ورش يواجه تحديات التضخم وضغوط ترمب في الاحتياطي الفيدرالي

{title}
راصد الإخباري -

حذر اقتصاديون من أن كيفن وورش سيجد نفسه في موقف صعب بمجرد توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، حيث سيتعين عليه مواجهة التضخم الناتج عن الحرب في إيران من جهة، ومطالبات الرئيس الاميركي دونالد ترمب المتكررة بخفض اسعار الفائدة من جهة اخرى.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يصادق مجلس الشيوخ الاميركي على تعيين وورش، لخلافة جيروم باول، مما يمهد الطريق لتعيينه بصفته أقوى مصرفي مركزي في العالم. ويأتي تولي وورش في لحظة تشهد انقساما داخليا حول كيفية الاستجابة لارتفاع اسعار الوقود الذي دفع مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي الى مستويات مقلقة، وفق صحيفة فاينانشال تايمز.

في الوقت الذي يطالب فيه ترمب وكبار المسؤولين الاقتصاديين بخفض اسعار الفائدة، تدرس المحكمة العليا ما اذا كان يحق للرئيس اقالة عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك. ووصف الخبير السابق في الاحتياطي الفيدرالي، ديفيد ويلكوكس، الوضع قائلا: وورش يدخل المكتب في ظروف معقدة للغاية، انه عالق في وضع صعب بين رئيس يصر على الخفض وسيناريو تضخمي يمثل معضلة حقيقية.

شهد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الاخير، الذي تقرر فيه تثبيت الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، اكبر عدد من المعارضين منذ عام 1992. فقد ابدى ثلاثة رؤساء بنوك فيدرالية اقليمية عدم موافقتهم على استمرار البنك في الاشارة الى ان التحرك المقبل سيكون خفضا للفائدة.

ويرى المحللون ان هذا التمرد ليس مجرد انعكاس للمخاوف من قفزة اسعار الطاقة بعد اغلاق مضيق هرمز، بل هو رسالة استباقية لوورش بان كبار المسؤولين سيقاومون اي محاولات لخفض الفائدة. ومن المرجح ان ينضم المزيد من المسؤولين الى جبهة المعارضين اذا ظل مضيق هرمز مغلقا طوال شهر مايو ومنتصف يونيو.

كان ستيفن ميران، محافظ البنك المركزي وحليف ترمب، المسؤول الوحيد في الاحتياطي الفيدرالي الذي ايد خفض اسعار الفائدة وعارض قرار الابقاء عليها دون تغيير، والذي من المقرر ان يحل وورش محله في مجلس الادارة.

وحذرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، في مؤتمر بمعهد هوفر في ستانفورد بكاليفورنيا، من ان ازدحام سلاسل التوريد قد يبقي التضخم فوق هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة لفترة اطول.

واستغل رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، اوستن غولسبي، المؤتمر نفسه في قلب وادي السيليكون لدحض فرضية وورش القائلة ان طفرة الانتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستتيح المجال لخفض اسعار الفائدة. وحذر من ان الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي قد ترفع التكاليف في الصناعات الاخرى، مما يدفع سعر الفائدة المثالي نحو الارتفاع لا الانخفاض.

وحذر ويلكوكس من ان وورش سيجد على الارجح صعوبة اكبر في اقناع مجلس الاحتياطي الفيدرالي بدعم وجهات نظره مقارنة بادارة علاقته مع ترمب، الذي لاقت هجماته غير المسبوقة على الاحتياطي الفيدرالي ادانة من رؤساء البنوك المركزية الاميركية السابقين وصناع السياسات الدوليين. وقال ويلكوكس: لديه بعض المشكلات البسيطة على الصعيد الاقتصادي الكلي، يتمثل التحدي الاكبر الذي يواجهه في ادارة علاقاته الخارجية مع الرئيس.

يواجه وورش تحديا اضافيا يتمثل في انعدام الثقة داخل اروقة الفيدرالي بسبب هجمات ترمب المتكررة على باول وكوك. وما يزيد المشهد تعقيدا هو قرار جيروم باول كسر تقليد استمر 80 عاما، والبقاء في منصب محافظ داخل المجلس بعد تنحيه عن الرئاسة، وذلك بسبب مخاوفه من ضغوط الرئيس على المسؤولين.

ويقول الاقتصادي في معهد هوفر، جون كوكرين، ان المهمة الاولى لوورش ستكون محاولة توحيد اللجنة الفيدرالية خلف رؤيته، لكن وجود باول في المجلس سيجعل هذه المهمة صعبة للغاية.