منتدى الصحة والامن في الحج يعزز التكامل والجاهزية
تزامنا مع تصاعد الجهود والاستعدادات لموسم الحج، انطلق "منتدى الصحة والأمن في الحج" في نسخته الثالثة، ليؤكد توجه السعودية نحو بناء منظومة حج متكاملة ومستدامة، تعتمد على التقنية والابتكار والجاهزية الوقائية.
ويجمع المنتدى، الذي انطلقت أعماله برعاية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي، القطاعات الصحية والأمنية والخدمية والبحثية، في منصة مهنية متخصصة بتطوير تجربة ضيوف الرحمن ورفع جودة الخدمات.
ويناقش المنتدى الموضوعات المرتبطة بالصحة والأمن، ويستعرض الممارسات والتجارب والحلول التقنية والابتكارية، بما يعزز تكامل الجهود ويرفع كفاءة الجاهزية والاستجابة ويدعم جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
على هامش المنتدى، أكد الدكتور صالح المحسن، المشرف العام على الخدمات الطبية بوزارة الداخلية، أن المنتدى يتميز بتنوع جلساته الحوارية ومشاركة الجهات الحكومية المرتبطة بموسم الحج، إضافة إلى الحضور الفاعل للقطاعين الخاص وغير الربحي.
وأشار إلى أن "هاكاثون الصحة والأمن في الحج" المصاحب للمنتدى يجمع نحو 800 ريادي ومبتكر سعودي موزعين على 120 فريقا، بهدف تحفيز الابتكار وتطوير حلول نوعية تسهم في تعزيز منظومة الصحة والأمن في الحج.
أشار الدكتور جلال العويسي، رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، إلى وجود 71 نقطة إسعافية مشتركة بين الهيئة ووزارة الصحة والأمن العام والأمانة، مع انتشار الفرق الراجلة عبر عربات "رفيدة" والكراسي الكهربائية والسكوترات، بهدف تسريع الاستجابة للحالات الطارئة ونقلها إلى نقاط الالتقاء المرتبطة بمسارات إسعافية جرى تنسيقها مع الأمن العام لتسهيل وصول الحالات إلى أقرب مستشفى بأقصى سرعة.
وأوضح أن الهيئة ستعمل على تطبيق مبدأ الاستجابة الاستباقية بحيث تكون زمن الاستجابة "صفرا"، مؤكدا أن العام الماضي حققت الهيئة 30 في المائة من بلاغاتها من الاستجابة الاستباقية، وأنها تعمل هذا العام على رفعها إلى 40 في المائة.
وكانت الهيئة أطلقت اسم "رفيدة" على الكرسي الكهربائي الإسعافي، الذي يمثل وحدة إسعافية ميدانية مصغرة صممت للعمل في البيئات عالية الكثافة، حيث يتميز بصغر حجمه وسهولة المناورة بين الحشود، ما يمكن الفرق الإسعافية من الوصول السريع إلى الحالات الطارئة عبر المسارات الضيقة التي يصعب وصول المركبات التقليدية إليها.
وتسهم "رفيدة" في تقليص زمن الاستجابة خلال أوقات الذروة، وتسريع النقل الميداني، وتقليل الجهد البدني على المسعفين، بما يعزز جودة الأداء ويرفع كفاءة الخدمة الإسعافية المقدمة لضيوف الرحمن، فيما يجري تشغيلها عبر كوادر ميدانية مؤهلة خضعت لبرامج تدريبية متخصصة.
تشهد النسخة الحالية برنامجا موسعا يضم أكثر من 15 جلسة حوارية و6 كلمات رئيسية و3 ورش عمل، إضافة إلى فعالية "تيد إكس" وهاكاثون متخصص شارك فيه أكثر من 120 فريقا ونحو 800 مبتكر، إضافة إلى معرض مصاحب يشارك فيه أكثر من 30 جهة من القطاع الحكومي والخاص وغير الربحي، لاستعراض أحدث المبادرات والخدمات والتقنيات المرتبطة بمنظومة الصحة والأمن في الحج.
