الاحتياطي الفيدرالي يواجه تحديات نقدية في ظل الحرب وتقلبات الاسعار

{title}
راصد الإخباري -

من المتوقع ان يبقي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي المجتمعون في ظل ظروف الحرب اسعار الفائدة ثابتة اليوم. غير ان الاهم يتمثل في الكيفية التي سيعكس بها بيان السياسة الجديد والتوقعات المحدثة رؤية البنك لقرار الرئيس الاميركي بشان الصراع مع ايران. وكيف اعاد هذا القرار تشكيل افاق اقتصاد الولايات المتحدة والتضخم والسياسة النقدية.

في ظل غياب اي مؤشرات واضحة على نهاية وشيكة للحملة يرى اقتصاديون ان التداعيات المحلية والعالمية ستظل رهن بمدة الحرب. وبطبيعة النظام السياسي الذي سيبرز في ايران لاحقا. بالاضافة الى مسار اسعار النفط سواء اتجهت لتجاوز 100 دولار للبرميل او عادت الى مستويات ما قبل الحرب دون 80 دولارا.

وقد بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 3.79 دولار للغالون يوم الثلاثاء. بزيادة تتجاوز 25 في المائة مقارنة بمستوياته قبل الحرب. وفق بيانات جمعية السيارات الاميركية. كما بدات تداعيات ارتفاع الطاقة تتسلل الى قطاعات اخرى.

تداعيات ارتفاع اسعار الطاقة

حذرت شركات الطيران من ارتفاع تكاليف السفر نتيجة زيادة اسعار وقود الطائرات. في حين اشار مسؤول في البيت الابيض الى سعي الولايات المتحدة لايجاد مصادر بديلة للاسمدة الزراعية.

ومع ارتفاع تكاليف الطاقة قد يلجا المستهلكون الى تقليص انفاقهم او تاجيل مشترياتهم. في حين يواجه الشركاء التجاريون للولايات المتحدة صدمة تضخمية اشد وطاة.

بالنسبة الى الاحتياطي الفيدرالي تحولت التوقعات من تفاؤل بنمو مستقر وتباطؤ تدريجي في التضخم الى مشهد اكثر تعقيدا. تتداخل فيه ضغوط الاسعار المتزايدة مع مخاطر تباطؤ النمو وسوق العمل.

توقعات متباينة للاحتياطي الفيدرالي

من المنتظر ان يقدم صناع السياسة افضل تقديراتهم استنادا الى المعطيات المتاحة. من خلال قرار الفائدة وبيان السياسة والتوقعات الفصلية المحدثة التي ستصدر عقب اجتماعهم الاخير الذي استمر يومين. يعقبه مؤتمر صحافي لرئيس البنك جيروم باول.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في شركة كي بي ام جي ديان سوانك في تحليل حديث ان الاوضاع الحالية تمهد لتحول توقعات الاحتياطي الفيدرالي نحو سيناريو ركودي تضخمي. واشارت الى انها تتوقع ارتفاع كل من التضخم والبطالة بحلول نهاية العام. مع انقسام داخل البنك المركزي بين من يدعو الى خفض الفائدة لدعم سوق العمل.

واضافت تصاغ هذه التوقعات في بيئة يغلب عليها عدم اليقين. واتوقع ان يخفض المشاركون في الاجتماع تقديرات النمو. مقابل رفع توقعاتهم للتضخم والبطالة. كما رجحت ان يظهر مخطط النقاط مزيجا من الاراء. بما يعكس انقساما بين صناع السياسة.

مخاوف من الركود التضخمي

تمثل الحرب مع ايران صدمة ثانية قد تدفع نحو ركود تضخمي. بعد ان كانت السياسات التجارية قد اثارت سابقا مخاوف مماثلة لدى صناع السياسات. ورغم ان الاثر الاولي جاء اقل حدة من المتوقع. فان الشركات لا تزال تمرر التكاليف المرتفعة الى المستهلكين. ما يبقي الضغوط التضخمية قائمة.

وقد دفع ذلك مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعهم في اواخر يناير الى مناقشة احتمال الحاجة الى رفع اسعار الفائدة بدلا من خفضها. ومن المرجح ان يتم تدقيق بيان السياسة الجديد بحثا عن اي اشارات الى تحول النهج النقدي نحو مسار ثنائي الاتجاه. مع احتمال ان تكون الخطوة التالية هي الرفع.

تشير البيانات الصادرة منذ الاجتماع الاخير الى مسار اقتصادي معقد. اذ لم يحرز التضخم تقدما يذكر نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة. مع توقعات ببقائه اعلى من هذا المستوى بنحو نقطة مئوية او اكثر خلال الاشهر المقبلة.

في المقابل اظهر تقرير التوظيف الاميركي لشهر فبراير فقدان الاقتصاد نحو 92 الف وظيفة. مما يعكس بوادر ضعف في سوق العمل. كما خفض المستثمرون والمحللون تدريجيا توقعاتهم بشان وتيرة خفض الفائدة هذا العام.

في ضوء هذه المعطيات تشير اسواق العقود الاجلة حاليا الى احتمال تنفيذ خفض واحد فقط للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال العام. في بيئة اقتصادية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.