اردوغان و اوزيل يتبادلان الرسائل حول امكانية اللقاء
أبقى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان و رئيس حزب الشعب الجمهوري اوزغور اوزيل الباب مفتوحا امام احتمال لقائهما، رغم التوتر و التصريحات الحادة المتبادلة بينهما في الاشهر الاخيرة.
بينما لم يبد اردوغان اي تحفظ على لقاء اوزيل على اعتبار انه رئيس البلاد و رئيس الحزب الحاكم، اكد اوزيل انه لا توجد ارضية حاليا لعقد مثل هذا اللقاء، في ظل ممارسة اساليب عدائية ضد حزبه تحت ستار القانون.
امتنع اوزيل عن لقاء اردوغان خلال الاحتفال بالذكرى الـ 106 لتاسيس البرلمان التركي، التي يحتفل بها في 23 ابريل من كل عام تحت اسم عيد السيادة الوطنية و الطفولة، مكتفيا بعقد لقاءات مع رؤساء الاحزاب الاخرى، و منهم رئيس حزب الحركة القومية الحليف الوثيق لاردوغان، قبل ان يغادر مقر البرلمان.
سخر اردوغان من سؤال احد الصحافيين عندما ساله هل تفكر في لقاء رئيس حزب الشعب الجمهوري اوزغور اوزيل؟ و هل سيكون هناك اي تواصل؟ قائلا ما هذا السؤال؟ انا رئيس الحزب الحاكم حزب العدالة و التنمية، و هو رئيس حزب المعارضة الرئيسي الشعب الجمهوري، لا يوجد في منطقنا او في طبيعة العمل السياسي ما يمنع اللقاء، فلماذا لا نلتقي؟ مضيفا هل يطرح مثل هذا السؤال على صحافي؟!
علق اوزيل في اليوم التالي الجمعة على تصريح اردوغان، قائلا انا ايضا زعيم الحزب الاكبر في البلاد حاليا بعد الفوز بالانتخابات المحلية عام 2024 و تصدر استطلاعات الراي حتى الان و اذا لزم الامر فسالتفي بالتاكيد مع ثاني اكبر حزب، و هو حزب العدالة و التنمية، مشترطا وقف الحملة على حزبه.
اضاف اوزيل لا يوجد اجتماع مخطط له، و اذا رغب السيد اردوغان في الاجتماع معنا، و تلقينا طلبا مباشرا بذلك، فسندرس الامر بالتاكيد، لكن عليهم اولا التوقف عن تطبيق ما يسمى بـ قانون العدو ضدنا، في اشارة الى الحملة القانونية على حزب الشعب الجمهوري و بلدياته، و التي طالت حتى الان 21 بلدية، عبر توقيف عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، و هو ما يصفه الحزب بانه حملة ذات دوافع سياسية.
قال اوزيل الذي سبق ان بادر لـ تطبيع سياسي عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزبه عام 2024 و تبادل اللقاءات مع اردوغان، ان حزب الشعب الجمهوري يسير نحو السلطة، و من ورائه الشعب التركي يدعمه، و سيتولى حكم البلاد في اول انتخابات مقبلة.
عقد اوزيل اجتماعا مع رؤساء البلديات التابعة للحزب السبت، جرى خلاله استعراض العمليات التي استهدفت البلديات التابعة له، و دعوته الى اجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان، بوصف ذلك نوعا من الضغط على الحكومة لاجراء انتخابات مبكرة، و خريطة الطريق التي سيتبعها الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل الحملة المستمرة عليه.
قال اوزيل في كلمة عقب الاجتماع مع رؤساء البلديات الذي سبق اجتماعا لمناقشة خريطة الطريق بغض النظر عن المعاناة التي الحقتها هذه المظالم و التجاوزات بزملائنا من رؤساء البلديات، فان الامة تتوقع منا الثبات و الصمود، و التوجه الى صناديق الاقتراع، و تولي السلطة، لذلك سنواصل النضال بكل قوتنا.
قبل نحو عامين على موعد الانتخابات البرلمانية و الرئاسية المقررة في 2028، تدور نقاشات واسعة عن مرشح المعارضة للرئاسة في ظل احتجاز رئيس بلدية اسطنبول اكرم امام اوغلو الذي اعلن الشعب الجمهوري ترشيحه للرئاسة، و استمرار محاكمته بتهمة الفساد و في عدد من القضايا الاخرى.
لا يعد مرشح المعارضة وحده هو مثار النقاش و الجدل، اذ يواجه تحالف الشعب المؤلف من حزبي العدالة و التنمية و الحركة القومية نفسه اكبر التحديات، ففي حين لا يستطيع اردوغان الترشح في الانتخابات المقبلة دستوريا، لا يطرح اي اسم اخر.
يطالب حزب الشعب الجمهوري باجراء انتخابات مبكرة منذ اكثر من عام بعد اعتقال امام اوغلو في 19 مارس 2025، لكن الحكومة تتجاهل مطالباته المتكررة.
لمح رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي خلال اجتماع مجموعة حزبه في البرلمان الثلاثاء الماضي، الى انه يملك مفتاح الحل في يده، قائلا من الواضح تاريخ الانتخابات و النتيجة التي ستسفر عنها.
هناك الان احد طريقين لضمان ترشح اردوغان، اما تعديل الدستور و اما وضع دستور جديد و الاستفتاء عليه، او الدعوة الى تجديد الانتخابات و اجراء انتخابات مبكرة باغلبية 360 صوتا، و يملك تحالف الشعب حاليا 321 صوتا، منها 275 صوتا لحزب العدالة و التنمية و 46 صوتا لحزب الحركة القومية، و قد ترتفع الى نحو 330 صوتا في حال موافقة حزبي الرفاه من جديد و هدى بار، و على فرض انضمام احزاب الديمقراطية و التقدم و المستقبل و السعادة، فان اجمالي الاصوات لن يتجاوز 350 صوتا لصالح تجديد الانتخابات، و هو ما يستلزم توسيع قاعدة تحالف الشعب للوصول الى النصاب المطلوب.
حتى في هذه الحالة يتطلب الامر دعما من حزب الجيد او الديمقراطية و المساواة للشعوب او قرارا مشتركا يشمل حزب الشعب الجمهوري لترشيح اردوغان مرة اخرى.
يعني دعم المعارضة اجراء انتخابات مبكرة ان يتم تقاسم السلطة او توقيع بروتوكول بشان الخطوات التي ستتخذ بعد الانتخابات و هذا وحده كفيل بتقليص نفوذ اردوغان عن طريق وجود شريك جديد.
كشف رئيس حزب الرفاه من جديد فاتح اربكان في تصريحات قبل ايام قليلة عن ان تحالف الشعب يريد اجراء انتخابات تحت السيطرة اي انتخابات يحدد فيها النظام كل شيء بدءا من المرشح المنافس وصولا الى شروط الانتخابات و موعدها.
عدت المعارضة و الاوساط الشعبية ان تقييم اربكان الذي ايد اردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2023 دلالة على ما يخطط له اردوغان و حليفه بهشلي، و انهما يخططان لاجراء انتخابات مدارة نتائجها معروفة سلفا و لذلك تتوالى الضربات على حزب الشعب الجمهوري لاضعافه تدريجيا.







