مالية النواب: مؤشرات إيجابية تؤكد متانة الاقتصاد الوطني

{title}
راصد الإخباري -

عقدت اللجنة المالية النيابية اجتماعا برئاسة النائب نمر السليحات لمناقشة التقرير الربعي الأول للسنة المالية 2026 بحضور وزير المالية عبد الحكيم الشبلي وأمين عام الوزارة سالم القضاء ومدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي ومدير عام دائرة الجمارك الأردنية اللواء أحمد العكاليك ومدير عام دائرة الأراضي والمساحة خلدون الخالدي ومدير عام دائرة الموازنة العامة أيمن أبو الرب.

قال السليحات في بداية الاجتماع إن هذا اللقاء يهدف إلى إطلاع اللجنة على المؤشرات المالية والاقتصادية ومتابعة مدى الالتزام بتنفيذ قانون الموازنة العامة بما يحقق التوازن بين الاستقرار المالي وتحفيز النمو.

أضاف أن اللجنة قد أنهت مؤخرًا مناقشة وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 وسط تفاؤل بإمكانية تحقيق معدلات نمو جيدة تسهم في تحسين أداء مختلف القطاعات الاقتصادية مبينا أن نتائج عام 2025 أظهرت نموًا ملحوظًا انعكس إيجابًا على الإيرادات خاصة من ضريبة الدخل وعلى تعزيز مساهمة أرباح الشركات في إعادة الاستثمار واستقطاب الاستثمار الأجنبي.

أشار السليحات إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة والأحداث التي شهدتها المنطقة فرضت تحديات إضافية على الاقتصاد الوطني.

أكد أن الأردن استطاع التعامل مع هذه التحديات من خلال تعزيز الجاهزية خاصة في رفع القدرات التخزينية من الحبوب والمشتقات النفطية وتطوير البنية التحتية اللوجستية خصوصًا في ميناء العقبة.

لفت إلى أن الاقتصاد الوطني أثبت قوته وتماسكه في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية مشيدًا بالإجراءات الحكومية التي أسهمت في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي والتخفيف من آثار المتغيرات على المواطنين.

أشار السليحات إلى أن السياسات المتبعة عكست قدرة عالية على إدارة الموارد بكفاءة وضمان توفر السلع الأساسية واستمرار تنفيذ المشاريع التنموية بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويدعم مسار النمو خلال المرحلة المقبلة.

بين أن بعض القطاعات تأثرت بشكل مباشر وفي مقدمتها قطاع السياحة الذي حظي بحزم دعم وتسهيلات تجاوزت 700 مليون دينار ضمن إجراءات حكومية استهدفت التخفيف من حدة الصدمات الاقتصادية على القطاعات والمواطنين.

أكد السليحات أن اللجنة ستبحث مع الفريق الاقتصادي خلال الفترة المقبلة مختلف الإجراءات الحكومية المتخذة وآثارها على الأداء المالي والاقتصادي وصولًا إلى توصيات تدعم الاستقرار المالي وتعزز فرص النمو.

من جهته استعرض وزير المالية عبد الحكيم الشبلي أبرز نتائج التقرير الربعي الأول مشيرًا إلى أن الإيرادات المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 34 مليون دينار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي رغم التحديات الإقليمية.

أوضح أن النفقات الجارية نفذت وفق ما أقره قانون الموازنة فيما سجلت النفقات الرأسمالية ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 31% لتصل إلى 215 مليون دينار مع نهاية آذار مقارنة بـ164 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من 2025 ما يعكس تسارع تنفيذ المشاريع الرأسمالية مع بداية السنة المالية.

أكد الشبلي أن وضع المالية العامة سليم ولا يعاني من أي اختلالات لافتا إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات للتخفيف عن المواطنين من بينها استيعاب جزء من الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات ورفعها تدريجيًا.

أشار إلى أن الاقتصاد الأردني أظهر متانة واضحة حيث سجل نموًا بنسبة 3% في الربع الرابع من 2025 إلى جانب تحسن مؤشرات الاستثمار الأجنبي بنسبة 25% ليصل إلى نحو 2.024 مليار دولار مع بقاء معدلات التضخم دون 2%.

أضاف أن الحكومة مستمرة في ضبط النفقات من خلال إجراءات تقشفية شملت تقليص السفر الرسمي وترشيد استخدام المركبات الحكومية مؤكدًا أن هذه الخطوات تسهم في تخفيض النفقات التشغيلية وتعزيز كفاءة الإنفاق.

أكد أن الأردن قادر على الخروج من الأزمات لافتاً إلى أن توقف إمدادات الغاز خلال شهر آذار كلف الخزينة نحو 80 مليون دينار قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها مع استئناف الضخ.

