اسراييل تستغل ثغرات عائلية للوصول لقيادات حماس
كشفت تقارير صحفية اليوم أن إسرائيل كثفت جهودها للوصول إلى قيادات سياسية وعسكرية في حركة حماس منذ هجوم السابع من أكتوبر. وأوضحت التقارير أن إسرائيل واجهت صعوبات في تحقيق ذلك، ولم تنجح إلا بعد وقت طويل من اندلاع الحرب في قطاع غزة.
أضافت التقارير أن مسؤولين إسرائيليين كبار اعترفوا بالصعوبات التي واجهتهم في بداية الحرب للوصول إلى قيادات حماس، وخاصة قادة كتائب القسام. وأشارت إلى أن قادة القسام استغلوا الأنفاق في التخفي والتنقل، قبل أن تتغير تحركاتهم ويصبحوا ملاحقين فوق الأرض.
أظهرت معلومات تتبعتها الشرق الأوسط أن بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت إليهم إسرائيل بعد تواصلهم مع عائلاتهم أو اللقاء بهم، وكان آخرهم عز الدين الحداد. وأوضحت أن الحداد تولى قيادة كتائب القسام بعد اغتيال محمد السنوار في مايو 2025.
قال مصدر ميداني في حماس للشرق الأوسط إن إسرائيل واجهت عجزا في الوصول إلى قيادات الحركة والقسام في بداية الحرب، على عكس ما كان يجري على جبهات أخرى. وأضاف المصدر أن إسرائيل نجحت في الوصول بشكل أسهل لقيادات في حزب الله اللبناني وحتى في إيران، ولكنها واجهت صعوبة في الوصول لقيادات مؤثرة داخل حماس.
أكدت مصادر ميدانية في حماس أن بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم. وبينت المصادر أن تلك العائلات كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة استخبارات إسرائيل، وأنه لم يتبين أن أيا منهم كان متعاونا مع تلك الأجهزة بعد تحقيقات أجريت.
أوضحت المصادر أن كل عملية اغتيال تقع يتم التحقيق فيها فورا بهدف الوصول إلى أسباب الثغرات الأمنية التي أدت إلى ذلك.
تعترف المصادر جميعها بأنه بعد تدمير كبير للأنفاق واستهدافها بشكل واسع من قبل القوات الإسرائيلية، ومع تصاعد العمليات البرية، لم تعد هناك حلول كثيرة لدى قيادات حماس وجناحها المسلح. وأشارت إلى أنهم كانوا يُنقلون من مكان إلى آخر بطرق مختلفة، وأن كثيرين كانوا يتحركون وحدهم بإجراءات أمنية خاصة بهم.
أشارت التقارير إلى أن إحدى العمليات التي شهدت ثغرة أمنية تتعلق بالعائلة هي لجوء محمد الضيف القائد العام لكتائب القسام إلى أرض فيها مبنى يعود لرافع سلامة، قائد لواء خان يونس، حيث تم اغتيالهما سويا في يوليو 2024.
يتبين من معلومات حصلت عليها الشرق الأوسط أن تلك الأرض تعود لرافع سلامة، الذي كان باعها لشخص آخر ثم اشتراها لاحقا سرا. وأوضحت المعلومات أن إسرائيل وصلتها تأكيدات استخباراتية بوجود الضيف، وتبين أنه كان يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، وأبلغ عن المكان، مما أدى لتنفيذ عملية قصف واسعة النطاق.
لاحقا، أعدمت حماس شخصا آخر يعتقد أنه كان يتعاون مع إسرائيل، وهو من عائلة الشخص الذي اشترى الأرض من سلامة فترة قبل أن يستعيدها سلامة منه سرا بإعادة شرائها.
أفادت التقارير بأن إسرائيل لم تكن تمتلك أي معلومات حقيقية أو صورة حديثة لمحمد الضيف حتى أول 4 أشهر من الحرب على غزة، قبل أن تحصل على صور له داخل مواقع للقسام احتلتها إسرائيل ودمرتها. وأشارت إلى أن إسرائيل فوجئت من حالته الصحية الجيدة.
