المقاومة تفقد مهندسي الحرب النفسية في الشرق الاوسط

{title}
راصد الإخباري -

منذ هجمات 7 أكتوبر، لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة، وهم مهندسو السرديات والحرب النفسية.

برز متحدثون عسكريون ووجوه إعلامية، بعضهم ملثمون وبعضهم ضباط، وآخرون يعملون في الظل، شكلوا العمود الفقري لسرديات المقاومة، وأداروا معركة الرواية والصورة والانطباع العام تحت مظلة واسعة شكلتها القوى المتحالفة مع إيران.

أوضح محللون أن هؤلاء لم يكونوا مجرد ناطقين بأسماء فصائلهم أو جيوشهم، بل كانوا كذلك مهندسي خطاب متكامل يقود حربا تستهدف الخصوم والجمهور معا، ومن تحتهم عملت شبكات متشعبة من المنصات والناشطين والأذرع الإعلامية التي أعادت إنتاج الرسائل وتضخيمها عبر الفضاء الرقمي والإعلام التقليدي، بما يخدم سرديات القوى الحليفة لإيران في المنطقة.

تأثير العمليات العسكرية على منظومة الحرب النفسية

مع تصاعد العمليات العسكرية من غزة إلى لبنان وصولا إلى الحرب الأخيرة على إيران، تعرضت هذه المنظومة لضربات مركزة أزاحت عددا من أبرز وجوهها، وباتت سردية المحور من دون ألسن أو أصوات.

كشفت مصادر مطلعة عن مقتل المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، علي محمد نائيني، فجر الجمعة 20 مارس 2026، في ضربة أميركية إسرائيلية، ليغيب بذلك أحد أبرز الوجوه التي أدارت الخطاب الدعائي للجهاز العسكري في أشد مراحل الحرب حساسية.

أضافت المصادر أن نائيني، البالغ من العمر 69 عاما، كان يشغل منصب المتحدث الرسمي ونائب العلاقات العامة في الحرس الثوري منذ يوليو 2024، وهو موقع يتجاوز الوظيفة الإعلامية التقليدية إلى إدارة الرسائل السياسية وتثبيت رواية المؤسسة في الداخل والخارج.

علي محمد نائيني ودوره في الحرب النفسية

بينت وكالة فارس التابعة للحرس الثوري، قبل ساعات من إعلان مقتله، تصريحات نسبت إليه قال فيها إن الصناعة الصاروخية تستحق العلامة الكاملة.

أظهرت التقارير أن نائيني برز خلال حرب الـ12 يوما في يونيو 2025 والحرب الجارية الآن، بوصفه أحد مهندسي الحرب النفسية في الخطاب الإيراني الرسمي، وفي مداخلاته الإعلامية قدم المواجهة على أنها حرب متزامنة، نفسية وإدراكية وتكنولوجية وعسكرية، مشددا على أهمية الرواية والصورة والانطباع العام في حسم المعارك الميدانية.

أكد نائيني على دور الإعلام في رواية الميدان ومواجهة الحرب الإدراكية للخصوم، معربا عن اعتقاده أن الهدف الرئيسي للطرف الآخر يتجاوز ضرب القدرات العسكرية إلى تفكيك الدولة وإضعاف التماسك الداخلي.

مقتل نائيني وخسارة إعلامية للمقاومة

كرر نائيني قبل مقتله الوعيد بـ«المفاجآت» واستمرار القدرة على الردع، وبذلك يمثل مقتله ليس فقط خسارة إعلامية، بل ضربة لأحد الوجوه التي أدارت المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي، بقدر ما أدارتها المؤسسة على مستوى النار والردع.

أشارت التقارير إلى أن «أبو علي العسكري» لم يكن شخصا بقدر ما كان وظيفة إعلامية أمنية معقدة، مثل حلقة الوصل بين القرار الميداني والمنصة الإعلامية وأداة لفرض الإيقاع السياسي وفق الرؤية الإيرانية في العراق.

أعلن عن مقتله في 16 مارس 2026، عقب هجمات صاروخية استهدفت مواقع في بغداد، بينها منزل في حي الكرادة، كان يعتقد أنه يضم اجتماعا لقيادات فصائل مسلحة، مع ترجيحات بأنه استهدف أيضا ضمن ضربات أخرى شرق العاصمة.

أبو علي العسكري ودوره في توجيه السياسة العراقية

رغم ذلك، بقيت هويته الحقيقية وملابسات مقتله جزءا من الغموض الذي شكل أساس تأثيره.

