عوائد السندات المرتفعة تزيد الضغوط على المالية العامة باوروبا

{title}
راصد الإخباري -

أظهرت تقارير اقتصادية اليوم ارتفاع عوائد السندات الأوروبية بالتزامن مع الحرب الأميركية الإسرائيلية. وأوضحت التقارير أن هذا الارتفاع أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي. مما فاقم الضغوط على المالية العامة الهشة في القارة الأوروبية. وأشارت إلى أن هذه الضغوط تزايدت حتى قبل ظهور آثار تباطؤ النمو وإجراءات الدعم المالي.

وبين محللون أنه على الرغم من الانتعاش الملحوظ في أسواق الأسهم. مدفوعا بالآمال في انتهاء سريع للنزاع. فمن المتوقع أن تظل العوائد مرتفعة. وذلك بسبب المخاوف من تداعيات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في منطقة الخليج وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال ماكس كيتسون. استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية في بنك باركليز. إن الارتفاع الحالي في العوائد يمثل تحديا كبيرا للمالية العامة في أوروبا. وأضاف كيتسون أن هذا الارتفاع سينعكس في نهاية المطاف على شكل ارتفاع في تكاليف الفائدة.

وكشفت البيانات أن ارتفاع عوائد السندات يشكل عبئا متزايدا على الحكومات الأوروبية لعدة أسباب. منها استمرار ارتفاع العوائد على الرغم من وقف إطلاق النار. وأوضحت البيانات أن عوائد السندات لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل اندلاع النزاع. ويرجع ذلك جزئيا إلى توقعات الأسواق بأن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة هذا العام.

وبينت التقارير أن بريطانيا باعت هذا الأسبوع سندات حكومية لأجل 10 سنوات بأعلى عائد منذ عام 2008. حيث بلغ 4.916 في المائة. كما طرحت فرنسا في وقت سابق من الشهر سندات مماثلة عند أعلى مستوى منذ عام 2011. وبلغ 3.73 في المائة. وذلك وفقا لحسابات رويترز.

وأشارت التقارير إلى أن الاقتصادات الأوروبية الكبرى تشهد ارتفاعا متزايدا في كلفة خدمة الدين. أو أنها مرشحة للارتفاع. وذلك بعد موجة الإنفاق التي أعقبت جائحة كوفيد-19 وصعود أسعار الفائدة.

وكان من المتوقع أن تنفق بريطانيا نحو 109 مليارات جنيه إسترليني على صافي فوائد الدين في السنة المالية 2026-2027. مقارنة بنحو 66 مليار جنيه إسترليني على موازنة الدفاع. ويعكس هذا حجم الديون المرتبطة بالتضخم وارتفاع الفائدة.

كما قدرت تكاليف خدمة الدين في فرنسا بنحو 59 مليار يورو هذا العام. وفي ألمانيا بنحو 30 مليار يورو.

وفي إيطاليا. كان من المتوقع أن ترتفع كلفة خدمة الدين إلى 9 في المائة من الإيرادات بحلول عام 2028. وذلك وفقا لستاندرد آند بورز غلوبال. بينما يتوقع أن تتجاوز في فرنسا 5 في المائة وسط صعوبة التوافق السياسي على السياسة المالية.

وأوضحت البيانات أن مكاتب إدارة الدين في الدول الأوروبية تعتمد بشكل مستمر على أسواق السندات لإعادة التمويل. مما يعني أن تأثير ارتفاع العوائد يظهر تدريجيا مع استبدال الديون المستحقة.

وتشير بيانات ستاندرد آند بورز إلى أن إيطاليا مطالبة بإعادة تمويل ديون تعادل 17 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول 2026. مقابل 12 في المائة لفرنسا و7 في المائة لكل من بريطانيا وألمانيا.

وقال أندرو كينينغهام. كبير الاقتصاديين الأوروبيين في كابيتال إيكونوميكس. إنها مشكلة إضافية. لكنها ليست كارثية.

وأضاف أن المسار المستقبلي سيتوقف بدرجة كبيرة على تطورات أسعار الطاقة. وثانيا على مدى تدخل الحكومات لحماية اقتصاداتها من آثارها.

وأشار محللون إلى أن المخاطر التي تواجه الدول الأكثر عرضة للأزمات السابقة مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان قد تراجعت نسبيا. بعد خفض عجزها الأولي. حيث انخفضت عوائد سنداتها إلى ما دون مستويات 2022 أو 2023 خلال فترة النزاع.

وبينت التقارير أن بريطانيا تعد الأكثر عرضة بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى للسندات المرتبطة بالتضخم. إذ تشكل نحو 24 في المائة من إجمالي ديونها. حيث تتغير عوائد هذه السندات مع معدلات التضخم.

وقد أثبت ذلك كلفته المرتفعة خلال موجة التضخم بعد الجائحة. إذ ارتفعت فوائد الدين الصافي في بريطانيا من 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019-2020 إلى 4.4 في المائة في 2022-2023. وذلك وفق مكتب مسؤولية الموازنة.

ويقدر أن زيادة التضخم بنقطة مئوية واحدة قد تضيف نحو 7 مليارات جنيه إسترليني إلى تكاليف خدمة الدين هذا العام. مما يقلص هامش الأمان البالغ 24 مليار جنيه إسترليني في إطار القواعد المالية لوزيرة المالية راشيل ريفز.

وأفادت التقارير بأن العديد من الاقتصادات المتقدمة اتجهت إلى تقصير آجال استحقاق الديون. مما سمح بالاستفادة من أسعار الفائدة المنخفضة نسبيا على السندات قصيرة الأجل.

ورغم أن هذه الاستراتيجية خففت كلفة الفائدة. حذر صندوق النقد الدولي من أنها تنطوي على مخاطر أعلى. إذ يتعين على الحكومات إعادة التمويل بشكل متكرر. مما يزيد من تعرضها لصدمات الأسواق وتقلبات شهية المستثمرين.