ارتفاع سوق ادوية انقاص الوزن عالميا مع دخول شركات كبرى
تشهد سوق ادوية انقاص الوزن نموا متسارعا لتصبح صناعة دوائية عالمية مهمة مدفوعة بالنجاح الكبير لمحفزات مستقبلات جي ال بي-1. ومع دخول شركات كبرى مثل فايزر الى المنافسة وتوسع الطلب في اسواق رئيسية اصبح هذا القطاع احد ابرز محركات النمو في صناعة الادوية مع توقعات بوصوله الى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.
اظهرت احدث البيانات المتاحة ان سوق ادوية انقاص الوزن اصبح واقعا تجاريا ملموسا. فقد سجلت نوفو نورديسك مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال العام الماضي اي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار مدفوعة بشكل رئيسي بعقار ويغوفي وفقا للتقرير السنوي للشركة الدنماركية.
في المقابل اعلنت ايلي ليلي ان مبيعات عقار زيب باوند بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الارقام الى ان السوق العالمية للادوية المخصصة مباشرة لانقاص الوزن تجاوزت فعليا 25 مليار دولار سنويا دون احتساب اسهامات شركات اخرى او اسواق ناشئة مما يعكس تسارعا غير مسبوق في الطلب.
بين تقرير لموقع فورتشن بيزنس انسايتس ان هذا الواقع يبرز فجوة بين الارقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق اقل يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار نتيجة اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق خصوصا فيما يتعلق بادراج ادوية السكري التي تستخدم ايضا لانقاص الوزن.
يعزى النمو السريع الى الانتشار الواسع لادوية جي ال بي-1 التي احدثت تحولا في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن. فقد اعلنت نوفو نورديسك ان ويغوفي اصبح متاحا في 52 دولة مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال العام الماضي.
كما كشفت بيانات موقع ايكفيا ان سوق ادوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نموا بنسبة 104 في المائة من حيث الحجم في العام نفسه.
في ظل هذا الزخم تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد الى السوق وفي مقدمتهم فايزر. فقد افادت رويترز بان دواء الشركة من فئة جي ال بي-1 المعروف باسم شيان ويينغ اصبح متاحا للطلب المسبق في الصين عبر منصة جيه دي دوت كوم بسعر يبلغ 489 يوانا (نحو 72 دولارا) للقلم الواحد في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.
تعد الصين من ابرز ساحات التوسع المستقبلية حيث تشير البيانات الى نمو سريع في الطلب رغم ان السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة. فقد بلغت مبيعات ويغوفي عبر منصات التجارة الالكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في العام الماضي مقابل 416 مليون يوان لدواء زينيرمي من شركة اينوفينت حسب مذكرة لبنك جيفريز.
كما سجلت نوفو نورديسك مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه مدفوعة باطلاق منتجاتها في السوق المحلية. وفي فبراير الماضي حصلت فايزر على ترخيص حقوق التسويق التجاري في الصين لدواء زاينوينغ المعروف ايضا باسم اكنوغلوتيد من شركة سايويند التي تتخذ من مدينة هانغتشو الشرقية مقرا لها كما استحوذت مؤخرا على شركة ميتسيرا المطورة لادوية السمنة بالاضافة الى دواء تجريبي اخر من فئة جي ال بي-1 من شركة مطورة اخرى في حين تمت الموافقة على دواء اكنوغلوتيد ايضا في الصين بوصفه علاجا لمرض السكري من النوع الثاني.
على صعيد التوقعات تتباين تقديرات المؤسسات المالية لكنها تتفق على استمرار النمو القوي. فقد خفض غولدمان ساكس توقعاته لسوق ادوية السمنة الى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030 مشيرا الى ضغوط محتملة على الاسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التامينية. وفي المقابل تتوقع مورغان ستانلي ان تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها.
اما جي بي مورغان فتقدم تقديرا اوسع يشمل سوق ادوية قطاع الانكريتين بكامله بما في ذلك علاجات السكري وتتوقع ان تصل الى 200 مليار دولار بحلول 2030 وهو ما يعكس الحجم الكلي للقطاع المرتبط بهذه الفئة العلاجية. ويشير هذا التباين في التقديرات الى ان مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية من بينها القدرة الانتاجية للشركات ومستويات التسعير ومدى توسع التغطية التامينية بالاضافة الى سرعة اعتماد الادوية الجديدة في الاسواق الناشئة.
كما ان المنافسة المتزايدة مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات اكثر فاعلية قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الاسعار وهوامش الربح.
تؤكد المعطيات الراهنة ان سوق ادوية انقاص الوزن اصبحت واحدة من ابرز قصص النمو في قطاع الادوية العالمي مع انتقالها من مرحلة التجارب الى مرحلة التوسع التجاري الواسع. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما اذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة في ظل توازن دقيق بين الابتكار والتكلفة واتاحة العلاج على نطاق اوسع.







