الشركات الناشئة العربية تجذب الاستثمار رغم التحديات

{title}
راصد الإخباري -

في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة والحرب الإقليمية التي تلقي بظلالها على المنطقة، تظهر الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قدرة ملحوظة على الصمود وجذب الاستثمارات من مصادر محلية ودولية. فالاستثمار في قطاع التكنولوجيا لم يعد مجرد خيار إضافي، بل أصبح توجها استراتيجيا يستفيد من التسارع الرقمي والاستقرار الذي تسعى إليه الحكومات في المنطقة.

قال حسن حيدر، المؤسس والشريك الإداري في «بلاس في سي» للاستثمار الجريء، إن أفضل وقت للاستثمار واقتناص الفرص هو خلال فترات الخوف وعدم اليقين، وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شركته دعمت أكثر من 250 شركة ناشئة في 15 دولة بالشرق الأوسط. وأشار إلى أن الشركة تخطط لتمويل حوالي 40 شركة ناشئة في 2026، مع التركيز بشكل خاص على الصفقات في المملكة العربية السعودية.

أكد حيدر أن قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية يستفيد بشكل كبير من الوضع الحالي، مبينا أن حتى الحروب لا يمكن أن توقف التحول الكبير نحو الخدمات الرقمية في المنطقة. وأوضح أن التوترات الإقليمية دفعت الكثيرين إلى الاعتماد على الأدوات الرقمية وخدمات التوصيل عبر الإنترنت بشكل أكبر من السابق، مما أوجد فرصا استثمارية كبيرة للشركات الناشئة التي تقدم حلولا مبتكرة.

الاستثمار الجريء في المنطقة

وفقا لبيانات شركة «ماغنيت»، جمعت الشركات الناشئة في المنطقة 3.8 مليار دولار من خلال 688 صفقة في 2025، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 74 في المائة على أساس سنوي. وكشفت البيانات أن السعودية والإمارات استحوذتا على الجزء الأكبر من التمويلات، مع قدوم حوالي نصف رأس المال من مستثمرين دوليين.

يرى حيدر أن الاستثمار في المنطقة لا يعتمد فقط على الفرص الحالية، بل أيضا على نضوج المنظومة بشكل عام. موضحا أن العقد الماضي كان مخصصا لإثبات أن رأس المال الجريء يمكن أن ينجح في المنطقة، بينما سيشهد العقد المقبل إثبات حجم هذه الفرص.

أوضح حيدر، الذي بدأ الاستثمار في المنطقة منذ عام 2010، أن منظومة الشركات الناشئة قد تغيرت بشكل جذري. فمن أقل من 100 شركة ناشئة سنويا في المنطقة بأكملها قبل عقد ونصف، ارتفع العدد إلى حوالي 2000 شركة اليوم. وأضاف أن السوق أصبحت أكثر تنظيما، وأن الحكومات دعمت رأس المال، وتم تأسيس صناديق استثمارية محلية ودولية، بالإضافة إلى ظهور مسارات اكتتاب عام واقعية وتداولات ثانوية توفر سيولة للمستثمرين والمؤسسين.

الاسواق الاقليمية

قال حيدر إن الأسواق مثل السعودية والإمارات أصبحت ركيزتين إقليميتين، وأن الإيمان بالمنظومة يجذب المؤسسين ورؤوس الأموال والاهتمام العالمي.

أكد حيدر أن جاذبية المنطقة تكمن في وجود فرص هائلة غير مستغلة وقطاعات حيوية لا تزال في المراحل الأولى من الرقمنة، مدعومة بجيل من المؤسسين الطموحين ذوي الخبرات الدولية الذين اختاروا العودة لبناء كيانات تقنية تعالج تحديات محلية وعالمية في آن واحد. ورأى أن هذا الحراك يحظى بدعم حكومي استراتيجي وواضح، مما يمنح المستثمرين الثقة اللازمة.

أشار حيدر في مقارنة مع الأسواق الناشئة الأخرى، إلى أن مناطق مثل جنوب شرقي آسيا تواجه تحديات في مسارات الخروج ونقصا في السيولة، في حين تبرز المنطقة العربية، وخاصة السوق السعودية، كبيئة استثنائية توفر قنوات حقيقية للتسييل عبر الاكتتابات العامة والمعاملات الثانوية المنظمة.

الذكاء الاصطناعي والتمويل

كشف حيدر عن أربعة اتجاهات أساسية تعزز تنافسية منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي، وهي:

أولا: النضوج المالي للمستثمرين، والتحول من مفهوم التمويل التنموي إلى التمويل القائم على الأداء الاستثماري المحض. ثانيا: ديناميكية مخارج الاستثمار، وتوفر بيئة خروج واقعية مدعومة بسيولة عالية. ثالثا: التوظيف العملي للذكاء الاصطناعي، وتجاوز مرحلة الشعارات التسويقية إلى التطبيق الفعلي. رابعا: النهضة التقنية والصناعية، وصعود موجة جديدة من الشركات التي تقدم حلولا تقنية متقدمة لمعالجة قضايا مثل أمن الطاقة والمياه.

أشار حيدر إلى أن الوصول إلى التمويل لا يزال يمثل عقبة هيكلية في المنطقة، حيث إن مساهمة رأس المال الجريء في الناتج المحلي الإجمالي لا تزال دون مستوى 0.1 في المائة. وأعرب عن تفاؤله بقدرة المنطقة على تجاوز هذه المرحلة، معتمدا على الدور المحوري للحكومات في إرساء دعائم الأمان والاستقرار.