المغتربون المصريون يلجأون للعودة برا بسبب الحرب وغلاء التذاكر

{title}
راصد الإخباري -

أجبرت الظروف الراهنة أحمد (ع)، المقيم في أبوظبي مع عائلته، على تغيير خططه وقرّر قيادة سيارته لمسافة 3 آلاف كيلومتر للوصول إلى مسقط رأسه في محافظة الشرقية، بعد أن ألغت الحرب مسارات الطيران ورفعت أسعار التذاكر بشكل كبير.

أضاف أحمد أنه مع إلغاء الرحلات الجوية وارتفاع أسعار التذاكر البديلة إلى خمسة أضعاف، لم يجد هو وكثير من المصريين في الإمارات والبحرين وقطر بديلاً عن السفر براً لضمان قضاء عطلة عيد الفطر مع عائلاتهم.

بينت بيانات رصدتها "الشرق الأوسط" أن تداعيات الحرب الإيرانية تسببت في شلل شبه كامل لحركة الطيران المنتظم، حيث قفز سعر تذكرة الطيران من المطارات الإماراتية إلى القاهرة من 20 ألف جنيه إلى أكثر من 70 ألف جنيه مصري (نحو 1335 دولاراً).

ارتفاع تكاليف الرحلات الاستثنائية

أوضحت البيانات أنه في الوقت الذي علّقت فيه غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل، قامت بتنظيم رحلات استثنائية أو تشغيل الرحلات جزئياً، مما أدى إلى زيادة تكاليف الحجوزات على الرحلات الاستثنائية لتصل إلى سبعة أضعاف في بعض الرحلات.

قال أحمد لـ"الشرق الأوسط" إنه يحرص عادة على قضاء الأيام الأخيرة من رمضان في مصر مع أسرته، بالإضافة إلى عطلة عيد الفطر، وكان من المفترض أن يسافر بالفعل مساء الجمعة الماضي بعد انتهاء عمله، لكن ظروف الحرب جعلت رحلته التي حجزها قبل أكثر من شهرين تلغى منذ أيام.

أضاف أنه وجد صعوبة في حجز تذاكر طيران بديلة ولم يرد إبعاد أطفاله عن أقاربهم خلال العيد، لذا فكر في المسار البري، مشيراً إلى أن زملاء له سافروا بالسيارة إلى مسقط ثم استقلوا رحلة طيران بسعر أقل قليلاً من الطيران المباشر الذي انطلق من أبوظبي.

تذاكر الطيران البديلة

كشفت البيانات أنه بسبب الحرب الإيرانية ومحدودية الرحلات المنظمة بشكل يومي، قفز متوسط سعر التذكرة من المطارات الإماراتية لمطار القاهرة من متوسط أقل من 20 ألف جنيه إلى أكثر من 70 ألف جنيه مع إلغاء الرحلات المجدولة سلفاً.

أفاد أحمد أن رحلته التي بدأها يفترض أن تستغرق ثلاثة أيام، وسيكون برفقته صديقه طارق (م) الذي سيعود إلى مسقط رأسه في سوهاج برفقة أبنائه أيضاً، بعدما اتفق الثنائي على التحرك بالسيارتين معاً بعد استكمال كل الإجراءات ومراجعة سياراتهم والتأكيد من صلاحيتها للرحلة التي تمتد لنحو 3 آلاف كيلومتر.

أوضح طارق لـ"الشرق الأوسط" أن قرار السفر مع أحمد بسيارتهما يرجع إلى زيادة سعر الرحلات البرية المتوفرة أيضاً والتي تجاوزت 3 آلاف درهم للشخص الواحد، مع عدم ضمان مستوى التنظيم وبطء حركة الحافلات مقارنة بسيارتهما الخاصة.

المسار البري

أشار طارق إلى أن الإجراءات الخاصة بتجهيز السيارة للخروج من الإمارات بشكل مؤقت جرت بسهولة مع امتلاكهم رخصة قيادة دولية.

أكد طارق أنهم فضلوا المسار الأسرع عبر منفذ "البطحاء" الحدودي مع السعودية، ثم التحرك بالسيارة حتى ميناء ضبا، على أن يستقلوا العبارة التي ستنقلهم إلى مدينة سفاجا في مصر، مع حصولهم على يوم راحة في مدينة ضبا قبل استقلال العبارة.

أضاف طارق أنهم فضلوا هذا المسار باعتباره الأسرع والأسهل بالنسبة إليهم للوصول إلى بلده سوهاج، موضحاً أن هناك مساراً آخر يكون أقل في سعر العبارة بالنسبة للسيارة عن طريق استكمال المسار إلى الأردن والمغادرة من ميناء العقبة إلى ميناء طابا.

عودة المغتربين

أعلنت القنصلية المصرية في دبي إمكانية حصول المواطنين المصريين ممن يرغبون في السفر براً إلى السعودية على تأشيرة دخول اضطرارية بشكل استثنائي مع تسجيل البيانات إلكترونياً، فيما تبادل بعض المصريين المسارات التي استخدموها عبر المجموعات المغلقة لأبناء الجالية على "فيسبوك".

قرر مراد (م)، الذي يعمل في مجال التكنولوجيا بالشارقة، العودة عبر مسار أعلى تكلفة لكنه أكثر ضمانة من خلال حجز تذكرة مع شركة سياحة تنطلق من مطار مسقط، بينما تتكفل الشركة بترتيب انتقالاته من الشارقة براً إلى مطار مسقط، مع رحلة عودة مماثلة بسعر أقل من 4 آلاف درهم.

بينما وجد صديقه أحمد (ص) الذي وصل إلى الإمارات قبل عامين تقريباً، السعر الأفضل عبر حجز رحلة مع شركة إماراتية وفرت انتقالاً برياً لمطار الرياض ومنه إلى مطار القاهرة عبر طائرة الخطوط السعودية، وهي تذكرة باتجاه واحد من دون أن يحجز تذكرة العودة.