صندوق النقد: مرونة الخليج تمتص صدمة الحرب

{title}
راصد الإخباري -

اكد صندوق النقد الدولي ان الاثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على مدة الازمة ونطاقها وكثافتها. مبينا ان التقييم النهائي لكل دولة سيعتمد الى حد كبير على موقعها الجغرافي وقدرتها الفنية على استئناف عمليات التصدير. وفي مقابل هذه التحديات اشاد الصندوق بما تمتلكه دول المنطقة من مصدات سيادية ضخمة وقواعد اقتصادية متينة.

واضاف الصندوق ان هذا بفضل الاصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الاخيرة لتعزيز تنويع موارد الدخل وتطوير البنية التحتية اللوجستية. موضحا ان هذا رفع من قدرتها على الصمود في وجه الهزات الخارجية.

واوضحت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك في مؤتمر صحافي دوري ان ارتفاع اسعار النفط قد يساعد بعض دول المنطقة على تعويض نقص الانتاج بصورة جزئية او بالكامل. مبينا ان ذلك اعتمادا على موقع البلد وقدرته على استئناف التصدير.

مصدات سيادية

وتتفق هذه الرؤية مع تقارير وكالات التصنيف العالمية مثل ستاندرد اند بورز التي لفتت الى ان قدرة السعودية على التصدير عبر خط انابيب شرق غرب تعد ميزة استراتيجية تخفف من وطاة اغلاق الممرات المائية التقليدية. واضافت ان هذا يسهم في امتصاص صدمة تراجع الانتاج بفضل الاسعار المرتفعة.

واكدت الوكالة في حين تدعم الاصول المالية الوفيرة بقية دول المنطقة للتعافي السريع بعد انتهاء الحرب.

وشددت كوزاك على ان دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك مصدات سيادية ضخمة وقواعد اقتصادية متينة بفضل الاصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الاخيرة.

الاصلاحات الاقتصادية

واكدت ان الجهود الحثيثة لتعزيز اطر السياسات المالية وترقية البنية التحتية اللوجستية وتوسيع نطاق التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط قد اتت ثمارها في زيادة قدرة هذه الدول على الصمود امام الهزات الخارجية الجيوسياسية.

ولم تغفل كوزاك الاشارة الى تاثر الاسواق المالية الاقليمية بالاضطرابات الجارية حيث لفتت الى تراجع اسواق الاسهم الخليجية واتساع هوامش عائد السندات وهو رد فعل يتماشى مع حالة التقلب التي تشهدها الاسواق العالمية نتيجة الضغوط التضخمية والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.

ياتي تصريح الصندوق في وقت يجمع الاقتصاديون على ان الاصول المالية الوفيرة والاحتياطات الاجنبية الضخمة التي تراكمت لدى دول الخليج ستمثل صمام امان يسرع من عملية التعافي بمجرد انقشاع سحب النزاع.

جاهزية دول الخليج

معتبرين ان الدروس المستفادة من ازمات الطاقة السابقة مكنت المنطقة من بناء منظومة لوجستية ومالية اكثر مرونة وقدرة على التكيف.

وكانت وكالة ستاندرد اند بورز اكدت منذ ايام ان السعودية تتمتع بوضع مالي قوي يمنحها القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية. ولفتت الى ان استقرار التصنيف الائتماني للمملكة يعكس المصدات المالية الضخمة والسياسات النقدية الرصينة.

مؤكدة ان قدرة السعودية على توظيف مسارات تصدير بديلة مثل خط انابيب شرق غرب تمنحها ميزة استراتيجية لتامين تدفقات الطاقة بعيدا عن مضيق هرمز مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالنزاع الاقليمي على ميزانها التجاري ونموها الاقتصادي.

مخاوف التضخم

وعلى الصعيد العالمي اكدت كوزاك ان الصندوق يراقب عن كثب الاضطرابات في انتاج الطاقة محذرة من ان الارتفاعات المطولة في الاسعار قد تؤدي الى زيادة التضخم وانخفاض النمو العالمي.

واوضحت ان اسعار النفط والغاز قفزت باكثر من 50 في المائة خلال الشهر الماضي لتتجاوز 100 دولار للبرميل من خام برنت مشيرة الى ان استمرار هذه الاسعار لمدة عام سيؤدي لزيادة التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة اساس وانخفاض الناتج الاقتصادي بنسبة بنسبة تتراوح بين 0.1 في المائة و0.2 في المائة.

واعلنت كوزاك ان الصندوق على اهبة الاستعداد لمساعدة الدول الاعضاء رغم عدم تلقيه طلبات رسمية لتمويل طارئ حتى الان مؤكدة استمرار التواصل مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية ومع مرور ثلاثة اسابيع على الحرب دون افق للنهاية.

دعم الدول الاعضاء

واضافت ان على البنوك المركزية مراقبة ما اذا كان التضخم يتجاوز اسعار الطاقة وما اذا كانت توقعات التضخم مستقرة.

وسيُدرج صندوق النقد الدولي تاثير الحرب في توقعاته الاقتصادية العالمية المحدثة التي ستصدر في منتصف ابريل خلال اجتماعات الربيع المشتركة بين صندوق النقد والبنك الدوليين.