هذا ما تحدث به وزير الخارجية العُماني

{title}
راصد الإخباري -


الاربعاء - 18 آذار 2026 - في تصريحات لافتة وغير مسبوقة في لهجتها، أطلق وزير خارجية سلطنة عُمان، السيد بدر بن حمد البوسعيدي، تحليلاً سياسياً عميقاً ينتقد فيه بشدة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أنها "فقدت السيطرة" على قراراتها في المنطقة، وذلك في مقال مطول نشره عبر مجلة "الإيكونوميست" البريطانية المرموقة، وفي تصريحات لاحقة لوسائل إعلام محلية. وجاءت هذه التصريحات لتكشف عن خلفيات دراماتيكية للمفاوضات غير المباشرة التي استضافتها مسقط بين واشنطن وطهران، وكيف أن الضربات العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من شباط (فبراير) الماضي، والتي وصفها البوسعيدي بأنها "غير قانونية"، نسفت جهوداً دبلوماسية مكثفة كانت قد أوصلت الطرفين إلى "حافة اتفاق حقيقي" بشأن البرنامج النووي الإيراني .

وكشف الوزير العماني، الذي لعب دور الوسيط المحوري في هذه المحادثات، النقاب عن أن الضربات التي أعقبت "آخر وأهم المحادثات" بساعات قليلة فقط، شكلت صدمة كبرى لصناع القرار في المنطقة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت تحصد ثمار جهود دبلوماسية غير مسبوقة، حيث توصلت الأطراف إلى تفاهمات متقدمة تضمنت تعهدات إيرانية بعدم حيازة مواد نووية يمكن أن تنتج قنبلة، والالتزام بعدم تخصيب أو تخزين مواد مخصبة، وتحويل المخزون الحالي إلى وقود لا يمكن استرجاعه . لكن هذا المسار الواعد قوبل بضربة عسكرية، مما يؤكد، بحسب البوسعيدي، أن الإدارة الأميركية ارتكبت "أكبر خطأ" حين سمحت لنفسها "بالانجرار إلى هذه الحرب من الأساس"، مؤكداً أن "هذه ليست حرب أميركا"، وأنه لا يوجد سيناريو يمكن أن يحقق من خلاله كل من إسرائيل وأميركا أهدافهما المعلنة .

وفي تحليل عميق لدوافع هذا التصعيد، أوضح البوسعيدي أن القيادة الإسرائيلية استطاعت إقناع الإدارة الأميركية بأن إيران أضحت في أضعف حالاتها بسبب العقوبات والانقسامات الداخلية والقصف السابق، لدرجة جعلتها تعتقد أن "استسلاماً غير مشروط" سيعقب الهجوم الأولي، وربما اغتيال المرشد الأعلى. لكنه شدد على أن هذه الرؤية كانت خاطئة تماماً، وأن تحقيق الأهداف الإسرائيلية المعلنة بات يتطلب الآن "حملة عسكرية طويلة الأمد" ستجبر الولايات المتحدة على التورط في حرب برية جديدة، وهي النتيجة التي لا تريدها الحكومة الأميركية ولا الشعب الأميركي الذي لا يعدّ هذه الحرب حربه، مما يضع واشنطن في مأزق استراتيجي حقيقي .

وفي سياق متصل، وخلال لقائه برؤساء تحرير الصحف العمانية المحلية، وسع البوسعيدي نطاق التحليل ليشمل أبعاداً جيوسياسية أوسع للمواجهة الحالية، محذراً من وجود "خطة تستهدف المنطقة" تتجاوز إيران لتشمل إعادة تشكيل الخريطة السياسية والإضعاف المتعمد لكل من يدعم القضية الفلسطينية أو يعرقل مشاريع التطبيع . وأكد أن العديد من الأطراف الإقليمية تدرك هذه الخطة لكنها تراهن على أن "استرضاء أميركا" قد يثنيها عن تنفيذها. كما كشف البوسعيدي عن رفض بلاده القاطع للانضمام إلى "مجلس السلام" الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مجدداً التأكيد على الموقف العماني الثابت بعدم التطبيع مع إسرائيل، واصفاً الهجمات على إيران بأنها "حلقة خطيرة في سلسلة انتهاكات" تهدد بتقويض الإطار القانوني الذي وفر الاستقرار للمنطقة لعقود .

وشدد وزير الخارجية العماني على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من الأطراق، داعياً أصدقاء أميركا وحلفاءها إلى "قول الحقيقة" والمساعدة في انتشال القوة العظمى من تورطها غير المرغوب فيه، من خلال التأكيد على أن المصالح الوطنية لكل من إيران وأميركا تكمن في إنهاء الأعمال العدائية في أقرب وقت ممكن . وتأتي هذه التصريحات الحاسمة في وقت تعاني فيه دول الخليج العربية من تداعيات الحرب المباشرة، حيث باتت هذه الدول، رغم وجود قواعد أميركية كبرى على أراضيها، تبحث عن حلفاء جدد لتعزيز دفاعاتها الجوية بعد أن فشلت الضمانات الأميركية في حمايتها من وابل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مما فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جدية حول مستقبل التحالفات الأمنية في المنطقة .