ارتفاع ايجارات المساكن يفاقم معاناة المصريين
تستعد سارة احمد، وهي في الثلاثينات من عمرها، للانتقال من شقتها في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، شمال القاهرة، بعد ثلاثة اشهر، مبينة انها لا تعلم اين ستذهب او كيف سيكون وضعها في ظل ارتفاع الايجارات.
قالت سارة، التي تستاجر شقة بنظام الايجار الجديد مع زوجها وطفلتها، ان الشقة تبتلع ربع ميزانية الاسرة تقريبا، حيث تدفع 2500 جنيه شهريا، موضحة ان عقدها سينتهي في يوليو المقبل، وان متوسط الايجارات في المناطق المجاورة وصل الى 4 الاف جنيه.
اوضحت مصادر ان مصر تشهد منذ سنوات ارتفاعا كبيرا في اسعار الشقق السكنية بنظام الايجار الجديد، حيث يحصل المستاجر على الشقة مقابل عقد يتجدد سنويا او كل عدة سنوات.
بينت المصادر ان نظام الايجار الجديد يختلف عن الايجارات القديمة، التي يسكنها نحو 1.6 مليون اسرة، في ان عقود الايجارات القديمة غير محددة المدة.
كشفت تقارير ان ارتفاع الايجارات في مصر ارتبط بتوافد مئات الالاف من اللاجئين، خاصة السودانيين، بعد اندلاع الحرب في السودان في ابريل 2023، ما ادى الى ارتفاع الاسعار في مناطق معينة، مثل منطقة فيصل.
اكدت مصادر ان ارتفاع الايجارات لم يقتصر على هذه المناطق، بل اصبح سمة في سوق العقارات بشكل عام، موضحة ان الحكومة اعترفت بان الارتفاعات مؤقتة، لكنها استمرت في ظل معدلات التضخم المرتفعة.
قالت سامية ابراهيم، وهي صحافية تسكن في منطقة فيصل منذ عدة اعوام، انها تدفع 5 الاف جنيه شهريا للايجار، بزيادة سنوية 500 جنيه، مبينة انه بسبب ارتفاع الاسعار لن يكفي المبلغ الحالي للحصول على شقة مماثلة.
وصفت سامية وضعها الحالي بانه غير مستقر، وانها تعيش بصحبة كراتين ورقية استعدادا للانتقال، موضحة ان زوجها يعمل في وظيفتين بجانب عملها لتغطية المصاريف.
استغاثت هاجر كامل، وهي سيدة اربعينية، بالرئيس عبد الفتاح السيسي بسبب ارتفاع الايجارات، مطالبة الحكومة بوضع حد لها، موضحة انها تسكن في شقة سينتهي عقدها في مايو المقبل، وانها بالكاد توفر احتياجاتها الاساسية.
انتشر مقطع فيديو لهاجر وسط تعليقات مستنكرة لارتفاع الايجارات وغلاء المعيشة.
بلغ معدل التضخم السنوي في مارس الماضي 15.2 في المائة، مرتفعا نحو 2 في المائة عن فبراير الماضي.
اشار الكاتب الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي الى ان سوق العقارات في مصر تشهد تضخما لافتا يؤثر على ارتفاع الايجارات، ويضع اعباء كبيرة على الاسر.
اضاف عبد النبي ان سوق العقارات لا تشهد تراجعا في الاسعار رغم الركود ووفرة المعروض، مبينا ان اصحاب العقارات يعدونها مخزونا جيدا للقيمة في ظل ارتفاع سعر الدولار، ويرفعون الاسعار.
قال فارس قنديل، وهو مصور فوتوغرافي، انه يشعر بالقلق المستمر حول كيفية تدبير ايجار شقته في منطقة السيدة زينب، والتي لا تتعدى مساحتها 60 مترا، موضحا انه يدفع 4500 جنيه بعدما كان يدفع 1200 جنيه.
بين ان الزيادات المستمرة قد تدفعه الى الانتقال لمنطقة اخرى او لمستوى معيشة اقل.
اكدت دلال انور، وهي سيدة ستينية، انها عاجزة عن دفع الايجار الذي ارتفع الى 3500 جنيه بدلا من 1500 في مدينة 6 اكتوبر، خاصة بعد توقفها عن العمل بسبب المرض، مبينة ان المساعدات الخيرية هي ما تمكنها من العيش.







