تصاعد استهداف مدارس الجنوب اللبناني وسط مخاوف من منطقة عازلة
يتصدر ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية وتوسع نطاقها، بينما يتزايد القلق من تحول البنية التربوية إلى أبرز ضحايا التصعيد. في حين تزعم إسرائيل وجود "أهداف عسكرية" داخل منشآت مدنية، تؤكد الدولة اللبنانية خلو هذه المواقع من أي استخدام قتالي، وهو ما يربطه مراقبون بمسار أوسع يهدف إلى فرض "منطقة عازلة" على الأرض.
أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، الخميس، أن قوات "لواء غفعاتي" عثرت داخل مدرسة في جنوب لبنان على أكثر من 130 وسيلة قتالية. أوضحت أن العمليات البرية تستهدف تدمير البنى التحتية، مشيرة إلى أن الأسلحة المضبوطة تشمل بنادق كلاشنيكوف ومسدسات وأسلحة أخرى، إضافة إلى أعلام ورموز تابعة لحزب الله. أضافت أن القوات الإسرائيلية صادرت الوسائل القتالية وتواصل عمليات التمشيط، متهمة حزب الله باستغلال السكان المدنيين لتنفيذ مخططات عسكرية.
يتقاطع هذا مع إعلان إسرائيلي سابق عن تدمير مدرسة في بلدة الشهابية في 10 أبريل، حيث زعم الجيش الإسرائيلي أنه رصد منصات لإطلاق الصواريخ داخل حرم المدرسة، ونشر مقاطع قال إنها تظهر راجمة صواريخ في الموقع، معتبراً أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي.
برزت بلدة مروحين في صلب هذه التطورات، بعد تداول مقاطع فيديو تظهر تدمير مبنى ثانوية مروحين الرسمية إثر انفجار عنيف أدى إلى انهياره. لم تتضح على الفور ملابسات الضربة وسط تباين في الروايات، غير أن وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي دانت ما جرى، ووصفت تفجير المدرسة بأنه عدوان سافر على البنى التربوية. أكدت في بيان أن المبنى كان خالياً من أي وجود عسكري أو مدني، داعية المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى التحرك العاجل لتحييد المؤسسات التربوية والتلاميذ.
تتوالى الأحداث إذ جرى تداول مشاهد لتدمير مبنى مدرسي في بلدة "طورا" القريبة من الحدود، ما يعزز مؤشرات على اتساع نطاق استهداف المنشآت التعليمية في القرى الواقعة ضمن مسرح العمليات. يأتي ذلك في ظل استمرار التباين بين الروايتين: تأكيد إسرائيلي على وجود استخدام عسكري لهذه المواقع، في مقابل نفي لبناني يضعها ضمن الأعيان المدنية المحمية، ما تضعه أوساط جنوبية في إطار استهداف ممنهج للبنية المدنية في الجنوب، ولا سيما المؤسسات التربوية لمنع عودة أي مظهر من مظاهر الحياة إلى القرى الحدودية، وتحديداً مناطق جنوب الليطاني.
رأى العميد المتقاعد بسام ياسين أن الحديث عن استهداف مدارس في جنوب لبنان بذريعة احتوائها على وسائل قتالية يندرج في إطار دعاية كاذبة تستخدم لتبرير الاعتداءات، في ظل غياب أدلة ميدانية موثوقة تثبت هذه المزاعم. أشار ياسين إلى أن ما نشرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بشأن العثور على أسلحة داخل أحد المواقع في بنت جبيل لا يخرج عن كونه عرضاً لبنادق صيد، وهي موجودة بشكل طبيعي لدى عدد كبير من الأهالي في المناطق الريفية، ولا يمكن تصنيفها ضمن ترسانة عسكرية أو استخدامها كدليل على وجود بنية قتالية منظمة.
شدد على أن استهداف المدارس والمنشآت المدنية لا يمكن تبريره عسكرياً تحت أي ذريعة، مؤكداً أن ما يجري يتجاوز البعد العسكري المباشر، ويعكس محاولة فرض وقائع ميدانية تحت غطاء إعلامي يفتقر إلى المصداقية. يربط العميد المتقاعد بسام ياسين هذه التطورات بمسار ميداني أوسع، معتبراً أن الحديث عن وقف قريب لإطلاق النار غير واقعي.
قال إنه لا شيء اسمه وقف إطلاق نار قبل أن ينتهي الإسرائيلي من موضوع المنطقة العازلة، موضحاً أن العمليات الجارية تندرج ضمن خطة لفرض وقائع ميدانية جديدة، لافتاً إلى أن التحركات الإسرائيلية تهدف إلى الوصول إلى عمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع احتمال توسيع الضغط باتجاه البقاع الغربي لقطع التواصل مع الجنوب.
تعكس التطورات إدخال البنية التربوية في صلب المعركة، سواء كهدف عسكري وفق الرواية الإسرائيلية، أو كضحية مباشرة وفق الموقف اللبناني. تشير أوساط جنوبية إلى أن استهداف المدارس والمنشآت التعليمية لا يبدو معزولاً أو ظرفياً، بل يندرج ضمن مسار ممنهج يطول البنية التربوية، بما يعكس توجهاً لضرب مقومات الاستقرار المجتمعي في القرى الحدودية.
بين هذين المسارين تتقاطع العمليات الميدانية مع أهداف أبعد من الاشتباك المباشر، لتطول مقومات الحياة اليومية، في ظل مسار يبدو أنه يسعى إلى إعادة رسم الجغرافيا والسكان معاً ضمن إطار "المنطقة العازلة".







