تصاعد التوتر في لبنان: دمار واسع وتحذيرات من حزام امني جديد
كشفت معطيات ميدانية أن الهدنة بين لبنان وإسرائيل لم تحقق الهدوء المنشود، حيث بقيت المناطق الجنوبية تحت وطأة الاستهدافات والإنذارات والتدمير المتواصل. وأشارت إلى أن العمليات العسكرية تحولت من مواجهات واسعة إلى إدارة ميدانية طويلة الأمد للضغط العسكري والأمني.
ووثقت مصادر مطلعة أن إسرائيل لا تزال تسيطر على نحو 41 قرية ونقطة حدودية منذ اندلاع الحرب الأخيرة. وأضافت المصادر أن عدد إنذارات الإخلاء تجاوز 100 إنذار، طالت قرى وبلدات في محافظات الجنوب والنبطية والبقاع.
وبينت المصادر أن الإنذارات لم تقتصر على المناطق الجنوبية الحدودية، بل امتدت إلى مناطق في البقاع الغربي، شملت بلدات عدة مثل سحمر ويحمر ومشغرة وزلايا وإليا ومناطق مجاورة.
وكشفت أرقام للباحث محمد شمس الدين أن المعطيات الميدانية المسجلة تعكس استمرار الكلفة التدميرية المرتفعة في المناطق الجنوبية رغم الهدنة المعلنة.
وأوضح شمس الدين أن الإحصاءات تشير إلى تدمير 970 منزلاً بشكل كامل، وتسجيل أضرار جسيمة في 545 منزلاً إضافياً، بالإضافة إلى أضرار طفيفة طالت نحو 3400 منزل.
وأظهرت معطيات ميدانية استمرار ارتفاع الخسائر البشرية، حيث بلغ عدد القتلى والجرحى المسجلين 694 قتيلاً و1666 جريحاً، مما يعكس استمرار التداعيات الميدانية رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وفي المقابل، يرى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تحمل مؤشرات تتجاوز الطابع العسكري الموضعي، باتجاه محاولة تثبيت معادلات أمنية جديدة داخل الأراضي اللبنانية.
وقال ملاعب إن التطورات الميدانية الأخيرة في جنوب لبنان توحي بأن إسرائيل تتحرك وفق مقاربة تتجاوز العمليات العسكرية الموضعية، باتجاه محاولة تثبيت واقع أمني جديد عبر السيطرة على التلال والمرتفعات الاستراتيجية داخل الأراضي اللبنانية.
وأوضح أن المعطيات الميدانية بعد الهدنة المعلنة، ولا سيما في المناطق الممتدة بين دير سريان ودير عامص والقرى المقابلة لمنطقة الشقيف، تظهر تركيزاً واضحاً على نقاط جغرافية ذات أهمية استراتيجية.
وأضاف ملاعب أن هناك سعياً لإعادة إنتاج نموذج سبق أن اعتمدته إسرائيل، عندما تقدمت نحو عدد من المرتفعات والتلال وأنشأت نقاط تموضع وخطوطاً دفاعية ضمن الأراضي اللبنانية.
وحذر من أن ما يخشى اليوم هو محاولة نقل هذا الخط الدفاعي إلى مواقع جديدة بحيث يصبح قائماً على سلسلة من التلال والمرتفعات الطبيعية، بما يسمح بإنشاء حزام أمني أو منطقة عازلة تستند إلى عناصر جغرافية تمنحها أفضلية ميدانية.
وفي قراءته للمرحلة التي تلت إعلان وقف الأعمال العدائية، رأى ملاعب أن المشكلة الأساسية تكمن في التباين القائم حول تفسير الاتفاق نفسه.
وأضاف أن إسرائيل تعتمد على هذا التفسير في مقاربتها للميدان، إذ تقدم عملياتها باعتبارها إجراءات استباقية لمنع تهديدات مستقبلية لا عمليات هجومية تقليدية.
واعتبر أن ما يثير القلق هو أن وتيرة العمليات منذ إعلان الهدنة لم تتراجع بصورة فعلية، بل شهدت تصاعداً تدريجياً مع احتمال ارتفاعها أكثر خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن التركيز على مناطق مثل دبين والقرى المحيطة بها والتلال المشرفة عليها ليس تفصيلاً ميدانياً، لأن هذه المرتفعات تشكل بطبيعتها حواجز جغرافية تمنح من يسيطر عليها أفضلية عسكرية وأمنية كبيرة.







