امريكا تمول مشروع معادن نادرة بجنوب افريقيا لتقليل الاعتماد على الصين

{title}
راصد الإخباري -

تواصل الولايات المتحدة دعم مشروع لاستخراج المعادن الأرضية النادرة في جنوب أفريقيا، رغم التوترات السياسية الأخيرة بين البلدين، وذلك في خطوة تعكس أولوية التنافس الجيواقتصادي مع الصين على الخلافات الدبلوماسية، وفق ما أفادت وكالة أسوشيتد برس.

يقع المشروع في منطقة فالابوروا، حيث تتركز الجهود على استغلال تلتين ضخمتين من مخلفات التعدين الصناعي لاستخراج عناصر نادرة تدخل في صناعات الإلكترونيات والروبوتات وأنظمة الدفاع والسيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة.

يحظى المشروع بدعم مالي أمريكي عبر استثمار رأسمالي بقيمة 50 مليون دولار من مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية.

يأتي هذا التحرك ضمن إستراتيجية أمريكية أوسع لتقليص الاعتماد على الصين، التي تهيمن منذ سنوات على جزء كبير من إنتاج وتكرير المعادن الأرضية النادرة عالميا.

أظهر تقرير سابق أن هذه المعادن تحولت إلى إحدى أهم ساحات التنافس بين واشنطن وبكين، نظرا لدورها الحاسم في الصناعات العسكرية والتكنولوجية والتحول نحو الطاقة النظيفة.

تصاعد هذا السباق بعد فرض الصين قيودا تصديرية على بعض المعادن الحيوية المستخدمة في أشباه الموصلات والمغناطيسات المتقدمة، في حين اتجهت أمريكا إلى دعم الإنتاج المحلي وتوسيع استثماراتها الخارجية وبناء سلاسل توريد بديلة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا.

على الرغم من أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أوقفت في فبراير مساعدات مالية لجنوب أفريقيا على خلفية خلافات سياسية، فإن المشروع استمر، مما يشير إلى أن المصالح الإستراتيجية المرتبطة بالأمن الصناعي الأمريكي تتقدم على الاعتبارات السياسية، بحسب تقرير أسوشيتد برس.

يجري تطوير مشروع استخراج المعادن النادرة عبر شركة "رينبو رير إيرثس" بالشراكة مع شركة "تيك مِت" المتخصصة في تأمين إمدادات المعادن الحرجة للدول الغربية.

قال الرئيس التنفيذي للشركة جورج بينيت، وفق أسوشيتد برس، إن الجزء الأكبر من الإنتاج المستهدف سيوجه إلى السوق الأمريكية، لا سيما للاستخدامات الدفاعية.

يستهدف المشروع إنتاج عناصر مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم، وهي معادن تستخدم في صناعة المغناطيسات عالية الأداء اللازمة لتوربينات الرياح والمركبات الكهربائية وأنظمة التسليح.

من المقرر بدء الإنتاج في عام 2028، اعتمادا على معالجة نحو 35 مليون طن من "الفوسفوجيبسوم"، وهو ناتج ثانوي من مخلفات التعدين.

تتوقع الشركة أن يمتد عمر المشروع التشغيلي إلى 16 عاما، فيما سيستخدم التمويل الأمريكي عند بدء إنشاء مصنع المعالجة مطلع عام 2027.

يرى مراقبون أن المشروع يتجاوز بعده التجاري المباشر، إذ يكشف انتقال الصراع الأمريكي الصيني من الرسوم الجمركية والتكنولوجيا إلى الموارد الخام نفسها، حيث تتحدد موازين القوة الصناعية المقبلة.

كما يعكس مساعي واشنطن لتقليص النفوذ الصيني في أفريقيا، التي رسخت بكين فيها حضورا واسعا عبر الاستثمار في المناجم والبنية التحتية خلال العقدين الماضيين.

نقلت أسوشيتد برس عن خبيرة التعدين باتينس موسوسا من المعهد الأفريقي الشمالي في السويد قولها إن الولايات المتحدة "تحاول اللحاق بالاستثمارات التعدينية" داخل أفريقيا، حيث لا تزال الصين اللاعب المهيمن في هذا القطاع.