الجزائر تودع اليامين زروال رجل المرحلة الانتقالية

{title}
راصد الإخباري -

ودعت الجزائر الرئيس الاسبق اليامين زروال الذي وافته المنية عن عمر ناهز 84 عاما حيث يجسد لدى غالبية الجزائريين سيرة رجل زاهد في السلطة قاد البلاد في احلك الظروف التي مرت بها في تاريخها.

اما بالنسبة لخصومه الاسلاميين فقد ارتبط اسمه بالمشاركة في تكريس الانقلاب على الشرعية عندما حرم الجيش الجبهة الاسلامية للانقاذ من الوصول الى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

توفي اليامين زروال في المستشفى العسكري بالعاصمة بعد نقله على جناح السرعة قبل يومين من منزله بمدينة باتنة اثر تدهور حالته الصحية.

تشييع جثمان زروال في باتنة وحداد وطني في الجزائر

وافادت مصادر صحافية من باتنة ان تشييع جنازته سيكون ظهر الاثنين في مسقط راسه وذلك خلافا لما جرى مع الرؤساء السابقين الذين دفنوا في مقبرة العالية بالعاصمة واكدت المصادر ذاتها ان اختيار مكان دفنه جاء بناء على رغبته الشخصية مبينا انه عندما غادر السلطة في 1998 رفض الاقامة في السكن الرسمي الذي تخصصه الدولة للرؤساء السابقين.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال بينما اقر رئيس البلاد عبد المجيد تبون حدادا وطنيا لثلاثة ايام على كامل التراب الوطني وفي الممثليات الدبلوماسية بالخارج مع تنكيس العلم الوطني.

وتم القاء النظرة الاخيرة على جثمان الرئيس الراحل الاحد في الاقامة الرسمية قصر الشعب بالعاصمة بحضور الرئيس تبون ورئيس اركان الجيش الفريق اول سعيد شنقريحة والوزير الاول سيفي غريب واعضاء الحكومة وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين والسفراء والقناصل الاجانب المعتمدين في الجزائر.

علاقة زروال بتبون ومسيرته في الجيش

واحتفظ الراحل زروال بصداقة قوية مع الرئيس تبون الذي كان يتواصل معه ويزوره للاطمئنان على صحته وفق ما نقلت وكالة الانباء الالمانية.

وتولى الراحل زروال بعد الاستقلال مسؤوليات عدة في الجيش الجزائري قبل ان يتم اختياره قائدا للمدرسة العسكرية في باتنة ثم للاكاديمية العسكرية في شرشال غربي العاصمة وتولى قيادة النواحي العسكرية السادسة والثالثة والخامسة بعد ذلك تم تعيينه قائدا للقوات البرية في قيادة الاركان.

واستقال من الجيش عام 1989 اثر خلاف مع رئيس الجمهورية الراحل الشاذلي بن جديد حول مخطط لتحديث الجيش ورغم ذلك عين سفيرا في رومانيا عام 1990 قبل ان يستقيل من منصبه بعد عام واحد فقط ليعين في 10 يوليو 1993 وزيرا للدفاع الوطني ثم اصبح رئيسا للدولة لتسيير شؤون البلاد طوال المرحلة الانتقالية في 30 يناير 1994.

زروال اول رئيس منتخب في جزائر التعددية

ويعد زروال اول رئيس للجمهورية في الجزائر انتخب في استحقاق تعددي وذلك في 16 نوفمبر 1995 رغم شكوك المعارضة في نزاهة العملية الانتخابية واعلن في 11 سبتمبر 1998 اجراء انتخابات رئاسية مبكرة ليغادر رئاسة الجمهورية في 27 ابريل 1999 تاركا المنصب لخلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وتهاطلت بيانات التعازي والتعبير عن المواساة من الطبقة السياسية في الساعات الاولى من الاحد واكد التجمع الوطني الديمقراطي وهو الحزب الذي كان زروال احد مؤسسيه عام 1997 في بيان ان الجزائر فقدت برحيله احد ابنائها البررة ورجلا من رجال الدولة الذين خدموا الوطن باخلاص وتفان وتركوا بصمات راسخة في مسار بناء الدولة الجزائرية.

وافادت جبهة التحرير الوطني الحزب الواحد سابقا في بيان ان زروال كان رمزا من رموز الوطنية الصادقة ورجل دولة حكيما اسهم بحنكة ومسؤولية في قيادة البلاد خلال مرحلة دقيقة من تاريخها وساهم في ارساء مسار الوئام الوطني حفاظا على وحدة الجزائر واستقرارها مبرزا ان رحيل هذا الرجل العظيم يعد خسارة جسيمة للجزائر التي فقدت احد ابنائها البررة الذين احبوها بصدق واخلصوا لها العطاء.

مواقف واشادات بمسيرة زروال

من جهتها اشارت حركة البناء الوطني الى الظروف التي دفعت الرئيس الراحل لحمل هم الدولة بكل صدق مسهما في صون مؤسساتها وتعزيز استقرارها مستندا الى حس وطني عال وروح مسؤولية راسخة عرفه الجزائريون بوصفه رجل دولة متزنا متسامحا زاهدا وفيا لمبادئه بارادة ثابتة تجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار في اشارة الى قبوله عرض قيادة الجيش رئاسة الدولة عام 1994 في وقت كانت المعركة ضارية مع الجماعات الاسلامية المتشددة.

ووفق البيان ترك الراحل ارثا من المواقف التي ستبقى شاهدة على اخلاصه وتفانيه في خدمة الجزائر وسيظل حضوره في الذاكرة الوطنية مرتبطا بقيم التضحية والحوار والدفاع عن السيادة من اجل المصلحة العليا للبلاد.

ويجمع السياسيون والمثقفون ومعهم عامة الشعب على نظافة الذمة المالية للرئيس زروال وعلى كونه حالة نادرة في الترفع عن صراعات مراكز القوى التي شهدتها البلاد في التسعينات.

وبهذا الخصوص كتب صحافي الاذاعة العمومية زين شرفاوي قد نختلف على نقاط عديدة طبعت فترة حكمه بجوانبها الايجابية والسلبية لكن لا يمكننا الاختلاف على ان الرجل كان شجاعا ووطنيا مخلصا فقد قبل تحمل المسؤولية في وقت كان الجميع يرفضها لقد كانت البلاد تمر حينها باخطر واحلك مرحلة منذ الاستقلال ارهاب في غاية العنف مشهد سياسي فوضوي وانهيار اقتصادي شامل الى درجة ان الدولة كانت تجد صعوبة في دفع اجور العمال والموظفين لا سيما بعد سقوط اسعار النفط الى ما دون 11 دولارا للبرميل كما يجب ان نقر للرئيس زروال بفضله في العمل على تحديد الولايات الرئاسية بعهدتين فقط في دستور 1996 وهو ما يعد دليلا بلا شك على انه لم يكن يرغب في البقاء طويلا في السلطة وهي صفة نادرة في دول الجنوب.