لبنان يسلم دفعة جديدة من السجناء السوريين قبل عيد الاضحى
تصدّرت قضية السجناء السوريين في لبنان المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق. وأفاد سلام في مؤتمر صحافي بمطار دمشق بأنه اتفق مع الرئيس الشرع على متابعة تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين لنقل المحكومين السوريين إلى دمشق، ومتابعة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وكشف مصير المفقودين والمخفيين قسراً في البلدين.
أكد سلام خلال الاجتماع الوزاري الدوري الذي ترأسه أن زيارته إلى سوريا أسهمت في دفع العلاقات اللبنانية - السورية قدماً، خاصة في ملفات عودة النازحين السوريين، وربط الكهرباء عبر سوريا بالأردن، والاستفادة من فائض إنتاج الكهرباء في سوريا، وتسهيل الإجراءات التجارية والمعاملات الجمركية، وإنشاء مجلس الأعمال اللبناني - السوري الذي سيعلن عنه قريباً، وتفعيل المعابر الحدودية، خاصة معبر العبودية، لتخفيف الضغط عن حركة الشاحنات على بقية المعابر.
نقل وزير الإعلام بول مرقص عن سلام بعد الاجتماع التشديد على أهمية متابعة ملف الاختفاء القسري، لا سيما قضية الصحافي سمير كساب، والكشف عن التوجه لتشكيل لجنة عليا لبنانية - سورية قريباً، أسوة باللجان المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية، على أن يطرح الموضوع على مجلس الوزراء في وقت قريب.
يحظى ملف السجناء السوريين باهتمام كبير لدى الدولة السورية، العازمة على إنهاء ملفاتهم وعودتهم إلى بلادهم، لا سيما الذين يحاكمون في لبنان بتهم تتعلق بالإرهاب. وسلم لبنان السلطات السورية في مارس الماضي الدفعة الأولى من المحكومين السوريين، وعددهم 133 سجيناً، تنفيذاً للاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين في فبراير. ويعكف النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج على دراسة ملفات العشرات من المحكومين السوريين ممن تنطبق عليهم شروط تسليمهم إلى بلادهم.
أفاد مصدر قضائي بأن القاضي الحاج يتسلم تباعاً الأحكام العائدة لهؤلاء، لدراستها والتثبت من مطابقتها شروط التسليم، لجهة قضاء الفترة اللازمة من التوقيف في لبنان. وكشف أن القاضي الحاج طلب من الجهات المختصة تزويده بصورة من الأحكام المبرمة، والتثبت مما إذا يتوجب على هؤلاء تعويضات شخصية للجهة المدعية عليهم أم لا.
أعطت زيارة سلام لدمشق دفعاً قوياً لتسريع الإجراءات الخاصة بنقل المحكومين السوريين إلى بلادهم. وكشف مصدر رسمي عن إمكانية تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق في غضون أسبوعين على أبعد تقدير، ولم يستبعد إمكانية إنجاز هذه المهمة قبل عيد الأضحى المبارك، بحيث ينقل نحو 100 محكوم سوري، وفق الإجراءات اللوجستية والأمنية والإدارية التي اتبعت خلال تسليم الدفعة الأولى، مشيراً إلى أن اللجنة القانونية التي تتولى مساعدة النائب العام التمييزي استكملت تحضير ملفات السجناء السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام عن محاكم الجنايات في الشمال وجبل لبنان.
يبقى مصير الموقوفين السوريين غير محدد، باعتبار أن اتفاقية التسليم تشمل المحكومين السوريين دون سواهم. وتحدث المصدر الرسمي عن تعقيدات قانونية تحول دون الإفراج عن الموقوفين السوريين وتسليمهم إلى بلادهم، لأن القضية تحتاج إلى قانون يصدر عن البرلمان اللبناني، مشيراً إلى صعوبة في إقرار قانون في ظل الانقسام النيابي حول هذه المسألة، لكنه أشار إلى أن الملف قد يشهد حلحلة في حال أبصر قانون العفو العام النور قريباً.
شدد على أن قانون العفو بات ضرورة ملحة لا يحل أزمة الموقوفين السوريين فحسب، بل يشكل حلاً لأزمة السجون اللبنانية التي تعاني اكتظاظاً كبيراً، وتعمق معاناة السجناء اجتماعياً وصحياً، كما ترتب على الدولة أعباء اقتصادية وأمنية وصحية لم يعد بالإمكان تحملها.
تتقاطع المصلحتان اللبنانية والسورية على إنهاء ملفات السجناء السوريين في لبنان، وكذلك المخفيين قسراً في البلدين. ولم يخف المصدر الرسمي وجود مشكلة كبيرة في ملف اللبنانيين، مؤكداً أن قضية المخفيين اللبنانيين في سوريا لا تزال موضع متابعة واهتمام، وهناك تنسيق مع الدولة السورية الجديدة في هذا الملف. وقال: نحظى بتعاون صادق ومهم من الجانب السوري، وزودناهم بالمعلومات التي حصلت عليها اللجنة القضائية - الأمنية اللبنانية، وبقائمة أسماء اللبنانيين المخفيين في سوريا والسجون التي كانوا بها، لكن حتى الآن لم يعثر عليهم بعد تنظيف السجون السورية.
أوضح المصدر أن لبنان مستعد لإجراء تحقيق بأي حالة تبلغ عنها السلطات السورية، وحتى الآن لا معلومات دقيقة أو بلاغات رسمية بوجود حالات كهذه، مشيراً إلى أن السوريين الموجودين في السجون اللبنانية والبالغ عددهم نحو 2250 شخصاً معروفون ويلاحقون بملفات قضائية، ولدى كل منهم وكيل قانوني وعائلاتهم تعرف أماكنهم وتزورهم بشكل دوري.







