اليابان تبحث عن حل لدعم الين عبر أسواق النفط
تبحث اليابان عن خطة لوقف تراجع الين من خلال الدخول في أسواق عقود النفط الآجلة، وذلك وفقا لمصادر مطلعة. يأتي ذلك في ظل فقدان أدوات السياسة النقدية التقليدية فعاليتها في مواجهة ضغوط التضخم المستمرة. وأكدت المصادر أن تفاصيل الاقتراح لا تزال قيد الدراسة، مبينا أن الفكرة تعكس تزايد قلق طوكيو من الارتفاعات المضاربية في أسعار الطاقة، والتي تعتبر المحرك الرئيسي لضعف الين مقابل الدولار. وأضافت المصادر أن التيسير النقدي والتدخل اللفظي لم يعودا قادرين على احتواء هذه المشكلة.
إلا أن المحللين يشككون في جدوى هذه الاستراتيجية في كبح ضعف الين الحالي، الذي يعزونه في الغالب إلى قوة الدولار. وأوضح شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية، أن الحكومة تدرك أن هذا التأثير سيكون مؤقتا، ومن المرجح أن تستخدمه لكسب الوقت ريثما يتحسن الوضع في الشرق الأوسط. وكشفت مصادر في السوق لوكالة رويترز أن الحكومة اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة أزمة الشرق الأوسط.
وبموجب هذه الخطة، ستستغل اليابان احتياطياتها من النقد الأجنبي، البالغة 1.4 تريليون دولار، وستبني مراكز بيع على المكشوف في سوق العقود الآجلة للنفط عن طريق بيع العقود الآجلة بهدف خفض الأسعار. وأشارت المصادر إلى أن طوكيو تستطيع تخفيف ضغوط البيع على الين من خلال كبح الطلب على الدولار لشراء النفط. وأفادت المصادر أن أسواق العقود الآجلة للنفط وأسواق العملات تحركت مؤخرا بشكل متزامن، حيث دفع الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع، بينما زاد الطلب على الدولار كملاذ آمن.
تحركات اليابان للسيطرة على الين
وكشفت مصادر حكومية مطلعة أن الفكرة قيد الدراسة داخل الحكومة، على الرغم من عدم وجود إجماع على جدواها. وقال أحد المصادر إنه يتساءل عما إذا كان ذلك سيحدث فرقا يذكر إذا قامت اليابان بذلك بمفردها، مشككا في قدرة طوكيو على تحقيق نتائج ملموسة دون عمل مشترك مع دول أخرى. وأضافت المصادر أن هذه الخطوة غير التقليدية برزت في ظل مخاوف صانعي السياسات، التي تتزايد في السر، من أن التدخل التقليدي بشراء الين قد يكون غير مجد في الظروف الراهنة.
وأشارت المصادر إلى أن أي إجراء من هذا القبيل قد يضعف بفعل ارتفاع الطلب على الدولار، الذي قد يتفاقم إذا ما طال أمد الصراع في الشرق الأوسط. وأوضحت المصادر أن تصريحات مسؤولين حكوميين حديثة أشارت إلى هذا التحول في تكتيكات الحكومة. وبينت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة اليابانية عازمة على اتخاذ إجراءات شاملة في جميع الأوقات وعلى جميع الجبهات، مشيرة إلى إمكانية ابتكار أساليب أكثر فاعلية لدعم الين مع اقتراب العملة من مستوى 160.
ولم تتضح بعد المنصة الدولية التي قد تتدخل فيها اليابان، وما إذا كانت بورصة نيويورك التجارية (NYMEX)، حيث تتداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، أو بورصة إنتركونتيننتال (ICE)، حيث يتداول خام برنت، أو بورصة دبي للعقود الآجلة، التي تعد معيارا لأسعار النفط في آسيا. وأكدت المصادر أنه يمكن تنفيذ مثل هذه العملية على أي منصة، كما هو الحال مع التدخل في سوق العملات. وبينت المصادر أن أي خطوة من هذا القبيل تأتي في أعقاب قرار اليابان الإفراج جزئيا عن مخزوناتها النفطية، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية وبشكل مستقل، لتخفيف اضطرابات الإمداد التي بدأت تؤثر على المستهلكين النهائيين.
شكوك حول فعالية الخطة اليابانية
إلا أن المحللين يشككون في جدوى هذه الخطوة. وقال يوري همبر، الرئيس التنفيذي لشركة يوري غروب الاستشارية في طوكيو، إن استراتيجية الحكومة تهدف إلى الحد من التقلبات قصيرة الأجل أكثر من أي شيء آخر، وأنه ليس من الممكن إيجاد مخرج مالي من صدمة نفطية حقيقية. وأضاف همبر أنه إذا أراد المسؤولون أن يكون للتدخل أثر ملموس، فلا بد أن يتزامن مع تدفق كميات حقيقية من النفط، ومن الأفضل أن يكون جهدا دوليا.
وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة كانت تدرس اتخاذ إجراءات محتملة تتعلق بسوق العقود الآجلة للنفط. ومع ذلك، لم يتخذ أي قرار نهائي في ذلك الوقت. وأشارت المصادر إلى أن الاحتفاظ بمراكز بيع كبيرة قد يتسبب في خسائر إذا استمر السوق في الارتفاع. وأكدت المصادر أن اليابان استنزفت أكثر من 10 مليارات دولار من احتياطياتها من العملات الأجنبية في كل جولة من التدخلات الأخيرة في سوق العملات خلال عام 2024.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة آي جي بسيدني، إن اليابان ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 10 إلى 20 مليار دولار أميركي حتى تظهر آثارها بشكل ملحوظ. وأضاف سيكامور أنه لا يعتقد أن الأمر منطقي على الإطلاق، سواء أقامت اليابان بذلك بمفردها أم بالتعاون مع دول أخرى، وأن مفتاح كل هذا يكمن في فتح مضيق هرمز.







