انفراجة هرمز وتوقعات تعافي الاقتصاد العالمي

{title}
راصد الإخباري -

مع اعلان طهران اعادة فتح مضيق هرمز امام الملاحة بدا المشهد الاقتصادي العالمي وكانه يلتقط انفاسه بعد اسابيع من الاضطراب غير ان هذه الانفراجة الجزئية تصطدم بمعادلة معقدة تجمع بين تهدئة ايرانية مشروطة وابقاء واشنطن على حصارها البحري.

ويضع هذا التطور اسواق الطاقة امام واقع مزدوج فبينما يفتح المضيق شريان التجارة العالمية جزئيا تبقى القيود الامريكية على صادرات ايران عاملا كابحا ما يطيل امد التعافي ويؤجل عودة التوازن الكامل للاسواق.

وبحسب المعطيات فان مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية يمثل نقطة ارتكاز حاسمة اذ ان اي تعطيل لحركته ينعكس مباشرة على اسعار الطاقة وسلاسل الامداد العالمية كما حدث خلال الاسابيع الماضية.

في هذا السياق يوضح محمود الكن عبر الشاشة التفاعلية ان المرور البحري سيظل خاضعا لمسارات تنسقها ايران خصوصا حول جزيرة لارك ما يعني ان الانسيابية الكاملة للملاحة لم تتحقق بعد رغم اعلان الفتح.

ويشير الى ان المسار الدولي التقليدي بعرض 6 اميال بحرية لا يزال خارج الاستخدام الكامل في حين تتركز الحركة الحالية ضمن ممرات تراقبها البحرية الايرانية وهو ما يعكس استمرار عنصر التحكم السياسي في حركة التجارة.

في المقابل تستمر البحرية الامريكية في فرض حصار على الموانئ الايرانية من خارج المضيق وتحديدا في نطاق بحر العرب وخليج عمان عبر اعتراض السفن المرتبطة بالصادرات الايرانية ما يبقي جزءا من الازمة قائما.

من جانبه يلفت رئيس قسم الاقتصاد في قناة الجزيرة حاتم غندير الى ان اعلان فتح المضيق ترافق مع هبوط حاد في اسعار النفط تجاوز 10% لتتراجع عقود خام برنت الى ما دون 90 دولارا لاول مرة منذ اسابيع.

ويعزو هذا التراجع الى عاملين رئيسيين اولهما امال التوصل الى اتفاق سياسي يوقف التصعيد وثانيهما عودة محتملة لتدفقات النفط عبر المضيق وهو ما خفف المخاوف الفورية لدى المستثمرين.

لكن غندير يحذر من ان هذه الاستجابة تظل مؤقتة اذ ان الاسواق لا تزال تترقب ترجمة التصريحات الى واقع عملي خاصة مع استمرار الحصار الامريكي ما يعني ان تدفقات الطاقة لم تستعد عافيتها بالكامل.

ويضيف ان الازمة الحالية خلفت تكدسا هائلا في حركة الشحن اذ لا تزال نحو 800 سفينة عالقة بينها 426 ناقلة نفط و34 ناقلة غاز بترولي مسال و19 ناقلة غاز طبيعي مسال ما يستدعي وقتا لاعادة تصريفها.

هذا التعطيل لم يكن عابرا اذ تشير تقديرات غير مباشرة الى ان اضطراب الامدادات رفع اسعار النفط خلال ذروة الازمة الى مستويات قاربت 100 دولار للبرميل ما انعكس على تكاليف النقل والامين والطاقة عالميا.

كما امتدت الخسائر الى قطاعات حيوية حيث تكبدت شركات الطيران الاوروبية زيادات كبيرة في كلفة الوقود مع تسجيل خسائر بمئات الملايين في وقت حذرت فيه وكالة الطاقة الدولية من نقص وقود الطائرات.

وفي السياق ذاته تاثرت الزراعة والصناعات الطبية نتيجة ارتفاع اسعار الطاقة والمواد الاولية ما ادى الى ضغوط تضخمية اضافية على الاقتصادات المستوردة خصوصا في اوروبا واسيا.

ويؤكد غندير ان التعافي لن يكون فوريا موضحا ان استعادة التوازن في الاسواق تتطلب اعادة تشغيل سلاسل الامداد تدريجيا اضافة الى معالجة الاضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة.

ويشير الى ان نحو 80 منشاة نفط وغاز تعرضت لاضرار خلال التصعيد ما يعني ان استعادة مستويات الانتاج السابقة قد تستغرق اشهرا وربما تصل الى عامين وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

من جهته يرى المستشار في شؤون الطاقة مصطفى البزركان ان الاسواق تحتاج الى ما هو ابعد من اعلان فتح المضيق مؤكدا ان العامل الحاسم يتمثل في وجود اتفاق مستدام بين واشنطن وطهران يضمن استقرار الامدادات.

ويضيف ان التذبذب سيبقى السمة الغالبة في المدى القريب لان اسعار النفط تتاثر بسرعة باي تصريحات متضاربة ما يجعل الاستقرار رهينا بوضوح السياسات وليس مجرد قرارات ظرفية.

كما يلفت الى ان استمرار الحصار على النفط الايراني قد يؤدي الى فقدان طهران جزءا من حصتها السوقية وهو ما يفتح المجال امام منتجين اخرين لتعويض هذا النقص مع ما يحمله ذلك من اعادة توزيع في موازين السوق.

ويشير البزركان الى ان الاسواق لا تكتفي باشارات التهدئة بل تبحث عن ضمانات عملية تضمن استمرارية تدفق الامدادات موضحا ان اي اتفاق مؤقت او غير واضح المعالم سيبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على التداولات.

ويضيف ان التعافي الحقيقي يتطلب وضوحا في مصير العقوبات على النفط الايراني الى جانب استقرار طويل الامد في وقف اطلاق النار لان غياب هذه العناصر سيجعل اي تحسن في الاسعار عرضة للانتكاس السريع.