الصين تواجه ازمة الطاقة بتدابير احترازية
تتجه اسواق الطاقة العالمية نحو مرحلة شديدة الحساسية، في ظل التصعيد العسكري المتسارع واستهداف ايران لمصادر الطاقة في دول الخليج، وسط تحذيرات من تداعيات واسعة قد تؤثر في اسعار النفط والغاز، وتنعكس مباشرة على الاقتصادات الكبرى وعلى راسها الصين.
بينت مديرة مكتب الجزيرة في بكين شيماء جو إي إي، أن تاثيرات الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران امتدت الى الاسواق الاسيوية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الخليج، وتواجه هذه الدول تحديات مزدوجة تتمثل في ارتفاع الاسعار واضطراب سلاسل الامداد، مما يهدد بزيادة معدلات التضخم وابطاء النمو الاقتصادي.
الصين، باعتبارها اكبر مستورد للطاقة في العالم، تبدو في قلب هذه الازمة، حيث حذرت من ان استمرار الحرب سيؤثر في النقل البحري والتجارة العالمية، وقد يعرقل مشاريع استراتيجية كبرى مثل مبادرة الحزام والطريق.
تداعيات الازمة في السوق الصينية
على المستوى المحلي، بدات تداعيات الازمة تظهر تدريجيا في السوق الصينية، فقد سجلت اسعار الوقود ارتفاعا طفيفا في العاصمة بكين، حيث افاد مواطنون لقناة لجزيرة بزيادة ملموسة عند تعبئة الوقود، رغم تاكيد السلطات ان هذه الزيادة لا تزال ضمن الحدود الطبيعية.
اوضحت مراسلة الجزيرة من بكين ان الصين تعتمد نظاما مرنا للتعامل مع ازمات الطاقة يقوم على ثلاث مراحل:
- المرحلة الاولى: التسعير التلقائي، حيث ترتبط اسعار الوقود محليا بالاسعار العالمية.
- المرحلة الثانية: تبدا عند وصول سعر النفط الى نحو 130 دولارا، حيث تتدخل الدولة لتجميد الاسعار محليا ودعم شركات التكرير.
- المرحلة الثالثة (الخط الاحمر): اللجوء الى المخزون الاستراتيجي، وهو سيناريو تحاول بكين تجنبه.
في المقابل، تسعى الصين الى تقليل اعتمادها على امدادات الخليج عبر تنويع مصادرها، من خلال خطوط انابيب تربطها بروسيا ودول اسيا الوسطى، اضافة الى واردات من افريقيا والبرازيل، في محاولة لتخفيف اثر اي اضطراب في مضيق هرمز.
مخاوف من موجة تضخمية
ومع استمرار التصعيد، تتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في موجة تضخمية جديدة، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، في وقت تعاني فيه العديد من الدول من محدودية الاحتياطيات، مما قد يدفعها الى اتخاذ اجراءات تقشفية للحفاظ على امنها الطاقي.
يرى خبراء استطلعت رويترز اراءهم، ان الضربات التي طالت منشات الطاقة، الى جانب التهديدات المتكررة باغلاق مضيق هرمز، تمثل نقطة تحول خطيرة في مسار سوق الطاقة العالمي، فالمضيق يعد شريانا حيويا يمر عبره نحو 20% من النفط وقرابة 20% من الغاز عالميا، مما يجعل اي اضطراب فيه كفيلا باحداث صدمة كبيرة في الامدادات.
بحسب تقديرات اقتصادية، فان اغلاق المضيق ولو فترة قصيرة قد يؤدي الى عدم وصول مئات الملايين من براميل النفط الى الاسواق، وهو ما قد يدفع الاسعار الى مستويات تتجاوز 150 دولارا للبرميل، بدلا من مستوياتها الحالية التي تدور بين 100 و115 دولارا.
بينما يضيف استهداف حقل فارس – وهو احد اكبر حقول الغاز في العالم– بعدا اخر للازمة، اذ يهدد امدادات الغاز العالمية، مما ينعكس بدوره على اسعار الغذاء، نظرا لاعتماد صناعة الاسمدة بشكل كبير على الغاز.







