الحرب الايرانية تضغط على الشركات الاوروبية وتؤثر فى الارباح

{title}
راصد الإخباري -

تلقي الحرب الاميركية الاسرائيلية مع ايران بظلالها على توقعات الشركات الاوروبية في قطاعات متنوعة مثل الطيران والتجزئة، وذلك رغم التطلعات بتحقيق ارباح قوية في الربع الاول من العام. واشارت تقارير الى ان ارتفاع اسعار الطاقة واضطراب سلاسل الامداد وتباطؤ النمو الاقتصادي يضغط على التوقعات المستقبلية للشركات.

وقالت شركة تيسكو، وهي اكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، ان حالة عدم اليقين الناتجة عن النزاع قد تؤثر سلبا على الارباح. وبينت شركة صناعة الشوكولاته باري كاليبوت انها خفضت توقعات ارباحها بسبب الاضطرابات في سلاسل الامداد المرتبطة بالحرب. ونقلت رويترز هذه المعلومات.

وحذرت شركة ايزي جيت البريطانية من خسارة اكبر في النصف الاول من العام، ما ادى الى الضغط على سهمها. واضافت شركة التجزئة البريطانية دانلم ان العملاء يقللون من انفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

واكدت مصادر على ان الكثير يعتمد على مدة استمرار الصراع بين ايران واسرائيل، مع وجود امال متزايدة في التوصل الى اتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الاسعار العالمية.

واوضحت المصادر ان التوترات الاقليمية المتصاعدة ادت الى اضطراب الاسواق، واثارت مخاوف من ان يؤدي نزاع طويل الامد الى مزيد من ارتفاع اسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

من جهته، قال سياران كالاغان، رئيس ابحاث الاسهم الاوروبية في اموندي، انه من المتوقع ان تعلن الشركات الاوروبية عن ارباح مستقرة نسبيا للربع الممتد من يناير الى مارس، وذلك على الرغم من ان الحرب الايرانية اثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

واضاف كالاغان ان اسعار النفط المرتفعة تستغرق وقتا حتى تنتقل اثارها الى الاقتصاد، ولهذا السبب لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد حتى الان.

وبينت المصادر انه على الرغم من ان المستثمرين يقدرون ان تعرض الشركات الاوروبية الكبرى المباشر للشرق الاوسط لا يتجاوز نسبا منخفضة، فان التباطؤ الاقتصادي واضطرابات سلاسل الامداد وعدم اليقين وارتفاع التضخم تعتبر المخاطر الرئيسية.

واشارت المصادر الى ان حجم التاثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الاسهم الاوروبية في الاسابيع الاولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقا مع تحسن المعنويات.

وصرح بن ريتشي، رئيس اسهم الاسواق المتقدمة في ابردين، بانه لا يعتقد ان نتائج الربع الاول ستكون مخيبة للامال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك.

وكشفت نتائج قطاع اشباه الموصلات عن دعم لتوقعات الارباح القوية نسبيا. واعلنت شركة ايه اس ام ال، وهي اكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية افضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. وسجلت شركة ايكسرون الالمانية لالات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للايرادات لعام 2026.

واوضحت المصادر ان الحرب تؤثر بشكل متباين على القطاعات المختلفة. ومن المتوقع ان تسجل شركات مؤشر ستوكس 600 الاوروبي القياسي نموا في ارباح الربع الاول بنسبة 4.2 في المائة، وذلك وفقا لتقرير ال اس اي جي، ويعود ذلك بشكل اساسي الى قطاع الطاقة.

وبينت المصادر ان اسعار النفط المرتفعة دعمت شركات الطاقة. ومن المتوقع ان تحقق الشركات الاوروبية الكبرى ارباحا اعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. واشارت شركة توتال انيرجيز الى استفادتها من ارتفاع اسعار الطاقة بسبب الحرب، على الرغم من توقف 15 في المائة من انتاج المجموعة الفرنسية.

واضافت المصادر انه من المتوقع ان يستفيد قطاع الطاقة المتجددة ايضا. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في دي دبليو اس، ان الازمة ابرزت اعتماد اوروبا على واردات الوقود الاحفوري.

وقال باك ان الخلاصة يجب ان تكون تسريع ادخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات.

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

واوضح كالاغان ان هناك حديثا واسعا عن احتمال رفع البنوك المركزية لاسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الاوروبي برفعها مرتين اضافيتين باجمالي 50 نقطة اساس، ما قد يكون ايجابيا للقطاع المصرفي الاوروبي.

واشارت شركتا ال في ام اتش وهيرميس الى ان مبيعات الربع الاول تاثرت بالحرب في ايران، التي قلصت الانفاق في الشرق الاوسط واخرت تعافي القطاع.

واكد كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الاسهم الاوروبية لدى اليانز جي اي، انه على الرغم من وجود بعض الفائزين الانتقائيين، فان الصراع لا يدعم ارباح الشركات الاوروبية بشكل عام.

وبين بيرغر انه كان قد توقع قبل اندلاع الحرب نموا في ارباح الشركات الاوروبية بنسبة عالية، لكنه خفض توقعاته الان الى نمو جيد لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الاول.

واشارت ال اس اي جي الى ان الايرادات في الربع الاول يتوقع ان تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير الى ان جهود خفض التكاليف واعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

واكد المستثمرون انه على الرغم من ان بعض الشركات خفضت توزيعات الارباح المقترحة، فانه لا توجد مؤشرات على ان هذا تحول عام حتى الان.

واضاف ماركوس موريس ايتون، مدير المحافظ في اليانس بيرنشتاين، ان الشركات زادت من عمليات اعادة شراء الاسهم لوقف تراجع الاسواق.

وقال ايتون انهم شهدوا زيادة ملحوظة في عمليات اعادة شراء الاسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائدا جيدا على الاستثمار للعديد من الشركات.