بينت مصادر أن وحدة قياس «أبو علي العسكري» كانت تشمل أيضا وضع قواعد اشتباك ورسم حدود الأوزان السياسية للاعبين المحليين من السنة والكرد والتلويح بالعصا تجاه المقاربات العراقية مع الخارج، بما في ذلك العلاقة مع المحيط العربي والخليجي والدولي، وبالنظر إلى تأثيره فسيبدو الأداة الفعالة التي كانت تتكفل توجيه العملية السياسية كي ترسو دائما عند المقاربة الإيرانية في العراق.

أفادت مصادر إعلامية أن «أبو عبيدة» تحول رمزا إعلاميا بارزا بفضل حضوره الملثم وخطابه الذي جمع بين التهديد والتعبئة النفسية، وقاد منظومة إعلام «القسام» عقدين وأسهم في تثبيت هوية بصرية وصوتية مؤثرة في الوعي الجمعي.

أبو عبيدة رمز إعلامي للمقاومة الفلسطينية

ازدادت شهرة «أبو عبيدة» بشكل كبير خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وهي الحرب التي استمرت نحو 55 يوما، وكان «أبو عبيدة» فيها حلقة الوصل بين المقاتلين في الأنفاق والعقد القتالية المختلفة وبين أهل غزة وكذلك بين غزة والعالم.

اكتسب «أبو عبيدة» شعبية كبيرة داخل فلسطين وفي الدول العربية المختلفة لمصداقيته، فلم يكن يميل إلى المبالغة كثيرا في وصف العمليات العسكرية وكذلك لفصاحته وقوة لغته العربية.

سجل أول ظهور لـ«أبو عبيدة» في عامي 2002 و2003، بوصفه أحد مسؤولي «القسام» الميدانيين، ثم نظم أول مؤتمر صحافي له في 2 أكتوبر 2004 بمسجد «النور» شمال قطاع غزة، حيث أعلن عن عدد من العمليات العسكرية التي نفذتها «كتائب القسام» ضد قوات ودبابات إسرائيلية ضمن عمليات أطلق عليها «أيام الغضب».

مقتل أبو عبيدة في غارة إسرائيلية

أوضحت مصادر أن «أبو عبيدة» قتل في 30 أغسطس 2025 بضربة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الرمال غرب مدينة غزة حيث كان موجودا؛ وفق الرواية الإسرائيلية.

ذكرت مصادر مطلعة أن محمد عفيف يعد من أبرز مهندسي الإعلام في «حزب الله»، حيث تولى إدارة العلاقات الإعلامية وصياغة الرسائل السياسية سنوات طويلة وكان قريبا من قيادة «الحزب».

أشارت المصادر إلى أن دوره برز بشكل استثنائي بعد اغتيال قيادات «الحزب» في 2024، حين ملأ فراغا إعلاميا حساسا.

دفعت مواقف عفيف بعض الإعلاميين إلى وصفه بـ«الصحاف»؛ إشارة إلى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف؛ لعدهم أنه يوهم الناس وجمهور «الحزب» بـ«بطولات وهمية» وأن ما يقوله «يجافي الواقع».

محمد عفيف ودوره الإعلامي في حزب الله

قال باحثون عن عفيف إنه «تولى المسؤوليات الإعلامية في (الحزب) منذ أكثر من 30 سنة وكان مستشارا إعلاميا لنصر الله وكانت له علاقات إعلامية مع كثير من الصحافيين اللبنانيين والعرب وطور العمل الإعلامي في (الحزب) وتولى في إحدى المراحل إدارة تلفزيون (المنار)» وباغتياله «بات التصعيد الإسرائيلي كبيرا للضغط على المقاومة في لبنان».

أفادت التقارير باغتيال عفيف في 17 نوفمبر 2024 بغارة إسرائيلية استهدفت مبنى بمنطقة رأس النبع في بيروت في واحدة من الضربات التي طالت البنية الإعلامية لـ«الحزب».

أكدت مصادر إعلامية أن «أبو حمزة» كان أحد أبرز الوجوه الإعلامية للفصائل الفلسطينية بصفته الناطق العسكري باسم «سرايا القدس» منذ 2014.

أبو حمزة الناطق العسكري باسم سرايا القدس

اعتمد خطابا مباشرا ومكثفا يربط بين العمليات العسكرية والتأثير النفسي خصوصا في ملف الأسرى.

كشف عن اسمه الحقيقي، ناجي ماهر أبو سيف، أول مرة عقب مقتله بعد أن عرف بـ«الرجل الملثم» طيلة سنوات حفاظا على هويته الأمنية.

قتل في 18 مارس 2025 بغارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في وسط قطاع غزة ما أدى إلى مقتله مع عدد من أفراد عائلته.