قال الشبلي إن الأردن أنهى بنجاح المراجعة الخامسة مع صندوق النقد الدولي دون ترتيب أي أعباء إضافية مؤكدًا أن ذلك يعكس متانة الاقتصاد الوطني وسلامة المسار المالي.

أضاف أن التصنيفات الائتمانية الأخيرة تؤكد أن الاقتصاد الأردني قوي وسليم وأن المالية العامة متزنة في ظل اتباع سياسة مالية حصيفة قادرة على التعامل مع مختلف التحديات.

استعرض الشبلي حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال العام ونصف الماضيين والتي أسهمت في تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني إلى جانب الإجراءات التي تم اتخاذها منذ بداية الأزمة في المنطقة والرامية إلى احتواء آثارها على المالية العامة والقطاعات الحيوية وضمان استمرارية تزويد السوق بالسلع الأساسية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

قال إن رئيس الوزراء عقد عدة اجتماعات قبيل الحرب مع الوزارات المعنية لمناقشة أثر الحرب على الاقتصاد الاردني وخلص خلالها الى اهمية استمرار العمل بالاقتصاد بشكل طبيعي وضرورة تبني الاجراءات اللازمة للحد من أثر الحرب على الحياة اليومية للمواطنين.

بدوره قال مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي إن الأردن اعتاد على مواجهة التحديات والأزمات بكفاءة واقتدار مؤكدًا أنه رغم التطورات الإقليمية حافظت الإيرادات الضريبية على استقرارها النسبي مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي ما يعكس متانة الأداء المالي واستمرار مستويات الالتزام الضريبي.

اشار إلى استمرار جهود الدائرة في مكافحة التهرب الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية.

فيما بين مدير عام الجمارك الأردنية اللواء أحمد العكاليك أن إيرادات الجمارك سجلت تحسنًا ملحوظًا لتصل إلى 64.8 مليون دينار مقارنة بـ62.8 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي بنسبة نمو بلغت 3.3% مؤكدًا أن ذلك يعكس تحسن حركة التجارة وفاعلية الإجراءات الجمركية المتخذة.

أشار مدير عام دائرة الأراضي والمساحة خلدون الخالدي إلى أن إيرادات بيع العقار شهدت تحسناً طفيفاً حيث بلغت 24.1 مليون دينار مقارنة بـ24.0 مليون دينار ما يعكس استقرار سوق العقار واستمرار النشاط ضمن مستوياته الطبيعية.

خلال النقاش قال النواب سليمان الخرابشة ومحمد البستنجي وموسى الوحش ورند الخزوز وايمان العباسي وناصر النواصرة وإبراهيم الجبور وفليحة الخضير إن مناقشة التقرير الربعي تأتي في إطار الدور الرقابي والتشريعي للجنة وحرصها على متابعة تنفيذ بنود الموازنة العامة وفق الفرضيات التي أقرها مجلس النواب بما يحقق التوازن بين الاستقرار المالي وتحفيز النمو الاقتصادي

أشاروا إلى أن المؤشرات والأرقام بصورتها الأولية جيدة وتشير إلى الإيجابية والاستقرار مثيرين جملة من التساؤلات حول أبرز المؤشرات الواردة في التقرير وأثر المتغيرات الإقليمية على المالية العامة وآليات ضبط النفقات الجارية إضافة إلى كفاءة الإنفاق الرأسمالي ومدى انعكاسه على النمو الاقتصادي.

أكدوا أن اللجنة تنظر إلى المؤشرات المالية والاقتصادية بشكل شمولي خاصة ما يتعلق بالإيرادات المحلية والنفقات الجارية والرأسمالية ومستويات العجز والدين العام إضافة إلى انعكاسات الأوضاع الإقليمية على الاقتصاد الوطني مؤكدين أهمية الاستمرار في نهج الشفافية والإفصاح في عرض البيانات المالية.

كما أشاد النواب بحصافة القرارات والإجراءات الحكومية التي تم اتخاذها منذ اندلاع الحرب مؤكدين أنها أسهمت في الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي والتخفيف من تداعيات الأوضاع الإقليمية على المواطنين والقطاعات المختلفة.

شددوا على ضرورة الاستمرار في هذا النهج مع إعداد خطة شاملة واستباقية للتعامل مع أي تطورات محتملة في حال استمرار الحرب بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على الصمود في مواجهة مختلف التحديات.

وفي ختام الاجتماع قدمت اللجنة توصية للحكومة تتضمن تمديد اعفاء الشقق السكنية التي تبلغ مساحتها أكثر من 150 مترا بخصم ما نسبته 50% من رسوم التسجيل التي تزيد عن المساحة.