تحذيرات من تفاقم ازمة الغذاء والنزوح في اليمن
حذرت جهات اممية ودولية ومحلية من اقتراب اليمن من كارثة انسانية بسبب اتساع رقعة الجوع والنزوح وتراجع التمويل الانساني وتفاقم الضغوط الاقتصادية والمناخية.
واظهرت تقارير صادرة عن الامم المتحدة ومنظمات دولية ان الازمة تتجاوز نقص الغذاء لتشمل تهديدا متزامنا للطعام والماوى والدخل مع تآكل قدرة الاسر على الصمود بعد عقد من الحرب والانهيار الاقتصادي.
وتتزامن هذه التحذيرات مع توجه حكومي لانشاء الهيئة العليا للاغاثة وتنظيم ورش وطنية لمعالجة تداخل الصلاحيات. واوضح وزير الادارة المحلية بدر باسلمة ان انشاء الهيئة يهدف الى تنظيم العمل الانساني وانهاء الازدواجية في ادارة المساعدات.
واكد برنامج الاغذية العالمي ان نحو 18 مليون شخص في اليمن يعانون من انعدام الامن الغذائي. وحذر من ان الاضطرابات في سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الوقود والشحن والتامين قد تدفع اعدادا اكبر الى مستويات اشد من الجوع. مبينا ان اليمن يستورد نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية.
وافاد برنامج الاغذية العالمي بان عدد النازحين في اليمن يبلغ نحو 5.2 مليون شخص يعيش كثير منهم في ظروف بالغة الهشاشة. واظهرت البيانات ان 39 في المائة منهم عانوا من جوع متوسط الى حاد خلال اذار الماضي. واشار الى ان 92 في المائة من النازحين غير قادرين على تحمل تكاليف الايجار مما يضعهم امام خطر الاخلاء والتشرد.
وكشف تقرير للوحدة التنفيذية لادارة مخيمات النازحين في محافظة مارب عن ازمة انسانية تهدد حياة اكثر من ربع مليون نازح بسبب استمرار التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف الايجارات وتراكمها وضعف مصادر الدخل. واضاف ان الفئات الاكثر تضررا تشمل 118 الف امراة و72 الف طفل اضافة الى 8200 من كبار السن.
ودعت الوحدة الجهات الانسانية الى توسيع برامج النقد مقابل الايجار لانقاذ 48500 اسرة تعتبر الاكثر عرضة للخطر. وفي الوقت ذاته افادت المنظمة الدولية للهجرة بان 923 اسرة يمنية نزحت مرة واحدة على الاقل منذ مطلع عام 2024.
وتشير تقديرات شبكة الانذار المبكر بالمجاعة الى ان ملايين اليمنيين سيظلون بين مرحلتي الازمة والطوارئ الغذائية حتى ايلول المقبل. وارجع التقرير هذا الوضع الى التدهور الاقتصادي والقيود المفروضة على الانشطة التجارية وارتفاع اسعار الوقود والغذاء والاضرار التي خلفتها السيول.
وحذر تقرير مشترك من ان الصراع الاقليمي والتقلبات المناخية والتراجع الحاد في التمويل الانساني تشكل مزيجا خطيرا يهدد بتفاقم الازمة خلال الاشهر المقبلة.
ونبهت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي الى ان التغير المناخي يفاقم معاناة فئة المهمشين في اليمن بتداخل آثاره مع الحرب المستمرة والانهيار الاقتصادي وتدهور البنية التحتية. وبين ان الكوارث المناخية تعمق دوائر الفقر والاقصاء الاجتماعي وتضعف قدرة المجتمعات على التكيف والصمود.
وشدد التقرير على ان مواجهة هذه التحديات تتطلب تدخلات طويلة الامد تشمل تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين الوصول الى الخدمات الاساسية وادماج الفئات المهمشة في خطط التكيف المناخي والتنمية المستدامة.
وتتفق مختلف الجهات التي اطلقت التحذيرات على ان استمرار الصراع وتراجع الدعم الانساني قد يحول الازمة المزمنة الى مجاعة واسعة النطاق.