اعترفت مصادر إسرائيلية سابقة بأن الشاباك لم تكن لديه معلومات دقيقة حول الحالة الصحية للضيف، وكان يعتقد أنه مبتور القدم أو يعاني من إصابة في قدميه، إلا أنه تبين أنه كان سليما.
أشارت التقارير إلى أن إسرائيل كانت قد اغتالت أيمن نوفل قائد لواء الوسطى في كتائب القسام داخل منزل لأحد أقاربه في مخيم البريج، في السابع عشر من أكتوبر 2023.
في يونيو 2025، اغتالت إسرائيل حكم العيسى، وهو فلسطيني من مواليد الكويت شارك في حروب الشيشان وأفغانستان وسوريا، وتلقى تدريبا مكثفا في إيران. وأوضحت التقارير أنه اغتيل برفقة زوجته وحفيدته بعد أن التقيا بعد فترة من الملاحقة والتخفي، وذلك داخل شقة سكنية.
كما اغتالت إسرائيل حذيفة الكحلوت الشهير باسم أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، مع زوجته وأطفاله خلال وجودهم في شقة سكنية بحي الرمال في أغسطس 2025. وتقول مصادر من حماس إن الكحلوت بقي في منطقة شمال قطاع غزة خلال الحرب، بينما كانت عائلته نازحة إلى جنوبه، وبعد عودة النازحين التقى بها مستغلا فترة الهدوء.
في الثالث عشر من ديسمبر 2025، اغتالت إسرائيل رائد سعد، أحد أبرز قادة كتائب القسام، بعد أن خرج من شقة سكنية تعود لعائلته التي كان يزورها.
تكشف مصادر من حماس أن قيادات ميدانية أخرى تعرضوا للمواقف نفسها، واضطروا لزيارة عائلاتهم أو الوجود معها في ظل الملاحقة الإسرائيلية لهم وتكثيف الهجمات وانعدام وجود أماكن آمنة.
توضح المصادر أنه لم تسجل خروقات أمنية كبيرة حقيقية، ولكن غالبية الثغرات نبعت من الملاحقة والمتابعة المستمرة لعائلات وأقارب تلك القيادات. وأشارت إلى أنه كان هناك بعض الحالات سجل فيها اكتشاف متخابرين مع إسرائيل.
أفادت التقارير بأن آخر من اغتالتهم إسرائيل بعد ملاحقة مطولة هو عز الدين الحداد، بعد زيارته لعائلته. وبينما تروج أجهزة أمن إسرائيل أنه اغتيل داخل شقة سكنية بحي الرمال، تؤكد مصادر ميدانية من حماس أنه اغتيل داخل مركبة كان يقودها برفقة زوجته وابنته.
وفقا لما كشفته تلك المصادر، فإن ما بين قصف الشقة السكنية والمركبة كانت هناك فترة زمنية تزيد على 15 دقيقة، وأنه كان قد غادر الشقة مع زوجته وابنته قبل الهجوم بنحو 40 دقيقة. وأشارت إلى أنه توجهوا جميعا في زيارة لشقيقه، وعند مغادرته المكان للتوجه لزيارة ابنته الأخرى، تعرضت المركبة التي كان يقودها للقصف.
اعتبرت تلك المصادر أن الرواية الإسرائيلية تؤكد من جديد أن أجهزة مخابراتها لم تكن تعلم بشكل دقيق مكان وجود الحداد، وأنها تستغل مراقبتها لعائلات القيادات والنشطاء الميدانيين، وتقصف أحيانا أماكن وجودهم لمجرد اعتقاد سائد لديها بإمكانية وجود القيادات في تلك الأماكن.
وفقا لمصادر إسرائيلية، فإنه بعد رصد لأيام تم الوصول إلى الحداد عبر عائلته التي كان يتردد على شقتها السكنية، بينما قالت مصادر حماس إن الحداد لم يكن في الشقة ذلك اليوم، وانتظر زوجته وابنته أسفل البناية دقائق، ثم توجهوا بمركبة إلى زيارة شقيقه.
وفقا لمصادر حماس، فإن كثيرا من قيادات الحركة والقسام بقوا فترات طويلة من دون التواصل مع عائلاتهم، سوى عبر رسائل تكتب بخط اليد وكانت تصل متأخرة لعائلاتهم.







