استبدال العمالة البشرية بالأنظمة الذكية قد يؤدي إلى تآكل القاعدة الضريبية التي تعتمد عليها الميزانيات العامة مما يفرض البحث عن مصادر بديلة.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في هذا السياق إنه سيناقش مع مسؤولي شركات التكنولوجيا إمكانية إعادة جزء من المكاسب إلى الجمهور. مبينا أن مثل هذه الخطوات قد تجعل المجتمع أكثر ثراء. وفي الاتجاه نفسه. يعتزم السيناتور بيرني ساندرز تقديم مشروع قانون يفرض ضريبة لمرة واحدة على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي لتحويل نصف أسهمها إلى صندوق سيادي يوزع عوائده على المواطنين على غرار تجربة ألاسكا.
أوضحت شركة اوبن اي اي بدورها مقترحا يسمح للحكومات بامتلاك حصص في شركات الذكاء الاصطناعي والجهات المستفيدة منها. بينما حذر منتقدون من أن امتلاك الدولة لحصص مباشرة قد يخلق تضاربا بين الدور التنظيمي والمصالح المالية للدولة.
وأضاف خبراء أن هناك مقترحات لفرض ضرائب مباشرة على استخدام الذكاء الاصطناعي تشمل رسوما على الرموز الحاسوبية أو مراكز البيانات المستهلكة للطاقة. وأشار مؤيدو هذه التوجهات إلى أن زيادة تكلفة الاعتماد على هذه التقنيات قد تبطئ وتيرة الاستغناء عن العمال وتمنح أسواق العمل فرصة للتكيف.
دعا النائب غريغ كاسار إلى هذا التوجه. بينما اقترحت السيناتور إليزابيث وارن فرض رسوم على استهلاك الطاقة في مراكز البيانات. كما طالب المرشح الرئاسي السابق أندرو يانغ بفرض ضرائب على وكلاء الذكاء الاصطناعي عوضا عن العمالة البشرية.
أظهر النقاش وجود انقسام اقتصادي حول كيفية التعامل مع رأس المال التكنولوجي. فبينما يرى البعض أن هذه الضرائب تحد من فجوة عدم المساواة. يحذر آخرون من عرقلة الابتكار. وأضاف المحللون أنه في حال تراجع الاعتماد على ضرائب الدخل المرتبطة بالأجور. فقد تتجه الحكومات نحو توسيع نطاق ضرائب الاستهلاك مثل ضريبة القيمة المضافة لضمان استدامة الإيرادات في اقتصاد تتغير فيه العلاقة بين العمل والضرائب بشكل جذري.







