الحكومة "بتهت علينا" والبترا مستهدفة
راصد الإخباري -
عدي أبو مرخية
أكد مستثمرون وأصحاب منشآت سياحية وممثلون عن المجتمع المحلي في البترا أن المدينة تمر بواحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية والسياحية في تاريخها، مشيرين إلى أن الواقع على الأرض يختلف بشكل كبير عن الصورة التي يتم تقديمها رسمياً حول أوضاع القطاع السياحي.
وقالوا خلال لقاء مع صحفيين إن الحركة السياحية تشهد تراجعاً حاداً ، ما أدى إلى إغلاق عشرات المنشآت الفندقية وتفاقم الأعباء المالية على العاملين في القطاع، مؤكدين أن البترا تعيش حالة اقتصادية صعبة انعكست على مختلف القطاعات المرتبطة بالسياحة.
وأشاروا إلى أن عدد من الفنادق أغلقت أبوابها، فيما تواجه منشآت أخرى خطر التوقف عن العمل، لافتين إلى أن مئات الأسر باتت تعاني من صعوبات معيشية نتيجة اعتماد المنطقة بشكل شبه كامل على النشاط السياحي كمصدر رئيسي للدخل.
وأضافوا أن العديد من العاملين في القطاع استنزفوا مدخراتهم وباع بعضهم ممتلكاته لتغطية الالتزامات المالية المتراكمة، في ظل استمرار تراجع أعداد الزوار وغياب الحلول الفاعلة لمعالجة الأزمة.
وأكدوا أن سكان البترا باتوا يشعرون بأن منطقتهم "مستهدفة بالتهميش والإهمال"، مشيرين إلى أن الأزمات المتلاحقة لم تقابل بإجراءات كافية لحماية القطاع أو الحفاظ على استدامة الأعمال المرتبطة بالسياحة.
وقالوا إن "الحوار مع الحكومة كأنها بتهت علينا"، مؤكدين أن اللقاءات والاجتماعات المتكررة لم تنعكس حتى الآن على شكل قرارات عملية تسهم في التخفيف من معاناة العاملين في القطاع السياحي.
وأضافوا أن "وادي موسى أصبحت مستهدفة"، في ظل تزايد الأعباء المالية واستمرار التراجع الاقتصادي، مشيرين إلى أن المنطقة لا تملك بدائل اقتصادية حقيقية يمكن أن تعوض خسائر القطاع السياحي.
وأكدوا أن الأزمة وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة، لدرجة أن "الخبز في وادي موسى أصبح بالدين"، في إشارة إلى الضائقة المعيشية التي تعيشها العديد من الأسر نتيجة تراجع الدخل وتراكم الالتزامات المالية.
وأشاروا إلى أن عدداً كبيراً من العائلات يواجه صعوبات في سداد أقساط القروض وفواتير الكهرباء والمياه والرسوم المختلفة، فيما باتت بعض المنشآت مهددة بالإغلاق الكامل بسبب تراكم الديون.
وأكدوا أن المطالب التي يجري طرحها لا تتمثل في تقديم مساعدات أو منح مالية، وإنما اتخاذ إجراءات طارئة تساعد القطاع على الصمود حتى تعود الحركة السياحية إلى مستوياتها الطبيعية، وفي مقدمتها تأجيل القروض البنكية والأقساط المستحقة، وتخفيف الأعباء الضريبية والرسوم المختلفة.
وطالبوا بتوفير سيولة مالية للمنشآت السياحية المتضررة، وتفعيل البرامج الحكومية الداعمة للقطاعات المتأثرة، إضافة إلى إعادة النظر في الرسوم والغرامات والتكاليف التشغيلية التي أصبحت تشكل عبئاً كبيراً على المستثمرين وأصحاب الأعمال.
وأشاروا إلى أن مدينة وادي موسى تعتمد بشكل رئيسي على السياحة، في ظل محدودية البدائل الاقتصادية الأخرى، ما جعل آثار الأزمة أكثر قسوة على السكان والعاملين في القطاع.
وقالوا إن "لا دعم مباشر ولا تأجيل للقروض والأقساط"، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، مؤكدين أن البنوك تعد أحد أهم مفاتيح الحل في المرحلة الحالية.
وأضافوا أن "عندما تعود السياحة نستطيع الدفع، ولا نريد منّة من أحد"، مطالبين بإجراءات مؤقتة تضمن استمرار المنشآت والعاملين حتى استعادة النشاط السياحي عافيته.
كما طالبوا بتفعيل صندوق المخاطر وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع، مؤكدين أن استمرار الأزمة دون تدخلات عملية سيؤدي إلى مزيد من الإغلاقات والخسائر الاقتصادية والاجتماعية.
وشددوا على أن البترا تمثل أحد أهم المقاصد السياحية في الأردن، وأن الحفاظ على استدامة القطاع فيها يتطلب قرارات عاجلة واستثنائية تتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها المنطقة وسكانها، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية أعمق خلال الفترة المقبلة.







