الصين تتحرك لتامين امدادات النفط وسط مخاوف من اغلاق مضيق هرمز

{title}
راصد الإخباري -

في خطوة تعكس المخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية، بدات الصين اتخاذ اجراءات استباقية لتامين احتياجاتها من النفط. ياتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الاوسط واحتمال تاثر حركة الملاحة في مضيق هرمز.

كشفت تقارير اليوم ان الحكومة الصينية سمحت لشركات التكرير الحكومية بسحب ما يصل الى مليون برميل يوميا من احتياطاتها التجارية. تهدف هذه الخطوة الى امتصاص اي نقص محتمل في الامدادات والسيطرة على تقلبات الاسعار.

تهدف هذه الخطوة الى تامين استقرار سوق النفط الصيني في ظل الظروف الجيوسياسية غير المستقرة.

خطوة استباقية لتامين الامدادات

قال حاتم غندير، رئيس القسم الاقتصادي في قناة الجزيرة، ان هذا القرار يعكس تحول الصين الى وضعية "امتصاص الصدمة" ويهدف الى تعزيز الثقة في الاسواق. اوضح غندير ان الصين، التي تستهلك حوالي 16 مليون برميل يوميا، تدرك ان اي انقطاع طويل الامد في الامدادات قد يؤدي الى تباطؤ اقتصادي.

بين غندير ان الاحتياطيات الصينية، التي تعتبر الاكبر عالميا بحوالي 1.4 مليار برميل، موزعة بشكل استراتيجي. اضاف ان السحب الحالي سيركز على المخزونات التجارية الموجودة في المصافي والموانئ، مع الحفاظ على الاحتياطي الاستراتيجي للدولة كخط دفاع اخير.

تاتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه المعروض العالمي من النفط ضغوطا متزايدة، خاصة بعد التقارير عن استهداف منشات طاقة سعودية. اشار غندير الى ان هذا الاستهداف ادى الى فقدان حوالي 10% من صادرات المملكة، مما دفع دولا اسيوية اخرى مثل اليابان الى اللجوء الى مخزوناتها ايضا.

اهمية مضيق هرمز

مضيق هرمز يعتبر شريانا حيويا في سوق الطاقة العالمي، حيث يمر عبره حوالي 20% من النفط و 20% من الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. اي اضطراب في هذا الممر المائي الحيوي قد يؤدي الى صدمة كبيرة في الامدادات العالمية.

اكد كونغ جيونغ، الخبير في الاقتصاد الدولي، ان الصراع في الشرق الاوسط بدا يؤثر بشكل كبير على "امن الطاقة" الصيني. بين ان حسابات بكين تعتمد على حقيقة ان 30% من وارداتها النفطية تمر عبر مضيق هرمز، مما يعرض حوالي 3 ملايين برميل يوميا لخطر التوقف التام.

اوضح جيونغ ان الصين، على الرغم من جهودها لزيادة الامدادات من روسيا، تجد نفسها مضطرة لاستخدام مخزونها التجاري الذي قد يكفي لعدة اسابيع. لم يستبعد جيونغ اللجوء الى "الاحتياطي الاستراتيجي" اذا استمر الوضع السياسي والعسكري في المنطقة في التدهور.

اشار جيونغ الى ان الاحتياطي الاستراتيجي وحده قادر على تغطية العجز لاكثر من 400 يوم، مما يمنح الصين متسعا من الوقت للتعامل مع اي ازمة محتملة في مضيق هرمز.

اعلنت ايران في وقت سابق تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز وهددت بمهاجمة اي سفن تحاول عبور الممر دون تنسيق مسبق. جاء هذا التحذير ردا على ما وصفته ايران بـ"العدوان الامريكي الاسرائيلي" عليها.