البرغوثي حضوره طاغ رغم الاعتقال ورئاسة محتملة

{title}
راصد الإخباري -

بعد مرور 24 عاما على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، البالغ من العمر 67 عاما، ورغم العزل الذي طال أمده في زنازين ضيقة، لم يغب البرغوثي عن المشهد الفلسطيني، بل ظل حاضرا بقوة متجاوزا رمزية العديد من المسؤولين في مواقع صنع القرار.

وقد تفوق البرغوثي على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة فتح في السنوات السابقة، وذلك بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر القادم، والذي يمثل مناسبة مهمة لاختبار التغيرات التي طرأت بعد هذه السنوات الطويلة.

وأحيا الفلسطينيون والرئاسة وحركة فتح وعائلة البرغوثي ذكرى اعتقاله الـ24 في نهاية الأسبوع الماضي، وذلك قبل نحو شهر من انتخابات المؤتمر الثامن للحركة، وتعهد الرئيس محمود عباس بمواصلة العمل على إطلاق سراحه، فيما أكدت حركة فتح أن البرغوثي يمثل بتضحياته ونضاله وشجاعته و صبره رمزا حيا للفلسطينيين.

وجاء إحياء ذكرى اعتقال البرغوثي في وقت كشف فيه محام تمكن من زيارته في 12 ابريل الحالي، أنه تعرض لثلاثة اعتداءات خلال الفترة الأخيرة، تحديدا في 24 و25 مارس و8 ابريل، ما أدى إلى إصابته بنزيف في أنحاء متفرقة من جسده، دون تقديم علاج طبي مناسب.

وقال المحامي الإسرائيلي بن مرمريلي، الذي زار البرغوثي في سجنه، إنه تعرض للضرب المبرح وترك ينزف لأكثر من ساعتين في إحدى المرات، وهو الأمر الذي نفت مصلحة السجون الإسرائيلية علمها به.

ويعتقد أن البرغوثي محتجز في الحبس الانفرادي منذ عامين ونصف العام، وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير قد نشر العام الماضي مقطع فيديو قصيرا على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه وهو يواجه البرغوثي داخل زنزانته، متحدثا إليه بنبرة فوقية وفيها الكثير من التهديد، في محاولة لكسره، لكن هذه المحاولة لم تنجح بل أعادت البرغوثي إلى الأضواء بشكل أكبر، حتى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أنه يدرس أمره وما إذا كان سيفرج عنه أم لا.

وكان ترمب قد ذكر في أكتوبر الماضي أنه قد يدعو إسرائيل إلى الإفراج عنه، مضيفا أنه ناقش مع مساعديه في البيت الأبيض إمكانية الإفراج عنه.

وقد عزز دخول ترمب على الخط أهمية البرغوثي بشكل كبير، حيث ينظر إليه الكثيرون على أنه المنقذ.

مرشح للرئاسة

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن البرغوثي سيرشح نفسه بلا شك في انتخابات الرئاسة المقبلة، وأضافت المصادر أنه على الأغلب سيكون مرشح حركة فتح، ولكن حتى إذا لم يحدث ذلك لأي سبب فسيرشح نفسه لأنه مروان.

وأظهرت الانتخابات التي ألغيت في لحظاتها الأخيرة قبل 5 أعوام الطريق الذي يسلكه البرغوثي، عندما شكل مع عضو اللجنة المركزية الذي كان مفصولا آنذاك ناصر القدوة قائمة لمنافسة قائمة فتح الرسمية، وقد اعتلاها القدوة والمحامية فدوى البرغوثي زوجة مروان، وضمت أسماء بارزة في الحركة، ولم يدرج اسم مروان لأنه كان يخطط للترشح لانتخابات الرئاسة.

وأظهر موقف مروان آنذاك أن الخلاف الذي بدأ عام 2005 عندما ترشح للرئاسة في مواجهة عباس قبل أن ينسحب لاحقا، ما زال لم يردم، بعدما كان يعتقد على نطاق واسع أن الطرفين سيتفقان أخيرا.