ويركز المنتدى على محاور رئيسية تشمل استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية، والوقاية والجاهزية الصحية، والتحول الرقمي وإدارة الحشود، والإعلام والتواصل، والبحث والابتكار، إضافة إلى الشراكات وتبادل الخبرات، في إطار دعم تطوير الحلول واستشراف الفرص المستقبلية في هذا القطاع الحيوي.
شهد اليوم الأول من المنتدى 4 جلسات رئيسية ناقشت ملفات ترتبط مباشرة بكفاءة التشغيل خلال موسم الحج، بدأت بجلسة "استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج"، التي أدارها يوسف الغنامي، وشارك فيها الدكتور محمد العبد العالي والدكتور جلال العويسي والدكتور رشاد حسين.
وركّزت الجلسة على أهمية التكامل بين الجهات الصحية والأمنية، ورفع الجاهزية الوقائية والعلاجية، والاستفادة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تحسين سرعة الاستجابة وجودة الخدمات الصحية المقدمة للحجاج.
كما تناولت الجلسة تطوير منظومة الاستجابة الإسعافية عبر توسيع التغطية الميدانية، ورفع جاهزية الفرق الإسعافية، واستخدام التقنيات الذكية والطائرات دون طيار للوصول السريع إلى الحالات الطارئة وتقليص زمن الاستجابة.
وناقشت جلسة "تكامل الرعاية الصحية والخدمات المساندة خلال موسم الحج" أهمية التكامل بين الخدمات الصحية والجهات المساندة والتشغيلية، ودور التنسيق في رفع كفاءة الاستجابة واستمرارية الرعاية الصحية للحجاج.
فيما استعرضت جلسة "الاستدامة البيئية والتشغيلية وأثرها على الصحة والسلامة" أثر الممارسات البيئية والتشغيلية في تعزيز الصحة والسلامة خلال موسم الحج، وتحسين كفاءة الموارد والخدمات وتقليل المخاطر البيئية.
وتطرقت جلسة "السلامة العامة وأثرها على الصحة والأمن في الحج" إلى جاهزية المواقع وانسيابية الحركة والالتزام بالاشتراطات التنظيمية وتعزيز السلامة العامة في البيئات عالية الكثافة.
وأكّد المشاركون أن النسخة الثالثة من المنتدى تعكس حجم التحول الذي تشهده منظومة الحج في المملكة، من خلال توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في دعم القرار الصحي والأمني، إلى جانب تعزيز الشراكات بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، بما يسهم في بناء منظومة تشغيلية أكثر كفاءة واستدامة لخدمة ضيوف الرحمن.
ويصاحب المنتدى "هاكاثون الصحة والأمن في الحج"، الذي يستهدف تحفيز المبتكرين والرياديين لتطوير حلول تقنية تدعم منظومة الحج، خصوصا في مجالات الجاهزية الصحية والاستدامة التشغيلية وإدارة الحشود والاتصال والتوعية، في وقت تؤكد فيه الخدمات الطبية بوزارة الداخلية استمرارها في تبني المبادرات الابتكارية وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في الميدان، عبر منظومات إسعافية متقدمة وعربات ذكية وتقنيات "الدرون" الداعمة للفرق الميدانية خلال موسم الحج.
ويعكس المنتدى حجم التكامل بين القطاعات الصحية والأمنية والتقنية والخدمية في المملكة، عبر منصة متخصصة تجمع الخبرات الوطنية والدولية لمناقشة مستقبل منظومة الحج، واستعراض الحلول والمبادرات التي تسهم في رفع كفاءة الجاهزية والاستجابة وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، بما يرسخ مكانة المملكة عالميا في إدارة الحشود وتنظيم مواسم الحج بكفاءة واقتدار.







