توغلات اسرائيلية في جنوب سوريا تزامن مع حراك دبلوماسي
أفادت مصادر إعلامية بتحليق طائرات حربية إسرائيلية في أجواء محافظة درعا جنوب سوريا اليوم الثلاثاء. وأضافت المصادر أن قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من ثلاث سيارات توغلت عبر بوابة تل أبو الغيثار باتجاه طريق وادي الرقاد الذي يمتد عبر محافظتي القنيطرة ودرعا.
كشفت التقارير أن هذا التوغل يأتي في ظل زيادة ملحوظة في التحركات العسكرية الإسرائيلية. وبينت التقارير أن هذا التزامن يأتي مع نشاط دبلوماسي سوري يهدف إلى بناء علاقات دولية وإقليمية تدعم عملية التعافي وتعزز الاستقرار في البلاد.
أشارت التقارير إلى أن القوة العسكرية الإسرائيلية بعد توغلها في وادي الرقاد اتجهت نحو طريق صيدا ـ الحانوت. وأوضحت التقارير أنها استقرت في منطقة العكر التي تبعد حوالي 800 متر عن الخط الفاصل مع الأراضي المحتلة. وأكد موقع «تجمع أحرار حوران» أن المنطقة تشهد توغلات إسرائيلية مستمرة.
ذكرت وسائل إعلام رسمية أن محافظة القنيطرة شهدت في وقت سابق تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي. وأضافت أن القوات الإسرائيلية أطلقت عدة قذائف مدفعية بالقرب من قرية طرنجة في الأراضي الزراعية الشمالية القريبة من السلك الشائك. وأوضحت أن الهدف من ذلك هو بث الذعر وإبعاد السكان.
أفادت «مديرية إعلام القنيطرة» أن إطلاق القذائف تزامن مع إقامة حاجز عسكري على مدخل بلدة جباثا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي. وأشارت إلى أن الحاجز ضم نحو 20 عنصراً وعدة عربات عسكرية.
بينت مصادر أن إسرائيل تتابع أعمال التحصين في المنطقة العازلة. وأضافت المصادر أن الجيش الاسرائيلي نصب سلكاً شائكاً آخر في قرية العشة الواقعة في المنطقة العازلة بريف القنيطرة الجنوبي. ويأتي ذلك ضمن أعمال خط «سوفا» مع مواصلة الحفر والتحصين في منطقة بريقة بالريف الجنوبي الغربي للقنيطرة.
أكد الباحث السياسي في مركز الحوار السوري للدراسات مكارم فتحي أن التحركات الإسرائيلية في الجنوب لم تتوقف منذ الإطاحة بالنظام السوري السابق. وقال فتحي إن إسرائيل تسعى لفرض حدود 1974 بالقوة. وأضاف أن نتنياهو أكد مراراً أنه لا يؤمن إلا بالتفاوض بالنار وينفذ هذا المبدأ على أرض الواقع ويرفض الحلول الدبلوماسية.
يرى الباحث أن زيادة وتيرة التوغلات بالتزامن مع النشاط الدبلوماسي السوري والنشاط الاقتصادي باتجاه دول الخليج العربي. ويهدف ذلك إلى توجيه رسالة للأوروبيين والمستثمرين بأن إسرائيل غير راضية وأن سوريا منطقة غير آمنة.
اعتبر الباحث أن ما تفعله إسرائيل يهدف إلى إضعاف العملية السياسية وتأخير التعافي لتبقى قادرة على التدخل في سوريا عبر الأمن والاقتصاد والسياسة. وأضاف أن ذلك يهدف إلى جمع مزيد من أوراق الضغط على الحكومة السورية لتلبية مطالب حماية أمن إسرائيل ومنع تدفق السلاح إلى حزب الله. وأشار إلى أن هذه القضية هامة جداً لنتنياهو الذي يريد أن يصنع حماية لإسرائيل عبر الضغط على جميع الأطراف.
تشهد مناطق جنوب سوريا عمليات توغل مستمرة لقوات الجيش الإسرائيلي في ريفي محافظتي درعا والقنيطرة. ويرافق ذلك تنفيذ حملات تفتيش ومداهمات واعتقالات في صفوف الأهالي والتعدي على أراضيهم وتخريب مواسمهم الزراعية ومواصلة استفزازهم بهدف إبعادهم عن المنطقة العازلة.
أوضح الباحث مكارم فتحي أن إصرار إسرائيل على التصعيد جنوب سوريا يأتي في سياق التنافس بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب على من هو الأكثر تأثيراً في المنطقة. وأضاف أن ذلك يأتي بالإضافة إلى رغبة نتنياهو في إثبات أن إسرائيل خرجت من تحت العباءة الأميركية وأن بإمكانها الضرب في أي وقت. وأكد أن هذا يأتي كمحاولة للتأكيد على أن إسرائيل قادرة على التصرف بعيداً عن إرادة الولايات المتحدة.
على صعيد آخر استأنفت شركة إسرائيلية العمل في مشروع توربينات رياح في الجولان المحتل بعد توقف دام ثلاث سنوات رغم التحذيرات الأممية. وأظهرت مقاطع احتجاجات الأهالي وقيامهم بمنع الشركة من نصب معداتها وإضرام النار فيها. وأكد الأهالي رفضهم القاطع للمشروع الذي يستولي على أراضيهم.
تخطط إسرائيل لبناء «توربينات رياح» على مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية في الجولان المحتل. وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من استثمار غير قانوني وإقامة مشروع يهدد بمخاطر صحية وبيئية قد تؤدي إلى تهجير قسري وتغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.







