اسرائيل تسعى لتثبيت نقاط حدودية في جنوب لبنان وسط تصاعد التوترات
حوّل الجيش الاسرائيلي تركيز عملياته العسكرية نحو مدينة بنت جبيل، وفرض عليها حصارا من جميع الجهات في محاولة للسيطرة عليها. وبينما لوحت اسرائيل باحتمال تثبيت 15 نقطة عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، بهدف تشكيل حزام أمني قوي يهدف إلى إزالة خطر الغزو من قبل حزب الله وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع، حسبما صرح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
قالت مصادر أمنية في جنوب لبنان إن القوات الاسرائيلية تتوغل في أحياء مدينة بنت جبيل، ثم تنسحب وتستدعي الطائرات لتنفيذ ضربات جوية في مناطق القتال، مع إطباق الحصار على المدينة لمنع وصول تعزيزات حزب الله إليها.
أضافت المصادر أن وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان تتسارع مع اقتراب انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، حيث تسعى تل أبيب إلى فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
تصعيد عسكري اسرائيلي في بنت جبيل
أوضح نتنياهو أن القتال سيستمر في لبنان، وأن التركيز الحالي ينصب على القتال في بنت جبيل. وأشار إلى أن الأمر لم يعد يتعلق بخمسة مواقع فقط، بل بحزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان، بهدف إزالة خطر الغزو من قبل حزب الله وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع.
بين نتنياهو أن هناك تغييرا هائلا على الحدود الشمالية، وأنهم لن يسمحوا بتهديد السكان، مشيرا إلى أن الجيش سيسيطر على القرى التي كان حزب الله مهيمنا عليها وسيعمل على تدميرها. وأكد أن القتال مستمر طوال الوقت، لافتا إلى وجود معارك متواصلة في بنت جبيل جنوب لبنان، في إطار العمليات العسكرية الجارية.
أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي قررت، عقب زيارة نتنياهو، إنشاء 15 معسكرا دائما على الخط الأول من القرى اللبنانية، في إشارة إلى توجه لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد على الحدود.
مساعي اسرائيل لفرض وقائع جديدة
تشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي تلقى أوامر بتحقيق أكبر عدد ممكن من الأهداف داخل لبنان، في حال اضطراره إلى وقف العمليات قبل انطلاق المفاوضات. وسط توقعات بعقد أول جلسة تفاوض مباشر لبحث وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق مستدام، مما يعكس سعي تل أبيب إلى تحسين شروطها التفاوضية عبر تثبيت مكاسب ميدانية مسبقة.
تظهر هذه المعطيات أن إسرائيل لا تتحرك فقط في إطار عمليات عسكرية موضعية، بل ضمن هدف واضح بإعادة تثبيت معادلة شبيهة بتلك التي كانت قائمة قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، حين اعتمدت ما يُعرف بالشريط الأمني عبر انتشار عسكري مباشر وقواعد ثابتة داخل الأراضي اللبنانية.
يُقرأ قرار إنشاء معسكرات دائمة والسعي إلى فرض حزام أمني بعمق نحو خمسة كيلومترات، في سياق محاولة استعادة هذا النموذج، ولكن بصيغة محدثة تتلاءم مع الواقع الحالي، بحيث يُستخدم أداة ردع ميدانية وورقة ضغط تفاوضية في آن واحد.
الجيش الاسرائيلي يركز على بنت جبيل
أعلنت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يركز عملياته حاليا على احتلال بنت جبيل جنوبي لبنان، وقد تستمر العملية لأسبوع. وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على منصة إكس أن قوات الفرقة 98 أنجزت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوما عليها. وتواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98، توسيع النشاط البري المركز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان.
أضاف أدرعي أن القوات استكملت خلال الأسبوع الأخير عملية تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوما عليها، حيث قامت بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من حزب الله خلال اشتباكات وجها لوجه ومن الجو، كما دمرت عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة. وأكد أن الجيش سيواصل العمل بقوة ضد حزب الله ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل.
أكد الجيش الإسرائيلي أن هدفه يتمثل في حسم السيطرة على بلدة بنت جبيل قبل موعد المفاوضات المرتقبة يوم الثلاثاء.
تصعيد العمليات العسكرية جنوب لبنان
نقلت رويترز عن مسؤول عسكري إسرائيلي أنه سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام. وأضاف أن قدرات حزب الله باتت محدودة في بنت جبيل ولم يعد بإمكانه شن هجمات على التجمعات السكنية في شمال إسرائيل انطلاقا من هذه المنطقة.
على الأرض، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية المكثفة، حيث توغلت داخل مزرعة بيوت السياد جنوب بنت جبيل، بعمق يقدر بنحو 11 كيلومترا من الحدود، وسط مواجهات عنيفة. وتظهر المعطيات أن المدينة تتعرض لمحاولة تطويق، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من إحكام السيطرة عليها بالكامل.
أظهرت صور جوية حجم الدمار الواسع في السوق التجارية لبنت جبيل، التي تحولت إلى ساحة اشتباكات من مسافة صفر.
استهداف خطوط الامداد
تحاول إسرائيل، بالتزامن، استهداف خطوط الإسناد في القرى القريبة من بنت جبيل، على بعد نحو 8 كيلومترات، من بينها استهداف شقرا وصفد البطيخ وصديقين ومدخل بنت جبيل عند منطقة صف الهوى. وتزامن ذلك مع ضرب خطوط الإمداد إلى جبهات أخرى في الطيبة والخيام (قطاع شرقي) باستهداف بلدات ميفدون وجبشيت وزوطر الشرقية، إضافة إلى استهداف الإسناد في القطاع الغربي في مجدل زون والبازورية وأسفرت عن سقوط ضحايا، بينهم عمال سوريون في بستان قرب حرج العباسية في صور، فضلا عن استهداف بلدات الحنية والقليلة والمنصوري، إضافة إلى قصف مدفعي وفوسفوري طال بلدة زبقين. كما نفذت مروحيات أباتشي عمليات تمشيط على ساحل البياضة والمنصوري، بالتوازي مع قصف مدفعي طال طير حرفا ومجدل زون والمنصوري وصولا إلى السماعية.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، بينها هجمات بمسيّرات على محيط مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل، وقصف مرابض مدفعية شمال مستوطنة غورن وشرق سعسع، إضافة إلى استهداف مستوطنات نهاريا وكريات شمونة ومسكاف عام ودوفيف.
كما أعلن استهداف مواقع عسكرية متعددة، بينها ثكنتا يعرا وشوميرا ومربضا يفتاح وديشون، ورادار في ثكنة العليقة، ودبابة ميركافا قرب ميس الجبل، إلى جانب تجمعات للجيش الإسرائيلي في شمع والبياضة والطيبة، وتموضع قيادي بين عيناتا وبنت جبيل، وقاعدة عميعاد شمال بحيرة طبريا، وثكنتي أفيفيم وزرعيت.







