تسارع التضخم يفاقم أزمة التقشف في مصر

{title}
راصد الإخباري -

لم يشعر مصطفى، الموظف الثلاثيني، بالدهشة من قفزة التضخم في مصر خلال شهر مارس الماضي، مبينا أن الارتفاع الكبير في الأسعار كان واضحا ومؤثرا على أسرته الصغيرة. وأضاف قائلا: "بالرغم من محاولاتنا للتحوط من الغلاء بتخزين بعض السلع الغذائية، لم ننجُ من تأثير الزيادات التي شملت كل شيء، ولم يكن أمامنا خيار سوى زيادة التقشف".

كشفت بيانات رسمية أن معدل التضخم السنوي في مصر بلغ حوالي 15.2 بالمائة خلال مارس الماضي، بعد أن كان 13.4 بالمائة في فبراير. وأظهرت البيانات أيضا ارتفاع معدل التضخم الشهري في مارس إلى 3.2 بالمائة، مقارنة بـ 2.8 بالمائة في فبراير، وفقا لـ "الجهاز المركزي للاحصاء".

أوضح مصطفى لـ "الشرق الأوسط" أنه كان يضطر أحيانا للمشي بسبب ارتفاع أسعار المواصلات، مضيفا: "خاصة إذا كان المشوار قريبا".

تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على المواصلات

بينت التقارير أن أسعار المواصلات في مصر ارتفعت بعد زيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 بالمائة الشهر الماضي نتيجة لتداعيات الأوضاع الاقتصادية العالمية، كما ارتفعت أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق.

يعيش الموظف الشاب، الذي يعمل في شركة خاصة، في محافظة الإسكندرية، ولا يجد صعوبة في المشي بجوار البحر لتوفير النفقات. وعلى عكس ذلك، أوضحت الطالبة نورهان أن مصروفها ظل ثابتا بالرغم من ارتفاع تكلفة النقل، ولا تستطيع المشي من منزلها في منطقة حدائق المعادي بالقاهرة إلى جامعتها في حي حلوان.

قالت نورهان لـ "الشرق الأوسط" إن كل شيء في منزلها تأثر بارتفاع الأسعار، خاصة طبيعة الوجبات، مشيرة إلى تقلص تناول اللحوم المختلفة. وأضافت أن أسرتها تعتمد على دخل والدها من معاش حكومي، وأنها اضطرت للعمل بجانب دراستها لتغطية الزيادات في مصاريفها.

تخوفات من تأثير التضخم على الصحة والتعليم

قال الخبير الاقتصادي وائل النحاس إن "الزيادات المتسارعة جعلت الكثير من الأسر غير قادرة على مواكبتها"، معربا عن تخوفه من تأثير ذلك على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم. وأضاف: "قد تعجز العديد من الأسر عن تعليم أبنائها، وقد يمتد التقشف ليشمل الأساسيات بدلا من الكماليات".

سجل "جهاز الإحصاء" في مصر ارتفاعا في أسعار الخضراوات بنسبة 21.8 بالمائة، وفي أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 5.9 بالمائة، وفي أسعار الحبوب والخبز بنسبة 1.5 بالمائة.

لفت النحاس إلى أن "نسب الزيادة في الأسواق تتجاوز هذه الأرقام، لأن الجهاز الحكومي يحسب الزيادة بناء على الأسعار الموجودة في منافذ حكومية مدعومة، ولا تعكس وضع السوق بشكل كامل ومختلف المناطق".

مخاوف من استمرار ارتفاع التضخم

أظهرت البيانات أن منحنى التضخم في مصر يتجه نحو الارتفاع منذ بداية العام، حيث سجل 1.2 بالمائة خلال يناير، مقارنة بـ 0.2 بالمائة في ديسمبر، ثم قفز إلى 2.8 بالمائة في فبراير، ثم إلى 3.2 بالمائة في مارس.

تتزايد مخاوف النحاس من أن يكون ارتفاع معدل التضخم في شهر مارس "مجرد بداية لآثار كبيرة سيعاني منها المصريون".

أضاف أن "الزيادة المرتقبة في أجور العاملين الحكوميين التي سيتم تطبيقها في يوليو المقبل لن تستطيع تعويض كل هذه الزيادات في أسعار السلع".