تصعيد لبنان: حزب الله وادارة الاشتباك مع اسرائيل
تستمر الهدنة الهشة في لبنان وسط غارات اسرائيلية متواصلة على البلدات اللبنانية وعمليات تفجير للمنازل والانفاق في القرى والبلدات الواقعة داخل ما يسمى الخط الاصفر والخط الاحمر. في المقابل ينفذ حزب الله ردودا محدودة على مواقع الجيش الاسرائيلي داخل البلدات المحتلة. وتتضارب الاراء حول جدوى ردود الحزب وما اذا كانت ترقى فعلا الى مستوى توازن الردع ام ان ما يقوم به مجرد ادارة اشتباك يمنح اسرائيل ذرائع اضافية للاستمرار في عملياتها العسكرية.
منذ دخول قرار وقف اطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل 16 ابريل الماضي لم تتوقف الخروقات الاسرائيلية سواء عبر الغارات المكثفة او الاستهدافات التي تطال مقاتلي حزب الله في خطوط المواجهة اضافة الى استمرار الضغط على القرى الجنوبية. بدءا من الحدود المعترف بها وصولا الى مجرى نهر الليطاني وامتدادا الى البقاع اللبناني ينفذ حزب الله عمليات محسوبة يصفها بانها دفاعية وتهدف الى تثبيت معادلة الردع ومنع اسرائيل من فرض قواعد اشتباك جديدة.
بيد ان هذا الطرح لا يتوافق مع القراءة العسكرية لمجريات المعركة اذ يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو ان هذه الردود لم تحقق اي توازن ردع مع اسرائيل خلال الهدنة الاخيرة. واعتبر ان ما تقوم به اسرائيل لا يرتبط فعليا بالرد على عمليات الحزب بل يندرج ضمن خطة اوسع بدات بافراغ الخط الاصفر من سكانه وتوسعت اليوم لتشمل مناطق شمال هذا الخط وصولا الى تهجير سكان معظم البلدات الواقعة جنوب مجرى نهر الليطاني.
ويذهب الحلو ابعد من ذلك فيؤكد ان رد حزب الله يمنح اسرائيل ذريعة لعدم الالتزام بوقف اطلاق النار وهي اصلا لم تلتزم به منذ البداية. مشيرا الى ان اسرائيل تتذرع بان اي هامش يعطى للحزب سيمكنه من اعادة تنظيم صفوفه واستعادة قدراته العسكرية.
في المقابل يجد حزب الله نفسه ملزما لمواجهة الاعتداءات الاسرائيلية وان كان بشكل محدود حتى لا يفسر الامر ضعفا ويفتح الباب امام مزيد من التصعيد الاسرائيلي. ويعتبر الخبير العسكري والامني العميد بهاء حلال ان توازن الردع في علم الاستراتيجية العسكرية يعني ان كل طرف يمتنع عن التصعيد خوفا من كلفة رد الطرف الاخر. ويقول اذا اسقطنا هذا التعريف على الوضع الحالي فان استمرار الضربات او التحركات العسكرية الاسرائيلية يعني ان الردع غير مكتمل لان اسرائيل تبدو مستعدة لتحمل ردود محدودة ما يدل انها لا ترى في الرد الحالي تهديدا استراتيجيا كافيا لردعها.
ويشير حلال الى ان طبيعة ردود حزب الله غالبا ما تكون محسوبة ومدروسة لان هدفها الظاهر تثبيت قواعد دفاعية متوازنة تعتمد على الدعم المساحي الذي لا يتمسك بالجغرافيا بهدف عدم الانزلاق الى حرب شاملة واعتماد الاستنزاف الجراحي وهذا يحقق نوعا من الدفاع التكتيكي.
لا تقف الاشكالية عند الواقع العسكري بل تتعداه الى البعد السياسي ومن هنا يعتبر العميد خليل حلو ان حزب الله يضع الدولة اللبنانية في موقع ضعف ويعرقل اي مسار تفاوضي مقبل. موضحا ان لبنان قد يجد نفسه عاجزا عن تقديم اجابات واضحة في اي مفاوضات حول سلاح الحزب ودوره. وجزم بان اسرائيل لم تذهب الى الهدنة عن قناعة بل تحت ضغط اميركي وهي غير مهتمة فعليا باي تفاوض مع لبنان وطالما ان العمليات المحدودة التي ينفذها الحزب غير مؤثرة عسكريا فانها بالتاكيد تمنح اسرائيل مبررا للاستمرار في عدوانها على لبنان.
ويتعمق الانقسام في لبنان بين من يتمسك بضرورة الرد على الاعتداءات الاسرائيلية لحفظ التوازن ومن يجد فيه عبئا سياسيا وعسكريا. يعترف الخبير العسكري والامني العميد بهاء حلال بان ميزان القوة يميل لصالح اسرائيل في حين ان حزب الله يعتمد على الصواريخ وحرب الاستنزاف والجغرافيا وهذا يخلق نوعا من الردود غير المتكافئة وليس توازنا كلاسيكيا. مؤكدا انه لا يوجد توازن ردع كامل بل ردع متبادل ومحدود والحزب يفرض كلفة كبيرة على الاسرائيلي ويمنعه من التمادي. مشددا على ان الوضع الحالي بات اقرب الى ادارة اشتباك تحت سقف الحرب وليس ردعا يمنع الاشتباك.







