احتجاجات واتهامات بالفساد تهز موريتانيا ونقاش حاد حول مكافحته
تتصدر ملفات الفساد الساحة السياسية في موريتانيا بعد أيام من محاكمة رئيس منظمة الشفافية الشاملة وعضو مجلس الشيوخ السابق محمد ولد غده في قضية تشهير إثر كشفه عن وثائق تزعم حدوث فساد في صفقة شراء مختبر للشرطة.
يتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.
في هذا السياق، نظم حزب الإصلاح الداعم للحكومة جلسة نقاش تحت عنوان الإصلاح في مواجهة الفساد، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.
خلال الجلسة، قال رئيس الحزب محمد ولد طالبن إن الفساد من منظور حزبه لا يقتصر على الفساد المالي ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل.
بين محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، أن الفساد ظاهرة تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، موضحا أن ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي وتحقيق الاستقرار وبناء دولة قوية.
في سياق متصل، نظم الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد جلسة نقاش طرح فيها موضوع الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته.
أكد الوالي السابق صيدو حسن صال أن الفساد العقاري يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا، مبينا أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.
خلال النقاش، أشار الصحافي الهيبة الشيخ سيداتي إلى أن الفساد العقاري يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع، لكنه شدد على أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة.
أوضح سيداتي في مداخلته أن تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية.
منذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.
فتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.
في المقابل، تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.
تجدر الاشارة إلى أن ولد غده أسس منذ سنوات منظمة الشفافية الشاملة التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.
يذكر أن ولد غده تعرض للسجن أكثر من مرة، وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.
مثل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف التي أكدت براءته من ثلاث تهم هي إعاقة سير العدالة وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.