ولا يعتقد أن توجه البرغوثي قد تغير الآن، على الرغم من أن أشياء كثيرة قد تغيرت، مع حرب السابع من أكتوبر 2023، بعدما حاصرت إسرائيل السلطة الفلسطينية وغيرت وضع الضفة الغربية في طريقها لتفكيك السلطة، وقمعت البرغوثي إلى أقصى حد ومعه باقي الأسرى، ورفضت حتى تصريحات ترمب حول إطلاق سراحه، فيما ذهب عباس لتغيير وجه السلطة الفلسطينية ومعها فتح ودفع بحسين الشيخ العضو البارز في مركزية فتح إلى منصب نائب الرئيس، وقد أطلق حملة مصالحات وإصلاحات وسمح بعودة جميع المفصولين إلى الحركة، بما فيهم القدوة الذي عاد فعلا إلى موقعه في المركزية.

والتقى عباس نهاية العام الماضي زوجة البرغوثي وأخبرها بأنه يعمل ويواصل العمل على إطلاق سراحه.

كان لقاء عباس مع فدوى يحمل رسالة مهمة أراد أن يبدد بها أي شكوك حول أي شيء متعلق بالبرغوثي، الذي يحظى بشعبية كبيرة في فتح، ويقدمه مريدوه على أنه المخلص الذي يمكن أن يوحد الفلسطينيين، ويجب أن يكون خليفة لعباس، وهي فكرة لم تحظ سابقا بقبول في مراكز صنع القرار في رام الله.

ومن بين أشياء تغيرت بعد الحرب أن حركة حماس ستدعمه أكثر في أي انتخابات، وقد حاولت الحركة الإفراج عنه في مفاوضات التبادل مع إسرائيل ووضعته من بين 5 آخرين أولوية قصوى، لكن إسرائيل رفضت إطلاق سراحه بشدة.

العرفاتي

ويقضي البرغوثي الذي اعتقل عام 2002 أحكاما بالسجن لمدة خمسة مؤبدات وأربعين عاما بتهمة قيادة كتائب شهداء الأقصى، الذراع العسكرية لفتح، المسؤولة عن قتل إسرائيليين خلال انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت عام 2000.

كان البرغوثي قبل اعتقاله مقربا من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وهو معروف بين الفتحاويين بأنه عرفاتي، وهذا يعطيه حضورا أكبر داخل قاعدة فتح، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما معارضين لنهج عرفات.

وجاءت مصالحات عباس قبل المؤتمر الثامن المقرر بتاريخ 14/5/2026 في وقت حساس، يعمل فيه عباس على ترتيب وضع السلطة وضمان انتقال سلس لقيادتها.

وعقد المؤتمر الثامن يعني اختيار لجنة مركزية جديدة للحركة، وهي أعلى هيئة تتخذ القرارات في الشأن الفلسطيني، سواء الحركة أو السلطة أو المنظمة.

واختيار لجنة مركزية جديدة إلى جانب مجلس وطني جديد يشير إلى التغيير في السلطة، ويكشف إلى أي حد يتمتع أي مسؤول في الحركة بنفوذ كبير.

وفي المؤتمر السابع للحركة حصل البرغوثي على أعلى الأصوات بواقع 930 صوتا من أصل نحو 1100 صوت، في استفتاء على الحضور الذي يحظى به داخل الحركة.

وسيكشف المؤتمر الثامن هل حافظ البرغوثي على ذلك أم تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة وفتح والفلسطينيين.

وكان مناصروه يأملون أن يعلن عنه خلال السنوات القليلة الماضية نائبا للرئيس في قيادة فتح وفي السلطة، لكن المنصبين ذهبا لآخرين وكان منطق القيادة الفلسطينية أن الفكرة غير عملية كونه معتقلا.

وقال مصدر مقرب من البرغوثي إن الفلسطينيين جميعا وليس الفتحاويون فقط يرون أنه المنقذ الذي سيوحد الفلسطينيين، وحتى الكثير من الدول في الإقليم والعالم، إلا أن إسرائيل لا تريد ذلك لأسباب معروفة، وأضاف أن مكانته لم تتغير مع الوقت بل تتعزز، وحضوره سيظل طاغيا، وسينال حريته وسيوحد الفلسطينيين.