هدنة تهدئ الاسواق العالمية وتنعش الاقتصاد
عكست الأسواق العالمية اتجاهها بشكل ملحوظ الاثنين. وجاء ذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نيته تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. وأدى هذا القرار إلى تخفيف حدة التوترات الجيوسياسية وطمأنة المستثمرين. وساهم ذلك في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.
في غضون دقائق معدودة تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر. فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهبا لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولارا انقلبت الموازين رأسا على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة. وتنفس الذهب والأسهم الصعداء وانخفضت عوائد السندات. وأظهرت هذه الأحداث أن قرار الخمسة أيام لم يكتف بتبريد محركات الحرب بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.
قالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في ميزوهو إيفلين غوميز-ليشتي إن قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق. وأضافت أن الأصول عالية المخاطر تراجعت بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة.
تراجع اسعار النفط عالميا
دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط بنحو 15 في المائة. وأصبح الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.
بلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش. وذلك بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولارا للبرميل.
كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.
تأثير الدولار والاسهم
سجل الدولار الأميركي تراجعا ملحوظا منخفضا بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين. وقبل أن يقلص جزءا من خسائره لاحقا إلا أنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.
وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 712 نقطة أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.4 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة مماثلة.
وفي أوروبا محا مؤشر ستوكس 600 خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية مرتفعا بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر فوتسي 100 في لندن بنسبة 0.6 في المائة بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.
تذبذب مؤشر الخوف
كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات وهو مقياس الخوف في وول ستريت بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين. ليسجل ارتفاعا طفيفا قدره 0.30 نقطة عند 27.08.
وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي عقب تصريحات ترمب. لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر مقارنة بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.
وقفزت أسهم شركات الطيران حيث ارتفعت أسهم أميركان إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك التي شهدت انخفاضا حادا خلال فترة النزاع بشكل طفيف حيث ارتفعت أسهم جي بي مورغان تشيس وغولدمان ساكس بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.
انخفاض في عوائد السندات
في أسواق السندات تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين التي كانت من الأكثر تأثرا بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.
كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس ليصل إلى 4.35 في المائة.
تأثير الفائدة الاوروبية
وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضا حادا عقب قرار ترمب. فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.
كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.01 في المائة بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2011.
وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس الحالي لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات في مشهد يعيد للأذهان ذكريات لعنة 2022. ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حدة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية فإنها كانت غير متوقعة.
نظرة على سوق المعادن
وفي سوق المعادن النفيسة قلص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعا بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.
وفي أسواق العملات المشفرة ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار بينما سجلت الإيثيريوم مكاسب أقوى مرتفعة بنحو 6 في المائة.
حذر وتفاؤل في الاسواق
ورغم هذا التحسن لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب المحلل الاستراتيجي في شركة آي جي إن تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة.
وأضاف صحيح أن الأسواق رحبت بالخبر إلا أن ذلك لا يغير واقع أن المضائق لا تزال مغلقة وهو ما يبقي المخاطر قائمة.







