سوق المنظفات السعودية يواجه تقلبات مضيق هرمز

{title}
راصد الإخباري -

بينما تتجه الأنظار نحو قطاع البتروكيماويات باعتباره الشريان الأكثر حساسية لتقلبات مضيق هرمز، تبرز صناعة المنظفات كأحد أهم الامتدادات الاستراتيجية لهذا القطاع ضمن منظومة الصناعات التحويلية. ورغم ما يظهره هذا القطاع من استقرار ظاهري في مستويات الطلب، فإنه يرتكز في جوهره على هندسة كيميائية معقدة مرتبطة بتدفقات تجارية عالمية بالغة الحساسية. محليا، تقدر القيمة التشغيلية لهذه السوق في السعودية بين 15 و20 مليار ريال سنويا (4 إلى 5.33 مليار دولار).

بين الخبير اللوجستي حسن ال هليل لـ"الشرق الأوسط"، أن النظرة التقليدية للسوق السعودية، التي تحصرها في حدود 1.3 مليار دولار كقيمة لمنتج نهائي، هي نظرة قاصرة لا تستوعب الحجم الحقيقي للمنظومة؛ فالتكلفة الكلية تتشكل من المواد الخام التي تمثل ما بين 40% و60% من قيمة التصنيع، يضاف إليها العمليات اللوجستية المعقدة وشبكات التوزيع. وأضاف أن هذا الربط يضع القطاع كجزء لا يتجزأ من الصناعة الثقيلة للبتروكيماويات، مما يجعله عرضة مباشرة لأي اهتزاز في سلاسل الإمداد العالمية.

عالميا، تشير التوقعات إلى قفزة في حجم السوق العالمية للمنظفات من 145 مليار دولار في 2026 ليصل إلى 178 مليار دولار بحلول عام 2031، مدفوعة بزيادة الوعي الصحي والتحول نحو المنتجات السائلة والمستدامة.

تكمن خطورة الاعتماد على مضيق هرمز في أن منطقة اسيا والمحيط الهادئ تستحوذ وحدها على أكثر من 50% من حصة السوق العالمية للمنظفات في عام 2025، وهي المصدر الرئيسي للمواد الخام الكيميائية.

اوضح ال هليل أن الطلب على منتجات المنظفات يتسم بالاستقرار، باعتبارها من السلع الأساسية، مع تسجيل نمو سنوي يتراوح بين 4% و6%. وبين أن هذا الاستقرار يخفي تحديا هيكليا يتمثل في الاعتماد الكبير على استيراد المواد الخام، خصوصا من الأسواق الآسيوية، وهذا يجعل سلاسل التوريد العامل الأكثر تأثيرا في استمرارية الإنتاج.

اشار ال هليل إلى أن حساسية القطاع تتزايد تجاه أي اضطرابات في مضيق هرمز، موضحا أن مستوى الاعتماد يختلف بين الصادرات والواردات، إذ تمتلك السعودية بدائل استراتيجية تقلل اعتمادها على المضيق في تصدير النفط إلى ما بين 30% و50%، في حين ترتفع نسبة الاعتماد في الواردات الصناعية إلى ما بين 60% و70%، وهو ما يجعل المواد الخام الحلقة الأضعف في المنظومة التشغيلية.

وفقا لال هليل، يمر التأثير عبر ثلاث مراحل؛ تبدأ باضطراب توفر المواد الخام نتيجة تأخر الشحنات أو إعادة توجيهها، تليها قفزة في التكاليف قد تصل فيها أسعار بعض المواد إلى زيادات تتراوح بين 30% و70%، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

أما المرحلة الثالثة، فتتمثل في انعكاس هذه الضغوط على السوق، عبر تذبذب توفر المنتجات وارتفاع الأسعار، دون أن يصل الأمر إلى انقطاع كامل.

أشار ال هليل إلى أن التأثير يختلف بين القطاعات، حيث يعد قطاع الضيافة الأكثر تأثرا من الناحية التشغيلية بسبب كثافة الاستهلاك، في حين يظهر الأثر في قطاع التجزئة من خلال الأسعار وتوفر المنتجات، بينما يتحمل القطاع الصناعي ضغوطا أكبر على مستوى التكاليف في حال استمرار الأزمة.

لفت ال هليل إلى أن الاستهلاك المنزلي وقطاع التجزئة يستحوذان على نحو 70% إلى 75% من السوق، مقابل 15% إلى 20% للقطاع المؤسسي، و10% إلى 15% للقطاع الصناعي.

اكد ال هليل أن تداعيات أي اضطراب في مضيق هرمز لا تقتصر على المستوى المحلي، بل تمتد عالميا، حيث تتصدر دول الخليج قائمة المتأثرين، تليها الاقتصادات الآسيوية الكبرى، بينما تصل التأثيرات بشكل غير مباشر إلى أوروبا والولايات المتحدة عبر ارتفاع أسعار الطاقة.

اختتم ال هليل بأن أي تعطل طويل الأمد لا يمثل أزمة مؤقتة، بل نقطة تحول في نموذج عمل القطاع، حيث تتحول الأولويات من الكفاءة التشغيلية إلى تأمين الإمدادات، ما يدفع الشركات إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد وتنويع مصادر المواد الخام وزيادة المخزون الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على مسارات جغرافية محددة.